تمتلك الدراما البوليسية عنصراً مهماً من عناصر جذب المشاهدين الى الشاشة، وهو عنصر التشويق ولهذا النوع من الدراما مواصفاته الخاصة في أسلوبه ومضمونه، وها نحن أمام مسلسل تلفزيوني جديد ينتمي الى اللون البوليسي يجري تصويره الآن في دمشق بعنوان «خط النهاية» من انتاج التلفزيون السوري. واللافت للنظر في هذا المسلسل انه من تأليف هاني السعدي المعروف بكتاباته الفانتازية والاجتماعية، وهو صاحب الجوارح والكواسر والفوارس، كما ان مخرجه أسعد عيد معروف بأعماله البدوية «الدخيلة» و«رحلة العطش» والكوميدية «أهلاً حماتي» و«عش المجانين» وهذا يعني وجود تحول عند كاتبه ومخرجه نحو نوع يكاد ان يكون نادراً في الدراما، فهل ينجحان كما نجحا في ألوانها الدرامية الأخرى؟ هذا ما سنعرفه عند عرض المسلسل خلال شهر رمضان المقبل. وفي مسلسل «خط النهاية» حوادث عدة يربط بينها ثلاثة من ضباط الأمن الجنائي يلاحقون المجرمين ويتابعون الاحداث حتى يتم كشف ملابساتها والقبض على مرتكبيها، ويصور المسلسل الجهود المضنية لاماطة اللثام عن غموض بعض الأحداث ويصور علاقاتهم الاجتماعية والانسانية، والى ان يأخذ المسلسل طريقه الى العرض، التقينا اثناء التصوير مخرج المسلسل ونجومه لالقاء بعض الأضواء على مضمونه وأسلوبه. أول الضباط الثلاثة مروان، ويلعب دوره الفنان وائل رمضان ويؤدي فيه دور ابن بيئة شعبية يسكن في حي قديم مع أخيه وزوجته وطفليه ويقتل شقيقه وزوجته خطأ اثناء صدام بين عصابتين فيتكفل باعالة الطفلتين وطبعاً يلاحق المجرمين. وعن دوره يقول الفنان وائل رمضان: الشخصية التي ألعبها في مسلسل «خط النهاية» شخصية محورية ذات جانبين، جانب عملي يتعلق بالمهنة التي أعمل فيها وجانب انساني خاص بالشخصية وعنده قصة حياتية وأرى ان الشخصية التي ألعبها شخصية غنية ومتنوعة. أول دور لضابطة أمن جنائي بمساحة واسعة في الدراما السورية كان من نصيب الفنانة عبير شمس الدين التي تدخل في المسلسل كلية الشرطة بعد نقاش ساخن مع أسرتها وتلجأ للعيش مع عمتها العانس وتلعب دور العمة الفنانة فيلدا سمور وطبعاً يراجع والدها نفسه بعد ان تحقق لارا انجازات مهمة في مهنتها. وحول هذا الدور تقول الفنانة عبير شمس الدين: تعمل لارا مع اثنين من زملائها ولا تقتصر علاقتها معهما على حدود العمل، بل تتعداها الى بعض الجوانب الاجتماعية والانسانية فتتعامل معها على أساس انها صديقة لهما، وأضافت: دور لارا جديد بالنسبة الى الشخصيات التي لعبتها من قبل، ولقد أحببت هذا الدور وأنا سعيدة بالعمل في مسلسل كتبه هاني السعدي المعروف بحرفيته العالية في جميع ألوان الدراما التي يكتبها حيث أؤدي ايضاً دوراً في مسلسل آخر من تأليفه بعنوان «قلوب جافة» كما انني سعيدة بالعمل مع المخرج أسعد عيد. ويلعب دور الضابط الثالث الفنان نضال نجم الذي يقوم بدور زهير ابن أحد المالكين لأرض واسعة ويعيش منعماً في بيت اشتراه له والده في المدينة. وعن دوره يقول الفنان نضال نجم: تختلف شخصية زهير عن الشخصيات التي سبق ان لعبتها، ولكن على الممثل ان يظهر بشكل جديد في أية شخصية يلعبها حتى ولو سبق له أن أدى مثلها من قبل. لأن الدور مكتوب كنص وعلى الممثل ان يحاول ايجاد تفاصيل وخصوصيات للشخصية بحيث تظهر مختلفة عنه وعن جهده، في أداء الشخصية يقول الفنان نضال نجم: حاولت في هذا المسلسل ان أوجد أماكن أخدم فيها الشخصية التي ألعبها مثلاً وقع اكتشاف الجريمة على النفس بعيداً عن صفتي كضابط أمن. والتقينا الفنان أديب قدورة الذي ذكر بأنه يحل ضيفاً على