أطلق بيتر هاين، وزير أوروبا البريطاني، نداء للحكومة الاسبانية من أجل عقد «اتفاق تاريخي» في الخريف حول «جبل طارق» يرتكز على السيادة المشتركة لكنه وجه تحذيراً في الوقت نفسه، مفاده أن «على اسبانيا ان تقرر اذا كانت تريد اتفاقا أم لا». ويلائم هاين في عرضه بين المطالب والنتائج ويوضح ان ذلك الاتفاق يجب ان يكون «دائما»، لكنه يوافق على انه في السياسة لاشيء ثابت: «اتفاق دائم يظل نافذاً حتى يأتي شيء آخر يحل مكانه». ]ـ كيف هي المفاوضات حول «جبل طارق» إثر تغيير وزير الخارجية في الحكومة الاسبانية؟ ـ كان لنا علاقة وثيقة مع بيكيه، وزير خارجية اسبانيا السابق، وتوجد صداقة متينة بين جاك سترو وبيكيه وكان العمل معه رائعا ضمن بيئة سادها احترام كبير سواء بين الحكومتين ام على صعيد الاتحاد الأوروبي وخصوصا خلال رئاسة اسبانيا الناجحة للاتحاد. وأنا اعرف آنا بالاسيو جيدا جدا ولقد عملنا سويا في اطار الاتفاقية. وهي امرأة مستقيمة وأنا على يقين من أنه سيكون بيننا علاقة العمل الجيدة نفسها. ـ كيف هي المفاوضات؟ ـ اننا نمر في لحظة مهمة للغاية، واذا كنا قادرين على التوصل الى اتفاق، سيكون من الانسب التوصل اليه في الخريف، مع انه بالنسبة لنا لا يزال التوصل الى اتفاق سيئاً. ورسالتنا الى مدريد هي اننا بحاجة الى معرفة ما اذا كانت الحكومة الاسبانية قادرة على تناول المسائل الاساسية، لأنه لا توجد أية مشكلة في كل ما تبقى. وأنا اشير بذلك الى مبدأ اتفاق دائم على الا تكون هناك خطوة باتجاه السيادة الاسبانية التامة. وطبعا نحن نفهم المشاعر القوية للسياسة الاسبانية في هذا الشأن، لكن حكومتي لا تستطيع تقديم دعمها لأي اتفاق يفترض الذهاب الى ما هو ابعد من اتفاق دائم بالمعنى الذي يسير باتجاه سيادة اسبانيا كاملة. ذلك ان لا الحكومة ولا البرلمان يستطيعان دعمه ولا هو قادر على الفوز باستفتاء شعبي في «جبل طارق». ـ ما الذي يعنيه بالنسبة إليك اتفاق دائم؟ ـ يعني أنه في حال توصلنا لاتفاق حول السيادة المشتركة يجب ان يكون هذا الاتفاق دائماً لكن لا حاجة للقول بأن الاجيال المقبلة تستطيع التفاوض على اتفاقات جديدة، إذا ارادت طبعاً. ونحن نفهم الاتفاق الدائم على انه عكس ما هو مؤقت، لكن على ألا يكون مرحلة بإتجاه السيادة الاسبانية التامة، فذلك غير مناسب. ـ لا تقبل حكومتك باتفاق له طابع مرحلي أو انتقالي، لكن الحكومة الاسبانية لا تستطيع قطعاً الاعتراف بأن يكون الاتفاق الى الأبد. فذلك يضعها في موقف حرج جداً. ـ إن اتفاقاً دائماً هو اتفاق يظل نافذا حتى يأتي شيء آخر يحل مكانه. ـ ليس بالضرورة إلى الأبد طبعاً.. ـ أنظر، في العالم يوقعون اتفاقات كثيرة مع دعوة لأن تكون دائمة. وتوقع هذه الاتفاقات لانها تحمل بين طياتها قناعة صادقة بأنها الطريق الأفضل للاستمرار. وبالمناسبة أقول اننا أنا وجاك سترو قمنا بجهود أكثر من أي وزير خارجية سابق كي يمضي هذا قدماً وبدعم من رئيس الوزراء، ولا اعتقد انه في المستقبل سيأتي وزراء آخرون اقوياء بقدر ما نحن عليه في هذه المسألة. واسبانيا وحكومة خوسيه ماريا ازنار لديهما الفرصة لتحقيق الهدف التاريخي في حل هذا النزاع. أما في حال ارادا المحافظة على المطالبة التاريخية بشكل علني وسياسي في سياق هذا الاتفاق، فلن يكون هناك اتفاق. وذلك واضح وبسيط كما الاتفاق نفسه. والمكافأة على حل هذا النزاع على قاعدة السيادة المشتركة، التي ستشكل مأثرة تاريخية عظيمة بالنسبة لهذه الحكومة وبالنسبة للحكومة الاسبانية واسبانيا ايضا، تلك المكافأة العظيمة ستضيع. والثواب على حل هذا النزاع على اساس السيادة المشتركة ما هو إلا تحقيق مأثرة تاريخية عظيمة لهذه الحكومة وللحكومة الاسبانية ايضا. لكن تلك المكافأة من الممكن ان تضيع إذا لم نقم باختيار صعب قمنا به من جانبا وعلى اسبانيا ان تفعل الشيء نفسه. عليها ان تقرر اذا كانت تريد اتفاقا أم لا. وهذه هي رسالتي إلى اسبانيا. وأنا اقول ذلك مع كثير من الحب، ولقد نقلنا لهم وجهة نظرنا مع تفاصيلها كاملة وكل طرف يعرف مواقف الآخر تماما. كما اننا نستطيع في الخريف المقبل مناقشة هذه التفاصيل ونحن مستعدين لذلك طبعاً، لكن ان يكون الاتفاق دائما فذلك ليس نقطة لانطلاق المفاوضات، وانما نقطة للوصول. ـ هل لديكم الاحساس بأن الحكومة الاسبانية مهتمة بعقد اتفاق اقل من اهتمامها بذلك قبل بضعة اشهر؟ ـ لا. فنحن نعرف ان الحكومة الاسبانية قد عقدت العزم على التوصل الى اتفاق. ـ لكن ما الذي سيحدث في حال عقدت كلا الحكومتين اتفاقا ورفض سكان جبل طارق هذا الاتفاق. هل ستستمرون عازمين على الحفاظ عليه فوق الطاولة؟ ـ نحن لا نستبق الأحداث. واعتقد انه في حال توصلنا الى اتفاق على شكل اعلان مشترك، فإننا سوف نحتاج الى وقت لا بأس به قبل اللجوء للرأي العام في جبل طارق. وقبل ذلك يتعين على كلا الحكومتين ان تتوصلا اليه أولاً، ولن نستبق أي استفتاء شعبي لن يكون عملياً. وأظن ان سكان جبل طارق قد بدأوا بادراك ان مبدأ السيادة المشتركة ما هو إلا تحول في المشهد السياسي الذي لم تمضي به قدما أي حكومة بريطانية سابقة. وفي هذا السياق فإن الناس هناك في جبل طارق بحاجة الى وقت للتأمل ولادراك أنه تغيير كبير. ـ ما الذي سيحدث إذا دعت حكومة جبل طارق بشكل أحادي إلى استفتاء شعبي بعد بضعة اسابيع من اتفاق لندن ومدريد على إعلان مشترك؟ ـ لقد اوضحنا جيدا اننا لن نعترف إلا بنتيجة استفتاء شعبي يكون قد نظم بمساعدتنا نحن حيث سيكون هذا الاستفتاء منظماً من قبل الحكومة البريطانية حكومة جبل طارق طبعاً. أما لماذا؟ فلأن نتيجته من الممكن ان تؤدي الى جعلنا نخضع الى تشريع اولي جديد، الى عملية اقرار من جانب البرلمان من أجل ادخال الاتفاقات حول السيادة المشتركة في أهداف أي معاهدة جديدة نكون قد تفاوضنا عليها. وفي آخر الأمر لن نعترف باستفتاء شعبي مباشر حول اتفاق لايزال مرتهناً بمفاوضات معاهدة نهائية. ـ يبدو ان البرلمان والحزب العمالي وحتى الرأي العام البريطاني لا يشاركون الحكومة البريطانية ارادتها للتوصل الى اتفاق. ـ أنا متأكد من انه سيكون اتفاقا ناجحاً والناس سينضمون اليه عندما يعرفونه. وسيمر عبر البرلمان بسهولة كبيرة وسيكون مدعوما من قبل الحزب العمالي ـ ما عدا اقلية ضئيلة ـ وأعتقد ان الناس سوف يدركون انه اتفاق جيد بالنسبة للجميع. ـ كيف هي المشكلة العسكرية؟ ـ آمل ان يفهموا في مدريد ان الوضع العسكري الراهن يجب الحفاظ عليه وسيحافظ عليه. ومن نافل القول انه سيتحول الى قاعدة لحلف الناتو، قاعدة تقليدية للناتو حيث سيكون لأعضاء هذا الحلف مدخلا عليها بما في ذلك اسبانيا وبطريقة لم تكن ممكنة حتى الآن. وحتى أنه من الممكن أن يكون مكاناً أكثر أهمية من وجهة نظر استراتيجية، الأمر الذي سيجلب منافع كبيرة لكل من الأطراف من حيث اعداد سفن ومدمرات الولايات المتحدة وبلدان الناتو التي تنهب إلى تلك المنطقة، لكن يجب الابقاء على السيطرة البريطانية، فهذه نقطة نهائية لا جدال فيها. ـ أهذا يعني أنكم توافقون على ان يكون جبل طارق قاعدة للناتو تحت سيطرة بريطانية ؟ ـ نعم، فهناك قواعد أخرى للناتو هي فعلاً تحت سيطرة حكومات محددة. انظر لقد اتفقنا على مبدأ السيادة الذي يعد قضية أساسية وتقدماً تاريخياً، وهذا أمر حاسم، وفي حال لم نتمكن من عقد اتفاق حول هذا فلن يكون هناك اتفاق على الرغم من اننا نأسف لذلك كثيراً، فهذا شأن خاص بمدريد. ـ هل يعني ذلك ان علم اسبانيا سوف يرفرف فوق كل جبل طارق ما عدا القواعد العسكرية؟ ـ لن أدخل في نقاش في هذه التفاصيل، وذلك ان قاعدة بريطانية تعني قاعدة بريطانية، مع اتفاقات عسكرية سارية المفعول. ـ ألا تقبلون بنموذج القواعد الاسبانية الأميركية المشتركة؟ ـ انه وضع مختلف حيث لا يمكن عمل مقارنات، وكنت أود أن أقول لمدريد بصراحة كاملة اننا لا نستطيع اللعب بهذا، ونحن نريد اتفاقاً، لكن هذه النقطة أساسية بالنسبة لنا، وإذا لم تكن مدريد مستعدة لدفع هذا الثمن، فإننا سنخسر هذه الفرصة التاريخية. ترجمة: باسل أبو حمدة عن «البايس » الاسبانية