سهل غياب رقابة الدولة اللبنانية عن الاثار الموجودة في كافة المناطق اللبنانية عمل المنقبين عن الاثار الى جانب بيعهم اياها لتجار وتهريبها الى الخارج على الرغم من انتهاء الحرب وحل الميليشيات وقيام الدولة. وعلى مدى 17 سنة هي عمر الحرب الاهلية الطويلة التي عصفت بلبنان كانت الاثار عرضة للاهمال والسرقة من قبل جنسيات متعددة بمشاركة أطراف محلية وميليشيات وتجار استغلوا تردي الاوضاع والفلتان الامني وانطلقوا يسعون للثراء والكسب السريع على حساب الثروة الوطنية. وبعد عودة الامن والسلام الى لبنان مازال المنقبون عن الاثار ينتشرون بكافة المناطق والبلدات اللبنانية خلافا لما كان عليه في فترة الحرب حيث كان كل فريق منهم يعمل في التنقيب والبحث ضمن اطار منطقته وضمن حدوده الجغرافية. وكشف احد المنقبين عن الاثار ان بعض المنقبين عن الاثار مزودون بتراخيص حمل السلاح وتسهيل المرور الصادرة عن جهات امنية رسمية اضافة الى انتماء بعضهم لتنظيمات سياسية محلية فاعلة بحيث توفر لهم الحماية والطمأنينة وحرية الحركة والتنقل والعمل. وأضاف هذا المنقب الذي رفض الكشف عن هويته أن زملاءه لديهم شركاء في عملهم من المسئولين والنافذين في تنظيمات محلية تصلهم حصتهم من التنقيب مقابل ما يؤمنوه من مظلة امنية. وشرح كيفية التفتيش والتنقيب عن الاثار قائلا انه يستخدم في عملية التنقيب آلة لكشف الالغام وهي بريطانية الصنع من نوع «ارادو 130» ويصل سعرها الى الف دولار تقريبا وهي من اجود وافضل الانواع. واشار منقب الاثار الى ان هذه الالة تحدد نوع المعدن وجودته على عمق 35 سنتيمترا مضيفا انه بحسب خبرتنا بتنا من خلال رنة ساعة الالة نستطيع تحديد نوع المعدن. وأضاف في بعض الاحيان نحتاج الى جرافة وحفارة من اجل اكتشاف ما يوجد داخل احد الحصون أو القلاع الصغيرة وندفع مقبل ذلك تكاليف مادية كبيرة الا أنه أشار الى أن الاشياء التي يعثر عليها لا قيمة لها أو أن ثمنها أقل بكثير من كلفة الحصول عليها. ويتباهى منقب اخر عن الاثار بأن لا أحد يجرؤ على التعرض للمنقبين عن الاثار مؤكدا أنه في منطقة الجنوب كنا نفتش عن الاثار قرب مراكز الجيش اللبناني وقرب مواقع عسكرية ولم يعترضنا احد. وأكد عامل ثالث في مجال التنقيب عن الاثار انه وفريق عمله كثيرا ما عثروا على قطع معدنية من الفضة والبرونز يصل عمرها الى حوالي 3500 سنة تحت الارض تعود للعهود الرومانية واليونانية والفينيقية. وذكر ان اغلى هذه القطع التي وجدوها تعود للعهود الرومانية وتمثل «الاله جوبيتير» و«باخوس» و«فينوس» وان تجاراً لبنانيين يتولون تهريب القطع والاثريات الى الخارج عبر مافيا منظمة ومدعومة. ويروي كيف عثر ومجموعته في بلدة تل عميق في البقاع الغربي على تسع قطع ذهبية يونانية بقيمة حوالي 20 الف دولار وفي منطقة وادي خالد على قطع معدنية برونزية تمثل كليوباترا والاسكندر الاكبر المقدوني. وأضاف ان المنقبين عن الاثار يستطيعون تحديد منطقة الاغنياء من منطقة الفقراء من خلال نوع الاثار والعملات التي يعثرون عليها ومن خلال القبور التي ينقبونها مشيرا الى أن الميت الغني دفنت معه أغراضه من سيفه الذهبي الى درعه البرونزي وعملاته الثمينة بينما الميت الفقير لا تعثر في قبره الا على قطع رخيصة الثمن ومن المعادن الخفيفة بحيث تكون قيمتها فقط من حيث تاريخ صنعها. ولم يقتصر عمل المنقبين عن الاثار في المناطق اللبنانية بل تعدى ذلك الى خارج الحدود حيث كشف أحدهم أن زميلا له قام في الربيع الماضي بالتنقيب عن الاثار على الحدود الاردنية السورية دون ان يعترضه احد. وتشكل عملية التنقيب عن الاثار خطورة من حيث الحاق الضرر بالثروة الوطنية اذ انه على الاجهزة المختصة قمع هذه الظاهرة المتزايدة عبر تسيير دورياتها وحراسة الاماكن الاثرية والمغارات القديمة فضلا عن قيام مديرية الاثار بمسح شامل وتفتيش مستمر عن الاثريات والقطع والتحف في كافة المناطق اللبنانية. كونا