ابن زيدون ما جال بعدكَ لحظي في سنَا القَمَرِ إلاّ ذَكرْتُكِ ذِكْرَ العَينِ بالأثَرِ وَلا استَطَلْتُ ذَمَاء اللّيْلِ من أسَفِ إلاّ عَلى لَيْلَةٍ سَرّتْ مَعَ القصَرِ نَاهِيكِ مِنْ سَهَرٍ بَرْحٍ، تألّفَهُ شَوْقٌ إلى ما انقَضَى من ذلك السمَرِ فَلَيْتَ ذاكَ السّوَادَ الجَوْنَ مُتصِلٌ لَوِ اسْتَعَارَ سَوَادَ القَلْبِ وَالبَصَرِ أمّا الضّنى، فجنَتْهُ لحظَةٌ عَننٌ كَأنّهَا وَالرّدَى جَاءا عَلى قَدَرِ فهمتُ معنى الهَوى من وَحيِ طرْفك لي إنّ الحِوَارَ لمَفْهُومٌ مِنَ الحَوَر والصّدرُ، مُذْ وَرَدَتْ رِفْهاً نَواحِيَهُ تُومُ القَلائِدِ لِمْ تَجَنَحْ إلى صَدَرِ حُسْنُ أفَانِينُ، لمْ تَسْتَوْفِ أعينُنُا غايَاتِهِ بِأفَانِينٍ مِنَ النّظَرِ وَاهاً لثَغْرِكِ ثَغْراً بَاتَ يَكْلأُهُ غَيَرانُ، تَسْرِي عَوَالِيهِ إلى الثغَرِ يَقظانُ لم يكتَحلْ غَمضاً، مُرَاقَبةً لرَابِطِ الجأشِ، مِقْدامٍ على الغِرَرِ لا لَهْوُ أيامِهِ الخَالي بمُدْتَجَع وَلا نَعِيمُ لَيَالِيهِ بِمُنْتَظَرِ إذْ لا التّحِيْةُ إيمَاءٌ مُخَالَسةً وَلا الزّيَارَةُ إلمَامُ عَلى خَطَرِ مُنَى، كأنُ لم يكُنْ إلاّ تَذكرّهُا إنّ الغَرَامَ لمُعْتَادُ مع الذكَرِ