يشهد العالم حاليا ضجة حول الأغذية المهندسة وراثيا وذلك لكثرة الاعلان عن نتائج غير نهائية لأعمال بحثية غير محكمة ولم تنشر بعد عن شروط وضمانات الغذاء المهندس وراثيا. وعن أوجه الخلاف بين ما يراه المؤيدون لهذا الغذاء وما يستند عليه المعارضون يقول الدكتور وجدي عبد الفتاح سواحل ـ الباحث بشعبة الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بالمركز القومي للبحوث وصاحب أول موسوعة عربية في الهندسة الوراثية ـ المعروف أن الغذاء المهندس وراثيا من تداعيات زمن العولمة فقد جاء ليبقى وتعرف الهندسة الوراثية بفن التلاعب بالمادة الوراثية للكائنات ونقلها من كائن إلى آخر وبناء على ذلك يرى المؤيدون أنه لا خوف من الأغذية المهندسة وراثيا فسوف تزيد كمياتها بدرجة كبيرة وستطرح بسعر أقل وتنجح معها محاولات اطعام الملايين وتقضي على المجاعات في أرجاء المعمورة. ويشير هؤلاء أيضا الى أنها نجحت في إنتاج أنواع من الطعام بأحجام وألوان أكثر جاذبية ومذاقا منها على سبيل المثال الخيار الكبير والفلفل والكرنب ذو اللون البنفسجي والطماطم التي لا تفسد سريعا ، وأغذية أخرى كثيرة تمت هندستها وراثيا مثل الخوخ والعنب والسمك وزيت الذرة وفول الصويا الذي يدخل في صناعة الهامبورجر والشيكولاته والبطاطس. ويضيف د. سواحل أن المؤيدين يرون أن أضرار التعديلات في الخصائص الوراثية للفواكه والخضروات أقل بكثير مما قد يتصوره البعض ويتخوف منه. كما يفتخر المؤيدون بتجاربهم الناجحة في الأسماك فقد نقلوا جين هرمون النمو البشري إلى نوع من السمك الذهبي ، وكانت النتيجة أن صغار السمك زاد حجمها أكثر من الضعف عن السمك الذي لم يعالج بهذا الهرمون ولأنه ليس من السهل إعطاء السمك هرمون النمو إتجهت البحوث إلى توليد سمك مهجن جينيا وحتى عام 1990 وصل عدد أنواع السمك الذي تم تهجنه جينيا إلى 15 نوعا. ويضيف د. وجدي سواحل انه من الأوجه المنيرة لتكنولوجيا الهندسة الوراثية زيادة عدد الأنواع والأصناف النباتية القابلة للإستخدام البشري في الغذاء فهناك 3 آلاف و500 نوع من النباتات القابلة للإستخدام الغذائي يستخدم منها فعلا 300 نوع يصل 60 منها فقط إلى النطاق التجاري ونستطيع من خلال الهندسة الوراثية أن نزيد قائمة النباتات المستخدمة ويقول ان البشر يعتمدون في غذائهم على مجموعة من المحاصيل لا تزيد على 14 محصولا توفر لهم نحو 90% من الطاقة ومن خلال إثراء المادة الوراثية لهذه المحاصيل بنقل جينات لها من كائنات أخرى يصبح أمرا ذا أهمية قصوى في علاج مشكلة الفقر والجوع.كما تتضمن برامج الهندسة الوراثية إنتاج نباتات غذائية قادرة على النمو تحت ظروف من الحرارة أو الرطوبة أو الملوحة وتقاوم طبيعيا الحشرات والآفات والأمراض ومن الخطط الأخرى للهندسة الوراثية في مجال الغذاء إنتاج لحوم تحتوي على نسبة أقل من الدهون وبيض منخفض الكوليسترول وحبوب غذائية غنية في محتواها التي قد يكون لها دور مهم في مقاومة أو منع بعض الامراض وهذه المكونات مثل الألياف الذاتية وغير الذاتية الأحماض الدهنية من نوعية أو ميجات 3 وبيتا كاروتين وغيرها. مخاطر عديدة ولكن