في المياه الصافية للمحيط الهادي، يقوم غواصان بجني غصينات من المرجان ذي الالوان الزاهية، ويحمل الغواصان ملاقط لالتقاط الاغصان الملونة ومطرقة وازميلا لقطع الاجزاء الصلبة من الحيود المرجانية ويتم وضع هذه الاجناس في اكياس بلاستيكية مملوءة بشظايا رقيقة ولكن هذه الاشياء لم يتم التقاطها بهدف المتعة فكل قطعة من المرجان سيتم زراعتها في اول «مزرعة للمرجان» في العام حتى تصبح قوية ثم يتم استخدامها للمساعدة في ترميم الحيود المرجانية الميتة، التي يتم قتلها بمعدل منذر بالخطر بفعل النشاطات البشرية. ينقل الغواصان حمولتهما الى صناديق خاصة مملوءة بمياه بحر نقية ويتوجهان عائدين الى منزل ابيض صغير عائم على منصة راسية قبالة ساحل جزيرة اولانجو، وعلى المنصة، تجلس مجموعة من النساء القرويات تحت اشعة الشمس بانتظار الرجال، ووظيفتهن هي الصاق كل قطعة من المرجان ببلاطة مربعة من الحجر ت الجيري باستخدام قطع من الاسلاك المجلفنة وغمسها بسرعة في حوض من ماء البحر لمنع الشمس من قتل المرجان الرقيق. يقوم الرجال بعد ذلك بأخذ البلاطات المرجانية المكتملة ويغوصون ثانية ولكن هذه المرة الى حديقة تضم العديد من الاجزاء المتشابهة التي تنمو بهدوء على قاع البحر الرملية، ويقومون بوضع كل بلاطة في «مشاتل» ومحمية في الحديقة، حيث تبقى حتى تنمو الى حجم كبير كفاية للتأقلم مع الضغوط الناجمة عن الرمل والمد، وبعد حوالي 12 اسبوعا، سيتم زرعها كاملة مع طبقتها السفلية الجيرية في حيد مرجاني اخر في الفلبين، في محاولة لمساعدته على التعافي من بعض الاضرار التي تم التسبب بها خلال الاربعين عاما الماضية، وتشكل الحديقة تحت المائية والمنزل العائم معا مزرعة المرجان، وهما يهدفان الى تقديم المساعدة في ترميم الحيود المرجانية وتقديم التعليم وسبل عيش بديلة للسكان المحليين. الحيود المرجانية موجودة منذ حوالي 450 مليون سنة وتعتبر احد الانظمة البيئية الاكثر تنوعا على وجه الارض، ويمكن العثور عليها في المناطق الواقعة على بعد 30 درجة شمال خط الاستواء و 30 درجة جنوبه في المياه المدارية وشبه المدارية وهي تزدهر في المياه الصافية على اعماق تقل عن 20 مترا، حيث يستطيع الضوء ان ينفذ الى البولبات المرجانية مزودا الاشنة التكافلية التي تعيش داخلها بالضوء اللازم لعملية التمثيل الضوئي. وحتى وقت قريب، كان اولئك الرجال الذين يكافحون الان لرعاية المرجان مسئولين عن تدميره، ففي قريتهم المسماة كاوأوي على جزيرة اولانجو في اقليم سيبو بالفلبين، المهنة الرئيسية هي صيد اسماك الحيد المرجاني لاغراض التصدير ولاطعام عائلاتهم، ولكن طريقة صيدهم تلحق الدمار بالحيود المرجانية، ويقول جيرونيومو ريس، نائب رئيس التحالف الدولي للحياة البحرية في الفلبين ان «بقاء المجتمعات الساحلية كان يعتمد بشكل كلي على البحر في توفير كميات غير محدودة من الغذاء» وفي السنوات الاخيرة، ازداد عدد السكان في القرى الساحلية بشكل كبير واخذ الصيادون يتنافسون من اجل اطعام عائلاتهم، وعلى نحو محتوم، فان بيئتهم البحرية المحلية قد عانت بسبب ذلك. ولم يتم ادراك مدى الضرر والاعتراف به كمشكلة الا في السنوات العشر الماضية او ما يقارب ذلك، وتقدر قيمة الصادرات من اسماك الاحواض المائية المدارية، ومعظمها الى الولايات المتحدة واوروبا، بحوالي 137 مليون جنيه استرليني سنويا، بينما تبلغ القيمة الاجمالية السنوية لصادرات صناعة الاسماك «كغذاء حي» ومعظمها الى هونغ كونغ حوالي 685 مليون جنيه استرليني، وبحسب التحالف الدولي للحياة البرية، فان كيلو مترا مربعا من الحيد المرجاني يمكن ان يوفر حوالي 30 طنا من الاسماك والمنتجات السمكية سنويا، وهي كمية تكفي لاطعام 600 شخص لمدة سنة، وتبعا لذلك، فان السكان المحليين سيستخدمون اي وسيلة يستطيعون استخدامها لصيد الاسماك التي تعيش في الحيود المرجانية القريبة. ولقد تم استخدام السيانيد، وهو من اشد السموم على الارض، وفي صيد السمك من الحيود المرجانية الفلبينية منذ اعوام الستينيات وتفيد التقديرات بأن اكثر من مليون كليوغرام من السم قد تم رشها على الحيود المرجانية المحلية من قبل الغواصين منذ بدأ استخدامه لاول مرة، وهم يقومون بذلك عن طريق سحق حبات السيانيد وتحويلها الى مسحوق ومن ثم تذويبه في مياه البحر داخل زجاجات بلاستيكية، ويجعل المحلول هذا الاسماك تصاب بالدوار وتفقد احساسها بالاتجاه بحيث يصبح من السهل اصطيادها وعندما تتقدم الاسماك متخبطة نحو الشقوق الصخرية، يقوم الغواصون بقطع اجزاء كبيرة من الحيد المرجاني للوصول اليها، ويقوم السيانيد بدوره بقتل بوليبات المرجان والاشنة التكافلية التي تعيش داخلها مما يتسبب في المرض التدريجي والموت للحيد المرجاني برمته. والان، تحاول المزرعة المرجانية المقاومة بجهود مشتركة من قسم الاحياء البحرية في جامعة سان كارلوس ووزارة البيئة الالمانية والتحالف الدولي للحياة البحرية ـ تحاول ان تعيد الحياة للحيود المرجانية التي دمرها استخدام السيانيد في الصيد. ضرار عمير