برزت شكوك بهوية الرجل الذي عرف بلقب «سفاح بوسطن» بعد ان عجزت فحوص الحمض النووي عن العثور على دليل يربط الرجل الذي اعترف بارتكاب سلسلة من حوادث الاغتصاب والقتل بالضحية الاخيرة. وقد كشف فريق من علماء الطب الجنائي الذي نبش جثة ماري ساليفان قبل سنة ان الفحوص التي اجريت على ألبستها وبقايا جسمها عثرت على خلايا وراثية تخص شخصين آخرين غير ساليفان نفسها. ولم يتطابق اي من الحمضين النووين المذكورين مع خلايا البرتو دي سالفو الذي استخرجت جثته من القبر ايضاً قبل شهرين. وقال رئيس الفريق جيمس ستارز استاذ القانون والطب الجنائي في جامعة جورج واشنطن ان «هذا دليل قوي على ان دي سالفو ليس الشخص الذي اغتصب وقتل ماري ساليفان». الا ان جوليان سوشنيك المدعي العام السابق لمساتشوستس الذي اجرى مقابلتين مع دي سالفو بعد اعترافه بالقتل في العام 1965 قال ان نتائج الفحوص الاخيرة لا تثبت براءة دي سالفو من دم ساليفان او قتل اي من الضحايا الاخرى. واضاف سوشنيك الذي اشار الى ان السفاح الذي كان يخنق الضحايا لم يعتد جنسياً عليهن كلهن: «ان هذا لا يثبت اي شيء سوى انهم عثروا على حمض نووي يعود لشخص آخر على جسم ساليفان». وكان سفاح بوسطن قد ارتكب جرائمه بين العامين 1962 و1964 حيث قتل 11 امرأة من سكان بوسطن. وقتلت ماري ساليفان في 4 يناير 1964 قبل ثلاثة ايام من عيد ميلادها العشرين. والغريب انه لم توجه الى دي سالفو، وهو عامل مصنع، اي اتهامات من قضايا القتل التي ارتكبها سفاح بوسطن، بل انه اعترف تلقائياً بارتكاب تلك الحوادث وحادثتين آخريين وكان آنذاك موقوفاً بانتظار المحاكمة في حوادث اعتداء جنسي لا علاقة لها بأعمال السفاح، الا انه سحب اعترافاته لاحقاً. وأدين دي سالفو في حوادث الاعتداء غير ذات الصلة وحكم عليه بالسجن المؤبد، غير انه قتل طعناً خلال وجوده في سجن والبول للمجرمين العتاة في مساتشوستس في العام 1973. ويشير المشككون بأن يكون دي سالفو هو سفاح بوسطن الى جملة من الظروف التي تثير الشكوك، ومنها ان المحققين لم يعثروا على اي قرائن تثبت تواجده في الاماكن التي وقعت فيها الجرائم، وان اوصافه لم تتطابق ابداً مع الوصف الذي قدمه شهود عيان لأشخاص اشتبه بهم، واسمه لم يرد بين اسماء 300 مشبوه كانت مدرجة في قوائم لدى المحققين. ولكن سوشنيك قال انه سأل دي سالفو بالتحديد عن ساليفان وعن سبع او ثماني جرائم قتل اخرى، وان دي سالفو ادلى بتفاصيل لا يمكن ان يعرفها احد غير القاتل اذا كانت غير معلنة. وعلى سبيل المثال، وصف دي سالفو بدقة تفاصيل الحبال المستخدمة في الخنق وكيفية ربطها. ومن هنا اصر سوشنيك: «اؤمن بأن البرت هو سفاح بوسطن». وقال مدعي عام مساتشوستس توماس رايلي الذي بدأ تحقيقاً حول مقتل ماري ساليفان بطلب من عائلتي دي سالفو وساليفان في السنة الماضية، ان الاستنتاجات الجديدة لا تحل مسألة ما اذا كان دي سالفو هو قاتل ساليفان. وكرر رايلي نداءه الى عائلة دي سالفو لتزويده بعينة للحمض النووي من احد افراد العائلة حتى يتمكن المحققون من اجراء فحوصات اخرى الا ان العائلة رفضت تلبية طلب رايلي هذا متذرعاً بأن التحقيق لا يزال مستمراً. ويعتقد ستارز الذي قال انه مستعد للتعاون مع سلطات مساتشوستس، ان احد الحمضين النووين المكتشفين حديثاً يعود لقاتل ساليفان ولكنه قال انه لا يستطيع ان يقول من هو ذلك الشخص. وقد سبق لستارز ان شارك في تحقيقات تاريخية اخرى ومنها التحقيق في مصرع المستكشف جيمس مريويذر، والشقيقين لويس وجيسي جيمس. وقال ستارز انه غير مؤهل بالحديث عن القضايا الاخرى المتعلقة بسفاح بوسطن، ولكن ابن شقيقة ساليفان، كيزي شيرمان يصر منذ سنوات ان رجلاً آخر قتل خالته ومقتنع بأن دي سالفو ليس هو القاتل. ويقول: «انه لم يقتل ماري شيرمان، ولكنه اعترف بذلك بتفاصيل دقيقة. انه لم يقتل اياً من اولئك النسوة». ويضيف شيرمان ان الشرطة كان لديها مشبوه رئيسي في قضية ساليفان ولكنها تخلت عن الملاحقة بعد اعتراف دي سالفو ويصر شيرمان ان هذا الرجل لا يزال على قيد الحياة وان الشرطة يجب ان تركز عليه مرة اخرى. وتعتقد عائلتا دي سالفو وساليفان ان ألبرت دي سالفو اعترف لأنه كان يأمل بكسب المال عن طريق تأليف كتاب وعقد صفقات سينمائية حول القضية. وجاء في بيان مشترك اصدرته عائلتا دي سالفو وساليفان عن طريق احد مكاتب المحاماة ان العمل الذي قام به فريق ستارز يثبت دون ادنى شك بأن دي سالفو لم يقتل ساليفان، وانه ليس سفاح بوسطن. كما تريد عائلة دي سالفو التوصل الى حقيقة مصرع دي سالفو طعناً في السجن وقد حوكم ثلاثة من نزلاء السجن في الحادث الا ان هيئة المحلفين لم تستطع التوصل الى قرار في المحاكمة الاولى، وألغيت القضية في المحاكمة الثانية. وقد قال مدعون عامون انهم يعتقدون ان السجناء الثلاثة كانوا يحاولون منع دي سالفو من الدخول في الاتجار بالمخدرات في السجن.