تم العثور في صخور من اقدم صخور الارض على أدلة على تعرض الكرة الارضية لعاصفة طويلة الامد ومدمرة من النيازك قبل اربعة مليارات عام. ويقول باحثون بريطانيون واستراليون بأنه ليس هناك من تفسير آخر يمكن تصوره للآثار التي عثر عليها مؤخراً من نظائر التنجستن المشع في صخور يرجع تاريخها الى نحو 3.7 مليارات عام في غرينلاند وكندا. وكان الاكتشاف متوقعاً حيث ان عدة خيوط من الأدلة من صخور من القمر وحفر قديمة على سطحه كانت اشارت الى ان القمر كان قد تعرض الى ما يوصف بأنه «وابل كثيف متأخر» من النيازك والشهب. ولأن الارض هدف اكبر ولديها قدرة جذب اكبر فإنه كان من المفترض ان كوكبنا قد تعرض ايضاً لنفس عاصفة النيازك. وكان الوابل الكثيف المتأخر احد اكثر الاحداث عنفاً في تاريخ كوكبنا الشمسي. فعلى مدى ما يراوح بين 100 مليون الى 200 مليون عام ضرب سيل لا نهاية له من النيازك والشهب العوالم الصخرية الداخلية للنظام الشمسي الداخلي. ومعظم الحفر في النصف الجنوبي من المريخ تشكل اثناء هذا الحدث. والدليل عليه موجود في كل مكان على سطح القمر. فلقد تشكل معظم الاحواض القمرية الكبيرة ابان هطول الوابل الكثيف المتأخر ومن ثم امتلأت هذه الاحواض بحمم بركانية داكنة مشكلة «البحار» القمرية المعروفة حالياً. ويجب ان هذا قد كان شأن الارض ايضاً. وتوحي تقديرات معدة بواسطة الكمبيوتر بأن كوكبنا يجب ان يكون قد تعرض قبل 200 مليون سنة الى نحو 22.000 حفرة قطرها يزيد على الـ 20 كيلومتراً ونحو 40 حالة ارتطام لنيازك تسببت بحفر يزيد قطرها على 1.000 كيلومتر وعدة احواض هائلة قطر الواحد منها نحو 5.000 كيلومتر. وكان من شأن احد الارتطامات ان غير ظروف العالم على مدى 100 عام او ما الى ذلك ولكن لحد الآن لم يتم العثور على دليل على مثل هذه الكارثة التي ضربت الارض. ثمة صخور رسوبية من غرينلاند وكندا تغيرت فيما بعد بفعل الحرارة والضغط هي الاقدم على وجه الارض بحيث يرجع تاريخها الى المراحل الاخيرة من الوابل الكثيف المتأخر. وقد اكتشف باحثون من جامعتي كوينزلاند واكسفورد في هذه الصخور البصمات الكيميائية للنيازك، وعلى وجه التحديد انواع شتى من ذرات التنجستن يجب ان تكون من خارج الارض.