يعاني ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم من طنين الأذن الذي لا يدرك ماهيته إلا من يعاني منه بصمت، والطنين يعتبر من مسببات الاكتئاب لدى العديد ممن يعاني من الهدير المستمر الذي لا يهدأ، والطنين المستمر ما زالت أسبابه غير محددة بشكل واضح، ولكن هذا لا يعني ان الأمل في العلاج معدوما، اذ ان ابحاث العلماء الحديثة والمستمرة تشير الى امكانية التوصل الى علاج فعال لهذه المشكلة الصحية ذات التأثيرات النفسية.ومن المعروف بأن الاطباء كانوا ينصحون المرضى بالتعايش مع هذه المشكلة والبحث عن وسائل مساعدة وممارسة اليوغا والتأمل والاسترخاء وغير ذلك من الوسائل التي تخفف من حدة الطنين. وفي كثير من الاحيان تبدو هذه النصائح ضربا من الخيال لدى البعض، لأن تطبيق هذه الارشادات والاستفادة منها تتطلب نمطا معينا من الشخصية المتوازنة والتي تمتلك صفات ايجابية عديدة، خصوصا ان الطنين تزداد حدته لدى الاجهاد الجسدي والنفسي ولدى التعرض لأي اضطراب في الجسم، بينما يبدو الحال لدى البعض الاخر أمرا سهلا، و لكن الكثيرين من المرضى يتضايقون منه إلى درجة طلب العون من الأطباء، وبعضهم يعاني إعاقة نتيجة الضجيج الذي لا يهدأ، في حين أن بعضاً آخر يعاني حدة السمع وهي حالة حساسية مفرطة للأصوات الطبيعية! والمشكلة تكمن في الدماغ، فعندما يعاني شخص من طنين الأذن، يدرك دماغه صوتاً عندما لا يوجد أي صوت خارجي، والأمر مماثل تماماً لوجع الطرف الموهوم، ذلك الإحساس بالوجع الذي يعانيه الذين يعانون طرفاً ليس موجوداً. لغز محير إن أصل طنين الأذن لايزال لغزاً، فقد يحدث في أي مكان عبر القنوات السمعية من الأذن حتى الدماغ، ويعتقد بعض الباحثين أن الطنين قد يكون نتيجة لتعطل نظام رشح الضجيج في الدماغ، الذي يكبت صوت إشارتنا العصبية.وبكلمات أخرى، الصفير، أو الهدير أو الأزيز، قد يكون في الواقع صوت الجهاز العصبي في أثناء عمله.وطنين الأذن ليس مرضاً، إنه يشبه وجع الأسنان، وهو عرض لشيء آخر، وهناك عوامل متعددة يمكن أن تطلق الطنين بما فيها الصملاخ «شمع الأذن» وضعف السمع المرتبط بالتقدم في العمر، ومشكلات في دورة الدم، وتشوهات في الجهاز الوعائي، والحساسية، والجروح، وبعض العقاقير خصوصاً «الأسبرين ومضادات حيوية شائعة الاستعمال»، واضطراب المفصل الصدغي الفكي، وبعض أمراض الأذن الداخلية، كذلك الأورام في حالات نادرة.ومن الممكن أيضاً أن يحدث طنين الأذن بفعل تغيرات هرمونية مثل تلك التي تحدث في سن اليأس.كما اكتشف الباحثون حديثاً أن ثمة صلة بين طنين الأذن وحدة السمع، لكن العامل الأكثر شيوعاً وراء طنين الأذن هو التعرض للضجيج الصاخب الذي يمكن أن يتلف خلايا شعر دقيقة في حلزون الأذن الباطنية.وعندما تنبه الموجات الصوتية الحلزونية يرسل إشارات كهربية إلى الدماغ، الذي يفسرها على أنها ضجيج.حسب إحدى النظريات، فإن الخلايا التالفة المهيجة تتحرك عشوائياً، فترسل إلى الدماغ إشارة كهروكيميائية تفيد بوجود صوت عندما لا يكون هناك أي صوت. وتوحي أبحاث جديدة بأن أجزاء من الدماغ غير معينة بالسمع يمكن أن تلعب هي الأخرى دوراً في حدوث الطنين، وربما تساعد على تفسير لماذا يمكن لهذه الأصوات المبهمة أن تصيب بعض الأشخاص دون غيرهم. وقد وجدت دراسة أجريت في جامعة ولاية نيويورك، استخدمت فيها تقنيات تصوير دماغي متطورة، أن مصابين بالطنين كان لديهم نشاط زائد على المستوى الطبيعي في الجهاز الجوفي في الدماغ وهو مركز الانفعالات، وفي الجهاز العصبي المستقل الذي يتعامل مع الضغط النفسي، وهذه الأعراض لم تكن موجودة لدى أشخاص يتمتعون بسمع طبيعي. أسباب الطنين كما أشرنا بداية إلى أن الطنين ما زالت أسبابه مجهولة، وتشير الدراسات إلى مسئولية العوامل التالية في حدوث الطنين: السدادة الصملاخية التي تسد مجرى السمع بشكل مؤقت الى أن يتم التخلص منها بغسيل الأذن لدى الطبيب المختص. أورام حميدة ومن أجل تشخيص سليم لهذه الحالات يتعين إجراء فحص شامل على يد الطبيب المختص بامراض الاذن والأمراض العصبية وقد يتطلب الأمر اختصاصات اخرى. العلاج يبدو بالنسبة إلى الكثيرين من المصابين بالطنين أنهم غير قابلين للشفاء، لكن ذلك لا يعني أنه محكوم عليهم إلى الأبد بأن يتضايقوا من الضجيج.