تميزت السينما الفرنسية بالتعبير عن القلق والاحباط العاطفي وانكسارات الروح ولقد تأثرت موجة الافلام العربية في الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات بالطابع الرومانسي الذي رسم السينما الفرنسية، مثل لوعة الحبيب، والحب الفاشل والاجواء الكئيبة وفي هذا الحلقة يسلط المؤرخ هنري أجيل الضوء على الواقعية الشعرية للسينما الفرنسية وذلك من الفترة 1922 وحتى 1957. وذلك في كتاب «المدارس الجمالية الكبرى في السينما العالمية». إن «الواقعية الشعرية» مهمة في تاريخ السينما الفرنسية ليس فقط لانها تصل بين خطي القوة، المتعارضين ظاهرياً وهما خطا «لوميير» و«ملييس»، ولكن لأنها تُحدث انصهاراً بين غريزتين اساسيتين في السينما وهما ذائقة الوثيقة الملموسة وانفلات الخيال العاطفي. والواقع، ستظل هناك دائماً واقعية شعرية طالما بقي الفن السابع ظاهرة تشكيلية، اجتماعية وانسانية. ولكن من المنظور التاريخي، نستطيع ان نميز بين عامي 1922 و1957 (وهو العام الذي سيشهد ظهور جيل «الموجة الجديدة») ظهور تيار من الانتاج الفرنسي تدعمه حركة معقدة تختلط فيها الملاحظة المريرة بالتمرد والرغبة في التحرر والمشاعر الحانية الآسية.