توجد في الطبيعة جزيئات تستطيع ان تتعرف على جزيئات اخرى وتربط بينها ايضاً. مثلاً تقوم جزيئات الاجسام المضادة بالبحث عن جزيئ تخريب مفرد وترتبط به وتلتصق به. هذه الجزئيات تسمى انتي جين، مولدة الاجسام المضادة، وهناك آلاف الأمثلة الأخرى على ذلك. وقد مثل هذا النموذج لفترة طويلة مصدر الهام لخبراء الكيمياء، الذين يحاولون من عقود انتاج جزيئات قادرة على اداء هذه الوظيفة. والآن استطاع فريق من علماء الكيمياء بجامعة إلينوي تحت قيادة ستيفن زيمرمان والأستاذ كينت سوسليك انتاج اجسام مضادة اصطناعية وخلال هذه العملية التي طورها يقوم جزئ بطبع تركيبة داخل جزئ اكبر مضيفاً له بنفس الطريقة التي يطبع بها جسم داخل قالب من الجبس أو الشمع. ويقول الاستاذ زيمرمان ان هذا أول مثال على طبع او صب جزيئ في جزيئ اكبر منه حجماً، وبعد ازالة القالب الخارجي (جزئ المضيف) يتكون لدينا قالب جزئ اصطناعي يمكن ان يلتصق بالجزيئات ذات الشكل المماثل للحفر الذي حدث بداخله ويرفض اي جزئيات اخرى، مثل أي جسم مضاد طبيعي. ويقول الباحثون ان هذه الطريقة تشبه تماماً طريقة تكوين الاجسام المضادة عندما تكون هناك جينة مضادة (مولدة الجسم المضاد). وتشبه العملية الجديدة التي طورها هؤلاء الباحثون آلية اخرى تسمى لينوس بولنج، التي رغم ثبوت خطئها الا انها ألهمت العلماء التوصل الى الوسيلة الجديدة لخلق أجسام مضادة في مجال البوليمرات الحديثة واستنساخها. ومن عيوب الاستنساخ التقليدي للبوليمرات ان كل مولدة أجسام مضادة أو جزئ مضيف ينتج جسماً مضاداً اصطناعياً يحتوي على كل انواع مواقع الربط المختلفة وغالبيتها ضعيفة القدرة في التعرف على مسببات الامراض وبالتالي ضعيفة الفعالية. وبدأ الباحثون بربط جزيئات تشبه الوتد تسمى دندرونات ببعضها لإيجاد جزيئات مضيفة تقوم بطبع اشكال وتركيبات جزئيات اخرى. هذه السلسلة من الجزئيات بعد ان تقوم بطبع صورة وتركيب جزئيات اخرى تسمى (ندريمات) ويتم ادخال هذه الجزيئات في تفاعلات كيماوية لتربط ببعضها في نهاية التفاعل يخرج الجزيئ المصور من قلب هذه السلسلة ويترك فراغاً يمكن ان يدخله جزيئ مماثل في الشكل والتركيب. ويقول سوسليك ان هذه الوسيلة تشبه طريقة قوالب الشمع لصب الاشكال المعدنية. ويوضح انهم يقومون بصب شكل وتركيب الجزئيات داخل جزئيات اخرى ليتكون قالب جزئ يقوم بعمل الجسم المضاد. ويؤكد ان هذا الأسلوب ينطبق على كثير من الجزيئات ومجموعة كبيرة من وظائف التعرف على الجزيئات. وتشمل تطبيقات هذه الوسيلة المحفزات العضوية والتشخيص الطبي ومجسات تكشف عناصر التلوث وعناصر الحرب الكيماوية. ويؤكد الباحثون انهم أثبتوا ان هناك وسيلة لطبع شكل وتركيب جزئ واحد فقط داخل جزئ آخر.