لقد اثبتت الدراسات العديدة ان الذين يمارسون التمارين الرياضية الخفيفة «غير المجهدة» يمكنهم ان يضفوا مزيداً من الحياة على حياتهم. اذ ان هذه التمارين تساعدهم على الوقاية، من امراض القلب والاوعية الدموية وتحافظ على معدلات طبيعية لضغط الدم، والكوليسترول، والشحوم الثلاثية والسكري، وعلى صحتهم بشكل عام. وقد تبين ايضا ان هذه التمارين اذ ما ترافقت مع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يمكنها ان تقي من بعض الاورام السرطانية كسرطان الثدي والقولون. واكدت دراسات مماثلة ان ممارسة رياضة المشي يومياً لمدة لا تقل عن 20 دقيقة ولا تزيد على ساعة تحافظ على حيوية الشباب رغم التقدم بالعمر وتخفف من حدة التوتر والانفعالات التي باتت سمة مميزة من سمة العصر الحديث. وبالاضافة الى ذلك فإن الرياضة تحافظ على مرونة المفاصل والعضلات. وتحد بالتالي من الاضطرابات التي ترافق التقدم بالعمر. وبالرغم من ذلك كله، إلا ان العديد منا يحاول ان يجد العديد من المبررات لعدم ممارسته التمارين الرياضية بينما نجد هؤلاء يمضون ساعات طويلة جالسين في المقاهي وامام اجهزة التلفزيون ولهذا فإن الواحد منهم قد تبدأ مظاهر الشيخوخة لديه مع بلوغه الثلاثين، بينما الشخص الذي اعتاد على ممارسة الرياضة كنشاط يومي في حياته نجده ويتمتع بحيوية الشباب رغم تجاوزه الستين. تؤكد الدراسات ان قوة العضلات تتراجع بنسبة 2% في السنة، وقوة الاطراف السفلية تتراجع مع نسبة 3.5% في السنة عند الاشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضية وان قوة العضلات تتقلص بنسبة 30% بالنسبة للذراعين، و40% بالنسبة للقدمين والساقين والظهر، بعد البلوغ، وهذا التراجع يعني ان اي اصابة بسيطة قد تؤدي لعدم تمكن الشخص من اداء مهامه اليومية بشكلها المعتاد. وتجدر الاشارة الى ان عدم ممارسة الرياضة لا تؤثر فقط على الجهاز الحركي وانما على الرئتين والقلب والاوعية الدموية وغير ذلك من الاعضاء الحيوية في الجسم، اذ ان قلة الحركة او عدم ممارسة التمارين الرياضية يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الاوكسجين من الهواء وادخاله الى الاوعية الدموية وانسجة الجسم المختلفة. التمارين الصحية ليس مطلوباً ان يكون المرء عداء ماهراً أو بطلاً في رفع الاثقال، انما المطلوب ان يكون اكثر حيوية وصحة، ومثل هذا الهدف ليس صعباً تحقيقه، اذ ان الاكثار من الحركة، وممارسة رياضة المشي يومياً لحوالي نصف ساعة يمكن ان يحقق ذلك الهدف المنشود، ولممارسة الرياضة بشكل صحيح وتحقيق فوائدها الصحية العديدة لابد من اختيار الوقت المناسب، سواء في ساعات الصباح الباكرة او المساء، ويفضل ارتداء الالبسة الفضفاضة والحذاء الرياضي المريح. اضافة الى ذلك ينبغي ان يبدأ البرنامج الرياضي بشكل خفيف باداء بعض التمارين الخفيفة للتحمية ومن ثم يمكن ان يمارس المرء رياضة المشي السريع على سبيل المثال او الهرولة وعليه اثناء ذلك ان يتيح لرئتيه التنفس بعمق ومن ثم يخفف من حدة التمارين بشكل تدريجي. وبالطبع ليس مهماً ان يصل المرء الى المرحلة التي يصعب عليه اثناءها التنفس بشكل سليم. او ان يجهد جسده كثيراً فالتمارين الرياضية هدفها الاساسي تنشيط الجسم والدورة الدموية وليس الاجهاد والارهاق. يعتقد البعض ان برنامجه الرياضي الذي يقتصر على المشي لوحده يكفي لاكتسابه الحيوية والمرونة، ولكن هذا الاعتقاد خاطيء طبعاً، اذ ان المشي من التمارين الرياضية المفيدة، ولكنه لا يكفي لوحده، اذ لا بد من اداء بعض الحركات وخصوصا التي تنشط الدورة الدموية وتحافظ على مرونة العضلات وتمنعها من التصلب كالعنق واسفل الظهر وغير ذلك من العضلات ومثل هذه الحركات يفضل القيام بها لمدة خمس دقائق بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع على الاقل، خصوصا لمن يعمل لساعات طويلة امام جهاز الكمبيوتر أو الذي يقوم بمهام مكتبية اخرى. وبعد يحق لنا ان نتساءل لماذا لا نمارس الرياضة، ولماذا نوهم انفسنا والآخرين بعدم توفر الوقت الكافي لممارسة الرياضة، بينما نبدد الكثير من الوقت هنا وهناك؟ ولماذا نستعمل المصعد لدى الصعود الى الطابق الثاني او الثالث؟ ولماذا نضع سياراتنا قرب ابواب المنازل والمكاتب والمؤسسات بينما يمكننا ان نضعها في مكان يبعد بضعة امتار نكتسب من جراء ذلك القدرة على كسر الجمود ومحاربة الكسل؟ انها دعوة للجميع من اجل الاكثار من الحركة وممارسة الرياضة للمحافظة على الصحة والحيوية والسعادة. د. بسام علي درويش