اسرائيل ترفض الاتصالات بين أجنحة وتنظيمات مختلفة في السلطة الفلسطينية بهدف الاعلان عن وقف اطلاق نار أحادي الجانب، والتي تجري بمساعدة المنسق الامني في الاتحاد الاوروبي في المناطق اليستر كروك. مصدر سياسي بارز في القدس قال بالامس ان هذه الأحاديث لا تمسنا بشيء البتة، والمسألة غير جدية حسب مصادرنا. ولكن حتى لو نشروا بيانا بوقف اطلاق النار فان ذلك لم يكن ليقترب من مطلبنا. رئيس الحكومة ارييل شارون يصر على المطالب التي طرحها في رسالته التي أرسلها الى وزير الخارجية الاميركي كولين باول والى زعماء دوليين آخرين قبل اسبوعين: الوقف التام للعنف والتحريض الفلسطيني، اقامة قوة أمنية فلسطينية جديدة، استبدال القيادة القائمة برئاسة ياسر عرفات كشرط للتقدم السياسي. مطالبنا بقيت على حالها قال المصدر السياسي البارز. وزارة الخارجية ايضا تشاطر ديوان رئيس الوزراء وجهاز الدفاع تحفظاتهما على محاولات بلورة بيان بصدد وقف اطلاق النار من تنظيم فتح وربما حماس ايضا. مصدر بارز في الخارجية قال بالامس: لقد شاهدنا هذه المسرحية من قبل، حماس والجهاد تستغلان هذه الاتفاقات لتعزيز قواهما وتجنيد الاشخاص وجمع الاسلحة. علينا ان نصر على وجود قوة مسلحة واحدة ووحيدة في المناطق بحيث تكون خاضعة بصورة واضحة لسيطرة السلطة الفلسطينية. هذه الاتفاقات الداخلية تتناقض مع ذلك، لان التنظيمات ليست مطالبة فيها بالقاء سلاحها. مدير عام وزارة الخارجية آفي غيل قال في الايام الاخيرة لشخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية ان فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة مقبولة اليوم في العالم وفي اسرائيل أكثر من أي وقت مضى بعد اتفاقات اوسلو. غيل قال لهم: أنتم على مسافة قصيرة جدا من تحقيق الحلم، ولكنكم في ذات الوقت على مسافة هائلة منه بسبب العنف. اذا تقدمتم في المسار الامني وتحركتم ضد العنف فستكتشفون مدى قصر المسافة لتحقيق اتفاقات اوسلو. في الاسبوع الماضي نشر ان قيادة التنظيم قد أوشكت على اصدار بيان لوقف اطلاق النار، وأجرت اتصالات لاشراك حماس في الخطوة. وحسب ما نشر تم تأجيل البيان بسبب قصف جيش الدفاع لغزة في يوم الاثنين قبل الماضي حيث قتل أحد قادة حماس، صلاح شحادة، ومساعده و15 مدنيا من بينهم 11 طفلا. كروك أعلم أحد قادة الشاباك بشأن هذه الاتصالات في يوم الاحد وقبل القاء القنبلة على غزة. شعبة الاستخبارات العسكرية وزعت على المستوى السياسي وثيقة تقييم تقول ان الاتصالات التي أجراها الاوروبيون مع التنظيم وحماس لم تكن جدية، وان وقف اطلاق النار الذي اقترحه كروك قد حصر في حدود الخط الاخضر ولم يشمل المستوطنين والجنود في المناطق. مصدر سياسي بارز قال لصحيفة «نيويورك تايمز» انه طالما بقي عرفات قائدا للفلسطينيين فلا توجد شرعية لأي خطوة تهدف الى تخفيض العنف حتى اذا حدثت أعجوبة وتغير عرفات غدا بصورة كلية. المصدر السياسي البارز قال ايضا ان الخطة الامنية التي عرضها وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى على اسرائيل غير مقبولة، ورغم انه ايجابي ونواياه طيبة الا انه ضعيف ولا ينجح في فرض أي شيء على