استطاعت مجموعة من الباحثين في الأغذية خفض أعداد البكتيريا في الغذاء إلى أقل من النسبة التي يمكن كشفها ولمدة 24 يوماً باستخدام طبقة رقيقة لتغطية الطعام وقابلة للأكل وتستطيع هذه الطبقة الرقيقة المصنوعة من البروتين ان تمنع نمو البكتيريا من نوع ليستريا في الطعام. قام الباحثان مارلين جينز ومايك جونسون بجامعة اركنسو بابتكار هذه الطبقة، ويقول جونسون ان انتاج الطعام يمر بعدة مراحل كل منها فرصة لحدوث تلوث بكتيري، فالدجاج الذي يربى لغرض الغذاء يعيش في أعداد كبيرة متزاحمة تعد مرتعاً لنمو البكتيريا، وعند طهي هذا الدجاج يتم القضاء على غالبية البكتيريا التي تنجو من احتياطيات الأمان في خطوات انتاج الغذاء. غير ان الاطعمة قبل الطهي تكون فرصة أخرى مواتية لنمو البكتيريا. والأطعمة الجاهزة للأكل المحفوظة بالبراد إلى حين الحاجة إليها توفر أيضاً فرصة كبيرة لنمو البكتيريا التي تستطيع النمو في درجات حرارة منخفضة مثل بكتيريا ليستريا، التي تستطيع ان تعيش داخل البراد وتلوث الطعام مثل اللحوم والنقانق وتشكل خطراً على الأطفال والكبار والحوامل حيث يمكن ان تسبب الاجهاض. وبحث جونسون وزميلته جينز وسيلة عبارة عن تغليف الطعام بغلاف من البروتين الصالح للأكل يسمى «زين» وبروتين آخر باسم نيسين وهما بروتينان طبيعيان يستطيعان معاً قتل البكتيريا، ووجد الباحثان ان جمع البروتينين معاً، وهو مركب غير ضار للانسان يستطيع قتل بكتيريا ليستريا بفاعلية كبيرة، فما تستطيع هذه البكتيريا تلويث الطعام في المرحلة ما بين التغليف والطهي حتى في داخل البراد، قام الباحثان بشراء لحم دجاج من المتجر وقطعاه إلى قطع تزن الواحدة خمسة غرامات، وجمداه في البراد وعرضا الخليط للاشعاع للقضاء على البكتيريا، ثم قام الباحثان بطهي الدجاج وتبريده بعد ذلك ووضعاه في مزرعة بكتيريا ليستريا، ثم غمراه في محلول يحتوي على بروتين زين وبروتين نيسين ومرة أخرى بدون بروتين نيسين. وحفظ الباحثان هذه القطع من الدجاج في البراد وقاما بعد كمية البكتيريا بعد أربعة أيام ثم ثمانية أيام ثم 16 يوماً ثم 24 يوماً، ووجد الباحثان ان الغذاء المغمور في بروتين زين وبروتين نيسين انخفض فيه عدد البكتيريا بشكل كبير مقارنة بجزء آخر لم يغمر في هذين النوعين من البروتين، ووجدا ان أكثر المعالجات فعالية هي التي اشتملت على بروتين زين وبروتين نيسين معاً، حيث استطاعا حفظ الغذاء من البكتيريا لمدة 24 يوماً عند حفظه في البراد تحت درجة أربعة تحت الصفر مئوية (40 درجة فهرنهيت). وتقدر الهيئات الأميركية المختصة ان الأمراض الناتجة عن التلوث الغذائي تصيب 76 مليون شخص سنوياً يحتاج 300 ألف منهم إلى دخول المستشفيات ويتوفى منهم خمسة آلاف شخص في الولايات المتحدة وحدها. ورغم ان البعض يصاب باصابات طفيفة للغاية إلا ان آخرين يعانون أمراضاً خطيرة فضلاً عن الموت. وقد تحول المستهلكون إلى تفضيل الاطعمة المبردة الجاهزة للأكل بدلاً من الأطعمة المجمدة بسبب تفشي الاصابة بالتسمم البكتيري من بكتيريا ليستريا التي اضطرت أربع شركات بين يوليو 1998 ويناير 1999 إلى جمع ملايين من الأرطال من الأطعمة الجاهزة للأكل من الأسواق.