الهرمونات. عالم عجيب. غريب..معقد.. يتحكم في معظم الوظائف الحيوية التي يقوم بها الجسم.. بداية من الحمل والولادة والرضاعة. ومرورا بالنمو والبلوغ والخصوبة ونهاية بالشبع والجوع والحب والكراهية!! وتجرى عمليات التحكم في هذه الوظائف الحيوية داخل مركز «الهيبوثا لاموس». وهي غدة ترقد في قاع المخ.. تقوم بقياس افراز الغدد الهرمونية المختلفة التي تصل اليها عن طريق الدورة الدموية. وتوازن بين نسب ومحتويات الهرمونات المفرزة وبين احتياجات الجسم. ومن ثم تصدر أوامرها الى هذه الغدد بزيادة أو قلة الافرازات.ويمثل الهيبوثا لاموس مركزا للتوحيد بين الجهاز الهرموني والجهاز العصبي باعتبارهما الجهازين اللذين يتحكمان في جميع أجهزة الجسم. ومن ثم فهو يتصل ـ كما يقول الدكتور عصام الدين جلال استشاري أمراض الغدد الصماء والسكر ـ بكل المراكز العصبية الحاكمة لنشاط الأجهزة المختلفة بما فيها الحواس والادراك.. ويتلقى منها اشارات مستمرة عن كل المتغيرات الداخلية بالجسم. كما أنه يتواصل مع الجهاز الهرموني في الاستجابة لهذه الاشارات.وبواسطة مركز التوحيد الهيبوثا لاموس يتم تنظيم كثير من الوظائف الحيوية مثل: المحافظة على درجة ثابتة لحرارة الجسم.. والتعامل مع الشهية والعطس والنشاط الجنسي والتناسلي وتنظيم عملية النمو ووزن الجسم واعداد جسم المرأة للحمل والولادة والرضاعة وتنظيم عمل الدورة الدموية والجهاز الهضمي. كما يقوم بمهام تنظيم وتنسيق افرازات الغدد الهرمونية طبقا لاحتياجات مراحل النمو والنضوج المختلفة. وأيضا طبقا للمشاكل البيئية العرضية. ويتم ذلك في اطار اتفاق ومواءمة مع ساعة الجسم الحيوية التي تغير نشاط الأجهزة مع تغير الفصول المناخية والليل والنهار. ويتصل الهيبوثالاموس مع جميع الغدد الهرمونية في الجسم عن طريق الغدة النخامية رئيس الفريق الهرموني، وذلك من خلال شبكة حساسة من الاتصالات. حيث يقوم بقياس افراز الغدد المختلفة التي تصل اليه عن طريق الدورة الدموية. ويوازن بين التركيز الموجود وبين الاحتياجات العادية للجسم. ومن ثم يصدر اوامره بالزيادة أو النقصان واضعا في اعتباره الرسائل الواردة اليه من المراكز العصبية التي تنظم عمل أجهزة الجسم الأخرى التي تتابع متغيرات البيئة التي تستدعى تجاوبا هرمونيا. وكما هو معروف فان مركز «الهيبوثالاموس» على اتصال بكل المراكز العصبية التي تتحكم في الوظائف الحيوية وتأثره بالمؤثرات الداخلية والخارجية. وشبكة الاتصال هذه بالغة التعقيد..ولم يتعرف العلماء على كل دقائقها بعد. ولكنها تمثل ضمان اندماج الجهاز الهرموني في التركيبة الحيوية للكائن الحي. ويحقق الهيبوثالاموس التواصل مع الجهاز الهرموني من خلال شبكة اتصال متميزة ومتفردة ولا يوجد لها مثيل في جسم الانسان.. فالهيبوثالاموس يمتلك أجهزة قياس حساسة تمكنه من متابعة نشاط الغدد وقياس افرازاتها وأيضا التأثير ببعض الخصائص الحيوية للجسم! سرعة الاتصال! ويستخدم «الهيبوثا لاموس» من أجل أداء هذه الوظيفة الحيوية والمعقدة.. شفرتين دقيقتين لاصدار تعليماته: شفرة عصبية: وتختص باصدار الاشارات العصبية الى الفص الخلفي للغدة النخامية للتحكم في تركيز الأملاح وحجمه في الجسم. شفرة هرمونية: وتصدر للفص الأمامي للغدة النخامية لارسال المنبه الهرموني أو الاقلال منه. وعن طريق هذا المنبه تتحكم الغدة النخامية في نشاط الغدد التناسيلة والغدة الدرقية والغدة فوق الكلوية. ولأن الاشارات الصادرة من شفرة الهرمونات للهيبوثالاموس لا تعني الا الغدة الدرقية.. فلا تملك سائر أنسجة الجسم الاستجابة لها.. حيث يتم ارسال هذه الشفرة من خلال دورة دموية بابية مغلقة بين الهيبوثالاموس والغدة النخامية مباشرة دون المرور في الدورة الدموية العامة.. للتأكد من سرعة الاتصال والاقتصاد في كمية الافرازات ويعتمد نشاط النضوج وسلامته والانجاب والكفاءة الجسدية الفكرية والنفسية للانسان على سلامة مراكز التحكم. وقنوات الاتصال والغدد