أثير المزيد من الشكوك حول خريطة لأميركا يُزعم أنها ترجع إلى القرون الوسطى رُسِمت قبل رحلة كريستوفر كولومبوس إلى العالم الجديد. ويعتقد العديد من العلماء بأن الخريطة التي يطلق عليها اسم خريطة فينلاند، والتي تملكها جامعة ييل حاليا ويقدّر ثمنها بنحو 20 مليون دولار، ما هي في الواقع إلا خريطة مزيفة زُيّفت في القرن العشرين. وكان الجدل قد دار حول الخريطة طوال الأعوام الـ 35 المنصرمة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال خبراء من كلية يونيفيرسيتي كوليدج في جامعة لندن إن تحليلا جديدا أجري على الحبر المستخدم في رسم الخريطة قد أضاف أدلة جديدة على كونها مزيفة. ومن اللافت للنظر أن هذه الدراسة نشرت بالتزامن مع نشر تفاصيل عن دراسة أخرى لتحديد تاريخ الرق الذي رسمت عليه الخريطة باستخدام الكربون المشع. وتظهر هذه الدراسة أن الرق يعود على الأرجح إلى القرن الخامس عشر، حتى ولو كانت الخريطة المرسومة عليه قد رسمت في وقت لاحق. ويبدو أن خريطة فينلاند تظهر - بقدر كبير من الدقة - ليس البلدان الرئيسية في أوروبا الغربية، والشمالية والمتوسطية فحسب، بل جزيرتي غرينلاند وآيسلاند أيضا. بيد أن ما سبب الضجة لدى كشف النقاب عنها في عام 1965 كان أنها احتوت على منطقة «فينلاند»، وهي منطقة صغيرة إلى الغرب من غرينلاند تصور ربما قطاعا من الساحل الشرقي لكندا والولايات المتحدة. وإذا ما كانت الخريطة أصيلة، فإنها تكون سابقة ببضع سنوات على الرحلة الشهيرة التي قام بها كريستوفر كولومبوس، وربما يكون واضعوها قد اعتمدوا على تجارب المكتشفين من الفايكينغ الذين يُعتقد بأنهم قد وصلوا إلى أميركا الشمالية في القرن العاشر أو الحادي عشر. ومن شأن هذا الأمر أن يجعل من خريطة فينلاند أول خريطة تظهر فيها أميركا الشمالية. واستخدمت الدراسة التي أجرتها كلية يونيفيرسيتي كوليدج في جامعة لندن، والتي أشرف عليها البروفيسور روبين كلارك، ونشرت في مجلة أناليتيكا كميستري الدورية، تقنية توظف أشعة الليزر لمعاينة الخطوط المرسومة على الرق. ويتم تسليط الأشعة بعدة موجات بشكل يعتمد على التركيب الكيميائي للحبر، لكي يتم تحديد هوية المركبات ذات الصلة. وخريطة فينلاند مثيرة للاهتمام بحيث أن هناك خطا مائلا إلى الاصفرار مباشرة تحت الخط الأسود الموجود في أعلى الخريطة. ووجدت دراسة البروفيسور كلارك آثارا لمادة كيماوية يطلق عليها اسم أناتايس - وهي شكل من أشكال ثاني أكسيد التيتانيوم - في الخطوط الصفراء عند عدة نقاط من الخريطة. وهذا الصباغ لم يدخل في تركيب الحبر حتى العشرينات من القرن العشرين على الأقل، ما يوحي بقوة بأن الخريطة ما هي إلا نتاج عملية تزييف تمت في العصر الحديث. ولم يعثر فريق البروفيسور كلارك على أية آثار لمادة الأناتايس في أي مكان آخر على الخريطة، ما يشير إلى أن وجودها ناجم عن كونها إحدى مكونات الخط الأصفر وليس عن تلوث في مرحلة لاحقة. ـ بي بي سي اونلاين