أعلن علماء الفلك في الولايات المتحدة في وقت متأخر أمس الاول أنهم اكتشفوا شبكة بين المجرات مكونة من معظم المادة الموجودة في الكون والتي قد تشكل النسيج الرابط بين المجرات وربما تساعد في كشف بعض أسرار «الانفجار الكبير» الذي يعزا إليه نشأة الكون فلكيا. ووصف العلماء في مرصد تشاندرا لاشعة إكس بجامعة هارفارد ما شاهدوه بمساعدة تلسكوبهم المداري بأنها «أنهار من الجاذبية» تتحرك وسط تضاريس كونية من المادة المعتمة، تاركة وراءها قنوات تتدفق فيها غازات شديدة السخونة، أشبه بالضباب الذي يتكون في الصباح الباكر. ووفقا لنظرية «الانفجار الكبير»، فقد تسببت الجاذبية في تكوين نحو خمس مادة الكون للمجرات، ويفترض علماء الفلك أن ما تبقى من المادة الكونية بعد تشكيل النجوم قد كون شبكة ضخمة تربط بين المجرات ولكنها ساخنة بشكل هائل ولدرجة تجعلها غير مرئية للتلسكوبات البصرية والتي تعمل بالاشعة تحت الحمراء أو تلك التي تعمل بالموجات اللاسلكية. ويقول فابريزيو نيكاسترو، رئيس مركز هارفارد ـ سميثسونيان للفيزياء الفلكية وأحد المشاركين في الفريق الذي توصل للكشف الكوني، أن اكتشافات مرصد تشاندرا، بالاضافة إلى الملاحظات التي تم التوصل إليها عن طريق الاشعة فوق البنفسجية، مثلت تقدما كبيرا على طريق فهمنا لكيفية تطور الكون خلال العشرة مليار عام الماضية. فقد استخدمت أربع مجموعات مستقلة من علماء الفلك، قدمت جميعها أبحاثا منفصلة لدورية «أستروفيزيكال جورنال» المعنية بالاكتشافات الفلكية، تلسكوب تشاندرا الذي يعمل بأشعة إكس والذي أطلقته وكالة الفضاء الاميركية عام 1999، لاستكشاف الكون ومعرفة أسرار شبكة المادة المعتمة والغازات. وقال الفلكيون ان درجات حرارة تلك الغازات الكونية تصل إلى خمسة ملايين درجة مئوية، مما يجعلها غير مرئية للتلسكوبات الاخرى رغم أنها تحتوي وحدها على مادة أكثر من جميع ما تحتويه النجوم والكواكب الاخرى في الكون. وقال كلاودي كانيزارس من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا والذي قاد أيضا أحد فرق الكشف، أنه كانت لدى العلماء شكوك قوية من نظرية الانفجار الكبير والملاحظات عن نشأة الكون بأن هذا الغاز يوجد في الحقبة الحالية، «لكنه مثل الطائرة الشبح حال دون تمكننا من رصده». ويسمح اكتشاف الغازات الكونية للفلكيين بالتأكد من وجود المادة المعتمة الاكبر، فيما يقول المكتشفون أنهم يأملون في أن يتمكنوا في نهاية المطاف من الوقوف على توزيع المادة المعتمة في الكون وربما في يوم من الايام سبر أغوار نشأتها. ـ رويترز