اذا كانت البدانة تعتبر من المشاكل الصحية والجمالية لدى الكبار، فانها تكتسب الكثير من الاهمية لدى الصغار، لأسباب عديدة من اهمها ان الابوين او القائمين على رعاية الطفل قد لا يستطيعون بسهولة اخضاع الطفل لنمط غذائي او رياضي معين، اضافة الى ذلك فان بدانة الطفل خصوصا اذا كانت مفرطة تؤدي لعزلته اجتماعيا واصابته بالاضطرابات النفسية والمرضية. واذا كانت البدانة لدى الشخص الكبير هي مسئوليته وحده، فان بدانة الطفل هي مسئولية الابوين، اذ للأسف كثيرا ما تتفاخر الأم بصحة طفلها لاعتقادها ان الوزن الزائد هو المرادف الحقيقي للصحة. ومثل هذا الاعتقاد خاطيء ولا شك. اسباب البدانة هناك اسباب عديدة تؤدي لحدوث البدانة منها ما يتعلق بالاضطرابات المرضية التي يمكن علاجها بسهولة اذ بعد التأكد من التشخيص يمكن للطبيب ان يضع الخطة العلاجية المناسبة والنظام الغذائي بمساعدة اخصائى التغذية. وبالاضافة للأسباب المرضية فان نمط التغذية الحديث والوجبات السريعة والتغذية الصناعية والمشروبات الغازية تعتبر من اهم الاسباب التي تؤدي للبدانة عن الاطفال، وهذا ما اثبتته الدراسات العديدة، اذ ان هذه الاطعمة والمشروبات غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية الضرورية لصحة وتطور الجسم بشكل سليم. وللأسف نقول ان الطفل يلجأ الى تناول مثل هذه الاطعمة والمشروبات بين الوجبات الاساسية، وفي كثير من الاحيان يفضلها على تلك الوجبات. والمشكلة الكبرى ان الام او الاب او الاخوة يقومون بتقديم رقائق البطاطا للطفل كي لا يبكي او يسبب لهم الازعاج، وهذا يعني ان افراد الاسرة بشكل او بآخر يشجعون بسلوكهم هذا الطفل على تناول مثل هذه الاطعمة غير المفيدة، والتي لا تزوده إلا بالمزيد من الوزن الزائد الذي يثقل كاهله على مر الأيام. نمط التغذية ان تغيير نمط تغذية الطفل يتطلب المزيد من الحزم والصبر، وان المبدأ الاساسي لممارسة الحمية الغذائية يقوم على تزويد الطفل بالاطعمة المغذية والفقيرة بالسعرات الحرارية، كالخضار والفواكه والحبوب واللحوم المنزوعة الدهون، ومنع الطفل من تناول الوجبات التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة. والمشروبات الغازية ورقائق البطاطا وغيرها، فعلى سبيل المثال يمكن تزويد الطفل اذا كان في سن المدرسة بالفطائر التي تعدها الأم في المنزل بدلا من قيامه بشراء تلك الاطعمة الضارة بصحته. وتجدر الاشارة الى ان المدرسة تلعب دوراً في توعية وارشاد الطفل نحو سبل الحفاظ على الصحة والوقاية من المرض بشكل عام. اضافة الى الحمية الغذائية التدريجية فان الطفل بحاجة تشجيعية للاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية التي تصبح نشاطا يوميا معتادا اذا ما قام بذلك جميع افراد الاسرة. أما اذا ما طلب منه اداء الرياضة دون غيره من افراد الاسرة فان ذلك قد يؤدي لسلوك سلبي ورفض القيام بذلك. ولأن الرياضة مفيدة للجميع صغاراً وكباراً في حالتي الصحة والمرض لهذا فانه ينبغي القيام بذلك يومياً، لأن الرياضة تساعد على حرق السعرات الحرارية وتنشط الجسم وتحافظ على حيويته. واخيرا لابد من توفر الدعم الاجتماعي لتعزيز ثقة الطفل بنفسه، ويساعد في تحقيق ذلك انضمام الطفل الى احد الاندية لممارسة احدى الهوايات او تعلم الموسيقى او السباحة او الفروسية او غير ذلك من الانشطة المفيدة التي تساعد على تحقيق الصحة والحيوية وتعزز ثقة الطفل بنفسه كي يمارس دوره الأساسي في الاسرة والمجتمع. د.بسام علي درويش