يأخذ المعارضون لاستخدام الغذاء المهندس وراثيا على المؤيدين كما يقول د. وجدي سواحل انهم اهتموا بوفرة الغذاء وبكبر حجمه وتنوع ألوانه على حساب صحة الإنسان ومدى خطورة هذا الغذاء على البيئة المحيطة فقد أكد أحد علماء الأغذية البريطانيين أن هذا النوع من الأطعمة يسبب مخاطر صحية عديدة أهمها إضعاف الجهاز المناعي. في حين حذر الرئيس السابق للهيئة البريطانية لطب الحساسية والبيئة من خطورة الطعام على الأجيال المقبلة . ويؤكد د. وجدي سواحل أن الدول العربية لا تملك الخيار في تناول هذا الطعم الجديد ولذا لابد لنا من دراسة هذه المنتجات قبل أن تغزو أسواقنا ونتخذ من الإجراءات العلمية ما يكفل لنا سلاحا في أيدينا نقر به صلاحية أو عدم صلاحية هذه الأغذية في أسواقنا ويجب في ذلك إلا نغفل رأي المستهلك بمعنى ألا نخدعه ونقدم له الحقائق المجردة فهو في النهاية هدف أي سلعة ومعدل إقباله عليها عن وعي هو معيار نجاحها أو فشلها. وقد تكون هذه الإجراءات منصبة على توزيع المنتجات المهندسة وراثيا المستوردة على المعامل والمختبرات المجهزة لتوفير ضمانة أكيدة في يد متخذ القرار وكذلك وجود خطة للرقابة تعتمد على ثلاث نقاط رئيسية أولها: ضرورة التزام منتجي ومستوردي الأغذية بتوضيح نوعية المواد الغذائية المحورة وراثيا خاصة في مرحلة تجارة التجزئة لتحقيق مفهوم حماية المستهلك حيث يعتبر غير ذلك في مصر والدول العربية وفقا لقانون مراقبة الأغذية أغذية «مغشوشة» ثانيا: وضع قواعد التحليل والرقابة الصحية المناسبة لتقدير مدى صلاحية المنتجات الغذائية المهندسة وراثيا للإستهلاك الآدمي. وتعتمد هذه القواعد ـ كما يقول الدكتور وجدي سواحل الباحث بالمركز القومي للبحوث المصري ـ على تقدير الصفات الطبيعية والكيميائية والبيولوجية للبروتين في الأغذية المعدلة وراثيا ومقارنة هذه الصفات مع البروتينات الغذائية المضادة ، مع الإهتمام بمدى تأثير هذه البروتينات بعمليات الهضم في الجسم ومدى ثباتها تحت الظروف المختلفة للتصنيع الغذائي في حالة عدم تناول الأغذية مباشرة على صورتها الطازجة، أما العامل الثالث في خطة الرقابة الصحية فهو جمع المعلومات عن تفاصيل التغيير والتطوير المحتمل حدوثه في تركيب وصفات الأغذية التي ستنتج بالهندسة الوراثية ومعرفة المصادر التي يتم الحصول منها على الجينات المستخدمة هذه التكنولوجيا. وذلك بالنسبة لجميع المحاصيل الزراعية والغذائية التي تدرس حاليا بالهندسة الوراثية وذلك بهدف المساعدة في صياغة استراتيجية مبكرة لتطوير قواعد التحليل والرقابة الصحية التي ستتعامل فيما بعد مع هذه المنتجات الغذائية. ويؤكد د. وجدي سواحل ان كافة التفاصيل التي تساعد على التخطيط المبكر لقواعد التحليل والرقابة الصحية للأجهزة المعدلة وراثيا موجودة لدى الشركات الكبرى المتخصصة في إنتاج الأغذية بتكنولوجيا الهندسة الوراثية ولذلك فالحصول عليها ليس بالصعب حتى نعطي الفرصة الكافية كي تستعد أجهزة الرقابة الصحية في الدول للقيام بدورها المطلوب لضمان السلامة الصحية لما يتناوله المواطن من أغذية ومنتجاتها المختلفة. د. وجدي عبدالفتاح