المستقبلة للشفرة وقدرتها على الاستجابة وسلامة الأجهزة التي تتحكم فيها هذه الغدد. وقدرتها على الاستجابة الحيوية الطبيعية لها.. وأي اضطراب يحدث في هذه الحلقات نقصا أو زيادة يخل بالوظائف الحيوية للكائن الحي. دورا أساسيا! وتلعب الهرمونات والكلام مازال للدكتور عصام الدين جلال ـ دورا أساسيا في وظائف الحياة الرئيسية.. بداية من النمو ومرورا بالتكاثر ونهاية بالمحافظة على انتظام عمل أجهزة الجسم وحسن تكوينه. أما هرمونات النمو: فهناك ثلاثة هرمونات تحكم هذه العملية في الانسان: أولها: هرمون الغدة الدرقية ويقل تأثيره مع تقدم العمر.. ويلعب دورا حيويا في اكتمال النمو الجسدي والعقلي والجنسي في الأطفال. وبالتالي يزيد افرازه حتى سن الرابعة.. ثم يأخذ في الانخفاض التدريجي بعد ذلك. وثانيها هرمون النمو من الغدة النخامية ويقف تأثيره عند سن البلوغ.. ولهذا الهرمون عوامل مساعدة تفرزها أنسجة الجسم تحت تأثيره تسمى سوماتوميدين. وثالثها الهرمونات الجنسية ويتوقف تأثيرها مع البلوغ..وهي المؤثر الرئيسي في مرحلة البلوغ.. حيث تبلغ قمة أفرازها في حوالي سن الخامسة عشرة. وتؤدي الى تسارع معدل النمو المعروف في هذه المرحلة.. واذا أفرزت في سن مبكرة تؤدي الى بلوغ مبكر والتحام العظام المبكر. العكس صحيح! أما هرمونات التكاثر.. فهي تنقسم الى: التستسيترون وهو يخص الذكور. والاستروجين والبروجيستيرون وهما يخصان الاناث. والتستيتيرون الهرمون الذكري. تفرزه الخصية تحت تأثير هرمون الغدة النخامية المنبه للخصية. والتأثير بينها تحكمه علاقات تبادلية عكسية. بمعنى أن أحد الهرمونين يتراجع مستواه اذا زاد معدل الهرمون الآخر عن الحد البيولوجي. والعكس صحيح. والاستروجين والبروجيستيرون هرمونا الأنوثة.. تفرزهما الدورة التبادلية للغدة النخامية.. كما تفرز قشرة الغدة فوق الكلوية قدرا ضيئلا منهما. ويترجم افرازات هرموني الأنوثة الدورة الشهرية التبادلية التي تحكمها الغدة النخامية ومعروف أن وظائفها تكاملية بمعنى اعتماد كل مرحلة من الدورة على استكمال المرحلة السابقة. وتتم الدورة المبيضية تحت تأثير هرمون الغدة النخامية.. حيث تنمو احدى الحويصلات البويضية داخل المبيض. ويعمل هرمون الاستروجين على زيادة افراز هذه الحويصلة مما يساعدها على النضوج. أما الهرمونات التي تحافظ على انتظام أجهزة الجسم وحسن تكوينه.. فمن أهمها: هرمونات الغدة الدرقية: وهي هرمونات ضرورية لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل كل أجهزة الجسم. كما أنها ضرورية أيضا للاسهام في تكوين البروتينات اللازمة لنمو الأنسجة واكتمال بلوغها. ومن ثم فهي ضرورية لنمو أجسام الصغار.. كم هي لازمة لاكتمال نضوج المخ وقدرته على أداء وظائفه. وبدونها يتوقف النضوج الجسدي والعقلي.. ولأنها توفر الطاقة اللازمة للحيوية فانها تؤثر تأثيرا فعالا على مصادرها من النشويات والدهنيات وتحليلها في الجسم باكسدتها. هرمونات الغدة فوق الكلوية: وهي عبارة عن مشتقات الكورتيزون والتي يمكن تقسيمها الى نوعين هما: النوع الأول: المشتقات ذات الفاعلية السكرية. وتتمثل في الهرمون الطبيعي الموجود في الدم.. وهو هيدروكسي الكورتيزون وله عدة وظائف أساسيه منها: سد احتياجات الجسم من الجلوكوز عند الحاجة.. مساعدة الجسم على مقاومة التوترات الجسدية والعصبية والحفاظ على معدل ضغط الدم وزيادة الدورة الدموية للكلى والمساعدة على افرازها للماء.. التقليل من الآثار المزعجة للالتهابات الحادة والمزمنة.. زيادة فاعلية هرمونات النمو والهرمونات المنشطة للغدد الجنسية. النوع الثاني: المشتقات ذات الفاعلية على الاصلاح المعدنية. وتتمثل في هرمون اللالدوتسرون وتتلخص وظائفه في تقليل افراز الكلى للصوديوم. تحفيز افراز البوتاسيوم عن طريق الكلى للمحافظة على التوازن الحيوي بين الصوديوم والبوتاسيوم اللازم لحسن أداء الخلايا لوظيفتها.. المساعدة على توزيع الصوديوم والبوتاسيوم عبر غشاء الخلايا