أبلغ الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وفد اللجنة الثلاثية العربية المؤلف من وزراء خارجية مصر والاردن والسعودية، بأنه ملتزم برؤية دولة فلسطينية، في غضون ثلاث سنوات ووافق على ان التحرك الاسرائيلي، بما في ذلك انسحاب عسكري من الاراضي المحتلة يجب ان يتواكب مع اصلاحات فلسطينية اذا ما اريد لذلك الهدف ان يتحقق. فعقب الاجتماع الذي استغرق نصف ساعة قال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر، خرجنا من اجتماعنا في البيت الابيض متشجعين جداً، فلم يكن الرئيس اكثر استعداداً لتقديم العون مما كان عليه خلال الاجتماع. واما وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل فقال ان بوش ابلغهم بأنه يعتقد بالتحرك المتوازي على ثلاث جبهات ـ الأمنية والسياسية والاقتصادية ـ وقد سررنا جداً واستبشرنا جداً لأنه وضع مسئوليات متساوية على كلا الجانبين. ووصف البيت الابيض الاجتماع بعبارات اقل تفخيما ولكنها بالتأكيد متفائلة بقوله: كان جيد جداً، وان المشاركين في الاجتماع كرروا التأكيد على اهمية مواصلة جهودهم المشتركة، وقال ناطق بلسان البيت الابيض ان بوش شدد على ان جميع الاطراف عليهم مسئوليات في هذا الصدد وشدد بشكل خاص على «الحاجة لاغاثة الوضع الانساني للشعب الفلسطيني». وكان بوش قبل الاجتماع قد قال ان «الهجمات الارهابية هذا الاسبوع ضد الاسرائيليين هي من عمل اولئك الذين يحاولون اخراج عملية السلام عن مسارها وتثبيط عزيمتنا، ولكننا نرفض ذلك، وسنواصل الدفع نحو السلام». قالت تقارير حول ما جرى في الاجتماع ومن خلال تعليق سابق في نفس اليوم من قبل وزير الخارجية الاميركي كولن باول، ان الحل السياسي وحده هو الذي سيضع نهاية لهذا الوضع المأساوي، وهذا الموقف يدلل على نغمة مختلفة تماماً عن نغمة خطاب بوش يوم 24 يونيو الذي شدد فيه على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. ففي ذلك الخطاب قال بوش ان التقدم السياسي غير ممكن قبل اعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية من دون القائد الحالي ياسر عرفات وقال مروان المعشر: «هذه هي المرة الاولى التي رأينا فيها الرئيس بوش بعد 24 يونيو ولا استطيع القول ان موقفه قد تطور فربما قام بتوضيحه ولكنه كان متعاوناً جداً جداً في توصيفاته» للجدول الزمني الخاص بالسنوات الثلاث وفي تصميمه على رؤيته متحققاً. وقال ان بوش كرر لاكثر من ثلاث مرات بأنه جاد حول هذا الامر. وكان وفد اللجنة الثلاثية العربية قد احضر معه اقتراحاً يتعلق بمصادقة سريعة على دستور فلسطيني جديد وانتخاب برلمان جديد حالما ينسحب الاسرائيليون. وقال المعشر: تحدثنا حول جميع الافكار الدائرة. وحسب الروايات المنقولة عن المعشر والفيصل وصف بوش وزير خارجيته باول بأنه «رجله المكلف» بهذه القضية وابلغ الوفد العربي عدم تصديق ما يقرأونه في وسائل الاعلام حول افتقار بوش للقدرة على الوفاء بالتزاماته. وقالوا ان اسم عرفات لم يذكر خلال الاجتماع داخل المكتب البيضاوي الذي حضره ايضاً كولن باول وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي واندريو كارد رئيس طاقم موظفي البيت الابيض. وكان معظم النقاش خلال الاجتماع استكمالاً للمحادثات التي عقدت سابقاً في نيويورك وتركزت على خطط محددة لتمهيد الارضية لانتخابات فلسطينية يتم اجراؤها في مطلع شهر يناير من العام المقبل. وتحدثت جميع الاطراف عن تحقيق تقدم كبير على الجبهة الامنية. فقال المعشر «توجد خطة يجري العمل عليها من قبل الـ «سي.اي.ايه» جورج تينيت ومجموعته وهناك خطة امنية من قبل الفلسطينيين انفسهم كما توجد خطط بمساعدتنا ومساعدة مصرية. وقال الفيصل من جانبه ان الفلسطينيين يعملون معاً مع «جميع الفئات» في الضفة الغربية وقطاع غزة على ارساء وقف لاطلاق النار وذلك قبل انشاء البنية الامنية الجديدة. وذكر الفيصل ان مسئولين اردنيين ومصريين سيعملون كأعضاء في لجنة اشراف على اعادة بناء الاجهزة الامنية ولن يكون للسعوديين دور امني رسمي باستثناء دور مالي محتمل، هذا السيناريو الذي ذكره الفيصل عرض امام بوش بخطوطه العامة ولكنه بحث باستفاضة مع باول اثناء مأدبة الغداء. واما العمل على المؤسسات المالية والمؤسسات الاخرى فسوف يستمر طوال فصل الخريف المقبل وبمجرد ان يتم التصديق على الدستور الفلسطيني الجديد ستقوم اسرائيل بانسحاب نهائي الى المواقع التي كانت تحتلها يوم 28 سبتمبر 2000 قبل اندلاع الجولة الحالية من النزاع وذلك لكي يصبح بالامكان اجراء الانتخابات حسب تعبير وزير الخارجية السعودي. عن « واشنطن بوست»