المسلسل، فمساحة دوره لا تتعدى بضعة مشاهد وألعب فيها دور والد زهير الذي يحاول ان يوفر لابنه مستلزمات الرفاه والعيش الرغيد من بيت وسيارة ويستقبل أصدقاء ابنه في مزرعته. وتلعب الفنانة جيهان عبدالعظيم دور المربية سمر وتحدثنا عن دورها فتذكر ان سمر طالبة جامعية تضطر لترك الجامعة بسبب حالتها المادية وتعمل مربية لأطفال شقيق مروان وفي عملها الجديد تتعلق بالأطفال ويتعلقون بها ويحدث شيء من الود بينها وبين مروان لتعيش الأسرة في انسجام. وفي نهاية جولتنا مع أسرة مسلسل «خط النهاية» التقينا المخرج أسعد عيد وهو من الجيل المخضرم في التلفزيون السوري وكانت له أعمال ذات طابع وطني وتاريخي، كما أخرج عدة مسلسلات من انتاج شركات تلفزيونية عربية منها «الدخيلة» و«رحلة العطش» وقد حاورناه حول أسلوب ومضمون المسلسل وعن اتجاهه نحو الدراما البوليسية.. ـ لماذا توجهت الى الدراما البوليسية؟ ـ عندما تناولت النص وقرأته تفاعلت معه ووجدت انه عمل اجتماعي ضمن قالب بوليسي وفيه حكايات وخيوط درامية عديدة وأحببت ان أقدم نوعاً درامياً يختلف عن أنواع الدراما المعروضة على شاشات التلفزيون والتي يغلب عليها الطابع التاريخي والفانتازي والكوميدي، أو تعود الى عصور معينة كالعصر الفرنسي أو العثماني. ـ بماذا يختلف خط النهاية عن الأعمال البوليسية التقليدية؟ ـ من خلال مسلسل «خط النهاية» ندخل في عمق الحياة الاجتماعية لرجال الأمن الجنائي ونبين طبيعة عملهم المضني والشاق، كما نبين اثر عملهم على حياتهم الأسرية والاجتماعية ونرصد كيف يعيش هؤلاء وطرق تفكيرهم وأسلوبهم في العمل والحياة. ـ وكيف تظهر الجريمة وهي عماد الدراما البوليسية؟ ـ من المعروف ان الجريمة هي الأساس في العمل البوليسي، وقد حاولنا في خط النهاية ان نعالجها بوعي وان نبتعد عن الأشكال السائدة والتقليدية في المعالجة وان نبين أسباب الجريمة، هل هي اجتماعية أم اقتصادية أم نفسية، وبالتالي نصل الى ان الجريمة حالة فردية ونتاج مجتمع وهي تختلف عن طبيعة الجريمة التي تحدث في البلدان الأخرى والمجتمعات الاجنبية والتي تبدو الجريمة فيها مركبة ومنظمة (مافيا). ـ وماذا تقول عن أسلوبيتك في هذا العمل؟ ـ العمل البوليسي له أسلوبية خاصة تقوم على الحركة والتفاصيل، وقد حاولت ان أدرس الشخصيات من كافة جوانبها وان أعالجها بعمق، كما حاولت ان أوظف دراستي الجامعية في علم النفس لخدمة هذا المسلسل، ولذلك استطيع الادعاء بأن مسلسل «خط النهاية» يحمل رؤية خاصة سواء في مضمونه أو اسلوبيته الاخراجية. ـ كيف كانت رؤية الكاتب هاني السعدي لعملك على النص؟ ـ الكاتب هاني السعدي صديق حميم ويوجد لقاء فكري بيننا قبل ان نلتقي في هذا العمل، وتم التعاون بيني وبينه بروح منفتحة وفكر ناضج وكان الحوار بيننا على النص ايجابياً من الناحية الحرفية واعتبر هاني السعدي من أبرع كتاب السيناريو والدراما العربية، وهذا ليس ادعاء والمشاهدون الذين يتابعون أعماله يدركون ذلك. ـ لك أعمال تاريخية وبدوية وكوميدية، وهنا عمل بوليسي.. لماذا لا يوجد لك خط معين في الدراما؟ ـ لا أرى ان المخرج التلفزيوني يجب ان يكون شاملاً وألا يختص بنوع معين من الأعمال الدرامية، فالدراما هي الدراما سواء كانت بدوية أو تاريخية أو وطنية أو اجتماعية ويجب على المخرج ان يعرف كيف يتعامل مع مختلف أنواع الدراما ومن خلال ما يعرض على الشاشة نلاحظ ان جميع المخرجين لا يلتزمون بنوع معين من الدراما وأنا مع أي لون درامي وشرطي الوحيد هو النص الجيد الذي يمتلك مواصفات النجاح في نوعه