الفلسطينيين. اسرائيل تواصل السعي اذن للحصول على الحسم العسكري في الصراع مع الفلسطينيين، وهي ليست مستعدة لاضفاء المرونة على مواقفها في ظل ضعف الطرف الآخر. في الجيش يفهمون الاتصالات فيما بين المنظمات الفلسطينية كخطوة للاستعداد لليوم التالي لعرفات ويؤكدون ان الاتصالات تجري من دون تدخل رئيس السلطة. الوسيلة الأساسية لدى اسرائيل في الحرب هي الحصار الاقتصادي المفروض على الفلسطينيين. ويقول مصدر في الجيش الشعور ان عرفات ليس الشخص، وان من الواجب الاستعداد لليوم الذي سيلي رحيله، يجد أمامه فرصة سانحة مواتية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في المناطق ، ويضيف هناك بالتأكيد ضائقة انسانية وطوق حول المدن، ولا يوجد عمل، وهذا يسرع من التحركات لوقف اطلاق النار. الا ان الضائقة الاقتصادية في المناطق تهدد باضعاف المواقف الاسرائيلية في المواجهة ايضا. اذا تزايدت الضائقة بدرجة كبيرة جدا وحركت ضغوطا دولية على اسرائيل فان الامر قد يعيد عرفات الى الصورة. ليس صدفة انه قد حلق من جديد في الايام الاخيرة. لهذا السبب يتوجب على اسرائيل ان تقود الامور في مسار ضيق تواصل خلاله فرض الحصار على الفلسطينيين، ولكنها تكون حذرة في ذات الوقت من ايصال الامور الى نقطة هشة تؤدي الى حدوث تدخل اجنبي. هذه خلفية الخطوات التي أعلن عنها شارون بالامس لصالح المدنيين الفلسطينيين تحت ضغط اميركي قوي كان قد أرسل اليه في كل قناة اتصال ممكنة. اسرائيل تستعد لنشر الدراسة التي طلبتها الادارة الاميركية من جامعة جون هوبكنز والتي تشير الى وجود سوء تغذية في اوساط الاطفال الفلسطينيين والي تدهور خطير في الوضع الانساني في المناطق. التحليل الذي أجرته شعبة الاستخبارات العسكرية أمان لهذا التقرير يقول انه يميل للجانب الفلسطيني، كما ذكرت مصادر اسرائيلية ان طواقم فلسطينية قد قامت بجمع المعلومات وان منسق البحث كان طبيبا فلسطينيا. الاتجاه الأساسي الذي تقترحه اسرائيل الآن للتقدم السياسي هو خطة البايلوت (التجريبية) التي يبلورها وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر. الخطة تقول ان الفلسطينيين سيتولون المسئولية الامنية في المناطق الهادئة، وعلى رأسها الضفة الغربية، واذا كافحوا العنف بجدية فسيحظون بالمقابل على تسهيلات اقتصادية وعلى تواصل الانسحاب العسكري الاسرائيلي. في الجيش يعكفون الان على بلورة النموذج وعلى اعداد المطالب التي ستطرح على الفلسطينيين من اجل الشروع في لقاءات تنسيق أمني على المستوى المحلي من هذا الاسبوع. في وزارة الخارجية يعتقدون ان هذا الاقتراح ليس كافيا، ويقترحون ان تؤكد اسرائيل على الأفق السياسي الذي طرح في خطاب بوش في الرابع والعشرين من يونيو الماضي. وهو اقامة الدولة الفلسطينية على مراحل خلال ثلاث سنوات. ولكن شارون ليس متحمسا للتحدث عن دولة فلسطينية الآن ويفضل التركيز على المطالب التي طرحها بوش على الفلسطينيين وعلى رأسها اجراء اصلاحات واستبدال القيادة. ووزير الخارجية شيمون بيريز الذي عين بالامس منسقا لعمليات مساعدة الفلسطينيين لا ينوي تفكيك حكومة الوحدة بسبب حروف خطاب بوش الصغيرة. عن « هآرتس»