اذ يقول الدكتور ستيفان ناغلر، رئيس فرع الجمعية الأميركية لطنين الأذن في ولاية أوريغون الأميركية:«على الرغم من أنه لا توجد أية طريقة لتصحيح أصل طنين الأذن، فإن هذا لا يعني أنه لا فكاك من هذا البلاء».وقد اضطر ناغلر إلى التخلي عن حياته المهنية كجراح بعد أن أصبح طريح الفراش بسبب «الضجيج في التوربين النفاث» داخل رأسه لكنه قهر طنين أذنيه، وهذا ممكن أيضاً بالنسبة لجميع المصابين الآخرين. طرق العلاج وفيما يلي ستة علاجات يمكن أن تخفف هذه الحالة: 1- علاج التدرب:وقد طوره الدكتور باول غاستربوف، وهو باحث ريادي في طنين الأذن ويدير مركزاً متخصصاً في مدينة أتلانتا، وهذا العلاج هو في جزء منه برنامج تثقيفي يساعد المصاب على إدراك الطنين باعتباره صوتاً غير خطر، وفي جزء آخر برنامج لتدريب الدماغ على إدراك مجموعات متنوعة من الأصوات، ما يساعده على التخلص من الطنين.ويشمل هذا العلاج استخدام أجهزة صغيرة تبدو مثل الأجهزة السمعية المعينة، وتصدر صوتاً لطيفاً، مثل هطول المطر، لايغطي على الطنين، لكنه يخفف تأثيره المزعج، وعندما يستخدم شخص هذه الأجهزة لفترة قد تصل إلى 18 شهراً، يتعلم دماغه ألا يكون واعياً لكلا الصوتين، وعلاج التدريب ينجح بنسبة تصل إلى حوالي 80% من المصابين، وهو يمكنه أيضاً أن يخفف مشكلة حدة السمع، ويمكن الحصول على قائمة بأسماء أطباء اختصاصيين في هذا العلاج على موقع الدكتور غاستر بوف في شبكة الإنترنت. 2 - أجهزة سمعية معينة:إذا كان الشخص يعاني أيضاً ضعف السمع كما هي الحال مع 90% من الذين يعانون طنين أذن حاداً، فإن جهازاً سمعياً معيناً يمكنه أن يخفف الإحساس بالطنين عن طريق تضخيم الأصوات في البيئة. 3 - أجهزة مولدة للصوت:بإمكان اختصاصي في طنين الأذن (قد يكون طبيب أذن، أو طبيب سمع، أو طبيب أعصاب) أن يزود المصابين بأجهزة خاصة تبدو مثل المصفيات السمعية، وتخفض أو توقف طنين الأذن، ولكن أصواتاً منافسة للطنين في البيئة مثل الآلات التي تصدر أصواتاً أو الموسيقى، يمكنها أن تكون فعالة بالمثل.وإذا كان الطنين يقلق الشخص في أثناء نومه في الليل، فبإمكانه استخدام وسادة مزودة بجهاز إصدار أصوات كأصوات الآلات أو الموسيقى. 4- الأدوية:كما أن تناول الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق على مدى قصير يمكن أن يساعد أيضاً. 5- استشارة طبيب نفساني:أثبت العلاج النفسي فعالية كبيرة لأنه يركز على تغيير كيفية رد فعل المصاب على الأصوات. 6- تقنيات الاسترخاء:بإمكان تقنيات التنويم المغناطيسي أو التلقيم الراجع، تخفيف التوتر النفسي الذي يزيد عادة الإحساس بطنين الأذن.وإضافة إلى هذه العلاجات الستة التي تتطلب اختصاصياً، بإمكان المصابين أن يفعلوا شيئاً من تلقاء أنفسهم من أجل تخفيف الطنين.فليحموا أنفسهم من الأصوات الصاخبة، إذ إن طنينهم يمكن أن يكون عائداً في الأصل إلى تلف في الأذن تسبب فيه التعرض للضجيج.ولحماية الأذنين من مزيد من التلف يتعين عليهم تجنب الضجيج الصاخب، أو استخدام سدادة أذنية خلال ممارسة أنشطة صاخبة كركوب دراجة نارية، أو العمل في موقع بناء، أو حضور حفل موسيقى صاخب.وبإمكان المصاب أن يستفسر من طبيبه في شأن سدادات الأذن، التي يمكن أن تصمم وفقاً لحالة شخص بعينه. فالطنين برغم كل شيء يمكن للمريض أن يخفف من حدته اذا ما التزم بما سبق من ارشادات واذ ما تفهم طبيعة هذه المشكلة، وتجدر الاشارة الى أن الاسترخاء وممارسة رياضة التامل يمكنهما أن يجعلا من الطنين أمرا منسيا