يبدو أنه لا يوجد كلاشيه لم تذكر بوضوح في قضية تصفية صلاح شحادة التي أدت الى مقتل 13 مدنيا منهم تسعة أطفال صغار. بدءا من الخطأ المؤسف وبالطبع حين يقطعون الاشجار تتطاير شظايا. ولكن السلوك لا يدل على خطأ مؤسف بل على فشل جدي جدا للجيش سواء في تقديراته الاستخبارية او في التخطيط للعملية والاخطر من كل ذلك، في المفهوم العام للطابع الذي تجب فيه ادارة الحرب. يبدو انه بات بالامكان القول انه في عمليته الكبيرة الاولى كرئيس هيئة الاركان فشل الجنرال يعلون على الاقل في الاختبار الذي يحدد، اختبار النتائج. في الجدل الذي سيشتد في الموضوع صدق المستوي السياسي الذي يلقي بالمسئولية على الجيش. ان مهمة رئيس الحكومة، فضلا عن تحديد الاهداف الاستراتيجية هو اتخاذ قرارات تكتيكية وفقا لمعطيات يحصل عليها من المستوى العسكري. لا يمكن ان نتوقع سلفا من رئيس الحكومة ان يفحص بنفسه ما اذا كانت التقديرات بأنه لن تقع اضرار وسط المدنيين، صحيحة. عليه ان يستند على ما يقوله رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع. ولما كان وزير الدفاع في حالتنا هذه في لندن عندما صودق على العملية فقد تلقى شارون التقديرات العسكرية دون مرورها عبر وزير الدفاع. ورئيس الحكومة ايضا لا يجب ان يحسم ما اذا كان يجب القاء قنبلة بوزن طن على منزل شحادة او انه من الافضل استخدام صواريخ لغرض التنفيذ. كذلك هذا القرار هو شأن المستوى العسكري. ان الفشل في قضية تصفية شحادة ليس يتيما بل لديه أب. وحقيقة ان شحادة قتل لا تشوش هذه الحقيقة. من المؤكد انه حين يرسلون في الجو طائرة اف 16 ويلقون منها قنبلة بوزن طن من الصعب الافتراض ان انسانا في البيت المقصوف سيبقى على قيد الحياة. السؤال هو ما اذا كان شارون قد عرف أو لم يعرف انهم سيلقون قنبلة بهذا الحجم هو مناسب فقط في جزء منه ذلك لانه في هذه القضية يستطيع رئيس الحكومة ان يقول انه ملزم بالاعتماد على الجيش الذي يعرف كيف ينفذ العملية بأحسن وجه. النقاش يجب ان يدور ليس حول مسألة التنفيذ بل حول ما اذا كانت تصفية شحادة مسألة تكتيكية أم استراتيجية. وخاصة في التوقيت التي تمت فيه. شحادة هو رجل رقم 2 في حماس. وتصفية انسان مركزي كهذا هي بالتأكيد قرار استراتيجي يقف وراءه رئيس الحكومة والمجلس الوزاري ـ غير المطلع على القرار ـ الذي منح شارون والجيش الحرية في تصفية كل من يشاؤون وكما يريدون ومتى يريدون. ألم يكن في كل المجلس الوزاري حتى وزير واحد يستنبط العبر من التاريخ القصير في العامين الاخيرين؟ خاصة وان سياسة التصفيات ليس فقط لم تكن مفيدة بل جلبت لنا عدة عمليات تفجير ربما كانت ستنفذ حتى بدون التصفيات ولكن دائما هناك فرصة لعدم تنفيذها. كذلك المجلس الوزاري يتغذى الى حد ما من تقارير وتقديرات الجيش الذي يؤيد التصفيات واستخدام القوة ضد الارهاب. وفرضية العمل التي ينقلها الجيش لمجلس الوزراء هي انه فقط اذا فهم الطرف الثاني كم نحن أقوياء وصارمين ستطرأ هناك انعطافة لصالحنا. والطرف الثاني يعرف جيدا الى أي حد نحن اقوياء. وهو يعرفنا ويعرف قوة ذراعنا، ومع ذلك يواصل العنف. لقد آن الاوان لان يوقف المستوى السياسي الانجرار وراء المستوى العسكري وان يقول بصوت مرتفع ما يقولونه بهدوء: بدل شحادة سيأتي آخر. لقد آن الاوان لتغيير خط التفكير ودراسة استراتيجية مختلفة تماما، حتى اذا كان ذلك يعني الصدام مع الجيش. عن «معاريف»