منذ ان بدأ التلفزيون ونحن نجلس أمامه نتلقى ما يمنحنا إياه دون ان نكون فاعلين فيه ونختار ما نريده بشكل ايجابي، وبرغم كل البرامج التي تتواصل مع المشاهدين وتنفذ طلباتهم إلا ان الأمر يظل في يد القائمين على العمل التلفزيوني وبعيداً عن ارادتنا تماماً. ولكن الآن وبعد تطور شبكة الانترنت ودخول النظام الكمبيوتري في كل الاجهزة، فقد ظهر جهاز التلفزيون التفاعلي الذي يتيح للمشاهدين ان يشاركوا بشكل فوري في البرامج ويتحول التواصل بين المشاهدين فيما يشبه خدمات الدردشة على الانترنت. وقد أثار هذا الجهاز الجديد تساؤلاً مهماً وهو هل هو بث تلفزيوني أم انترنت ولكن التلفزيون التفاعلي يحول التلفزيون إلى ما يشبه موقعاً على الانترنت ولكن الفارق الوحيد هو ان الانترنت وسيط خاص بالمعلومات أما التلفزيون التفاعلي فهو وسيط للترفيه فقط. كما ان هناك نقاط تقارب بين هذا الجهاز والكمبيوتر المتصل بالانترنت، فهناك صندوق موجود أعلى جهاز التلفزيون يسمح باستقبال قنوات عديدة ومتنوعة ويحتوي بداخله على قدرة معالجتية وذاكرة وأيضاً قرصاً صلباً خاصاً بتسجيل البرامج. وحتى يسمح هذا النظام للمشاهد بالتفاعل مع مقدم الخدمة التلفزيونية لابد من توافر عاملين أساسين الأول هو المعالج الموجود داخل الصندوق العلوي والثاني هو مسار العودة Return path وهذا يعني ان المشاهدين يستطيعون الادلاء بآرائهم في أي قضية، كما ان هذا النظام التفاعلي يتيح للمشاهد ان يختار بين بدائل متعددة مثلما حدث في بطولة ويمبلدون للتنس العام الماضي، حيث وفرت الـ BBC البريطانية لقطات من خمس مباريات مختلفة وبثتهم عبر القمر الصناعي الرقمي وكانت المباريات الخمس تظهر أمام المشاهدين وعليهم ان يختاروا بينها، أو يشاهدوها كلها في الوقت نفسه. عالم الالعاب وقد كانت الالعاب اكثر المواد جذباً بالتلفزيون التفاعلي مقارنة بالمواد الاخبارية والدرامية والبرامجية الحوارية، وقد استغلت ذلك احدى القنوات البريطانية ودمجت بين الرياضة المحلية وألعاب الكمبيوتر لتزيد مباريات كرة القدم اثارة حيث يمكن للمشاهدين الدخول بمبلغ جنيه ونصف استرليني إلى لعبة تعتمد على تنبؤات المشاهدين بالنسبة لأفضل وأسوأ أداء للاعبين أثناء المباريات وإذا صدقت تنبؤات المشاهدين يمكنهم البقاء داخل اللعبة مدة أطول ويجمعوا نقاطاً ليحصل الفائزون في النهاية على جوائز نقدية. هناك أيضاً الألعاب الكمبيوترية التقليدية التي يلعبها المشاهدون في الأوقات التي تناسبهم وهم في حالة استرخاء من العمل أمام التلفزيون وأهم شيء في ذلك انهم لا يدفعون ثمن ممارسة هذه الألعاب عن طريق بطاقات الائتمان ولكن عن طريق فاتورة تصلهم في نهاية كل شهر. أيضاً يتيح التلفزيون التفاعلي للمشتركين فيه ان يدخلوا على البرامج والأفلام والأخبار التي تقدمها خمس قنوات أرضية حسب طلبهم بمعنى ان المشاهد هو الذي يحدد الفيلم أو البرنامج الذي يريد مشاهدته الآن. وهذا النظام يقدم شاشات شبيهة بشاشات الويب التي تقدم المعلومات المختلفة في أقسام مختلفة وهذا النظام يتيح للمدارس أيضاً تقدم معلومات صوتية أو مرئية لأولياء الأمور حتى يتابعون تعليم أبنائهم. والآن أصبح الهدف القادم أمام الشركات انشاء موقع تلفزيوني مثل المواقع الضخمة الموجودة على الانترنت التي تقدم لعملائها خدمات مختلفة مثل الاخبار والطقس والبورصة والبريد الالكتروني وسمح لمستخدمها ان ينسقها بالطريقة التي يحبها وان كانت هذه الخدمة سوف يقف أمامها صغر حجم ذاكرة التلفزيون مقارنة بجهاز الكمبيوتر. ولكن التلفزيون التفاعلي يتميز عن جهاز الكمبيوتر في ان مشاهده يحصل على 4.4 ميجا بايت من البيانات كل ثانية، وهذا يتفوق على مستخدمي المودم العادي. وقد حققت مجال الاجهزة التفاعلية مؤخراً تطوراً بدمج التلفزيون والتليفون حيث يستطيع مستخدمو التلفزيون التفاعلي في بريطانيا الآن التحاور والدردشة مع اناس يقاربوهم في الاهتمامات من خلال ارسال تفاصيل شخصية غير تلفزيونية أو تسجيل رسالة بريدية صوتية بعد ذلك يقرروا ان كانوا يريدون الدردشة مع هذا الشخص أم لا، هذا بالاضافة إلى خدمات التسوق والخدمات الصحية. وعلى عكس أجهزة الكمبيوتر التي تسيطر عليها أنظمة تشغيل ويندوز التابعة لمايكروسوفت نجد ان هناك عدداً من المقاييس لبرامج تشغيل الصناديق التلفزيونية تسمى بالميدل وير تتيح نظاماً مختلفاً لكل قناة مما يكسر الاحتكار ولكن يصعب ظهور خدمات تعمل على أنظمة مختلفة. وهناك مشكلة أخرى خاصة بمسار العودة return path فبالنسبة لمستخدمي الكابل والـ ADSL لن يكون هناك مشكلة في حين سيعاني مستخدمو الستالايت وخطوط التلفزيون القياسية أو الاذاعات الارضية. أمنية طلعت omneya@albayan.co.ae