قوبلت جبنة فرنسية قليلة الدسم باستهجان شديد من قبل صانعي الاجبان التقليديين الذين رأوا فيها هجوما على نمط من الحياة، يعود لقرون من الزمن. وجنة «فين بوش» مذكور عليها بأنها تلعب دورا في المعركة ضد أمراض القلب والشرايين لكنها كما يبدو رفعت ضغط الصناع التقليديين للأجبان الذين هبوا للدفاع عن الفروماج او الاجبان الفرنسية التي تتميز بدسمها العالي ومذاقها الطيب. وما يغضب الصناع التقليديين للأجبان الفرنسية على وجه اخص هو التلميح الضمني بأن جبنة فين بوش جيدة للصحة وأن الاجبان الاخرى ليست كذلك. والجدل اتخذ منحى سياسيا وثقافيا حيث وضع «فن العيش الفرنسي» وهو المصطلح الذي يطلق على نمط الحياة الفرنسي، مقابل الهوس الانجلو ساكسوني بالصحة. لكنه ايضا جدل فلسفي حيث تجدد طرح السؤال القديم التالي هل المتعة ام ـ الصراع من اجل البقاء هو الهدف المطلق للانسان؟ جورج لا نجليد رئيس الجمعية الباريسية لصانعي الاجبان لا يتردد في الاجابة على هذا السؤال بالقول بالنسبة لي فإن الجبنة بلا دهون ليست جبنة على الاطلاق. ويضيف قائلا بأن فرنسا تفخر بمجموعة واسعة ومتنوعة من الاجبان الموجودة في البلاد منذ حوالي ألف عام تقريبا وهو مصدر غيرة دول اخرى. وعلى حسب قوله فإنه يتعين على الفرنسيين ان يأكلوا هذه الاجبان ولا يتلاعبوا فيها لانتاج شيء غير طبيعي على الاطلاق. غير ان هذا الرأي لا يشترك فيه معه المتحدث باسم شركة بونجرين جيرار التي تسوق جبنة لوكابريس دي ديو التي كانت في العام 1956 اول جبنة فرنسية تنتج للتصنيع العالمي ومجموعتها (فين بوش) حظيت بمكانة بارزة في سوق الاجبان قليلة الدسم ويتوقع ان تكبر اكثر من طرح آخر انتاج لها في سبتمبر المقبل. ويقول المتحدث باسم شركة بونجرين جيرار بأنها الجبنة الأولى التي تجمع قلة الدسم مع قوام طري ناضج وقشرة حمراء تعطيها النكهة القوية التي يفضلها الفرنسيون. وعندما يتم اخراج الدسم من الجبنة فإن مذاقها يختفي لكن هدف الشركة على حد قوله هو التحايل على هذه المشكلة وبنسبة دسم تصل الى 27% بالمقارنة بالنسبة الطبيعية التي تصل الى 60% فإن هذه الجبنة موجهة للرجال فوق سن الخمسين الذين يعانون من ارتفاع معدل الكوليسترول والذين تقدر اعدادهم في فرنسا بعشرة ملايين شخص. ويستهلك الفرنسي 25 جراما من الجبنة سنويا بالمقارنة بـ 17 جراما في أوروبا و9.5 جرامات في بريطانيا. والمنتجات قليلة الدسم تشكل 2% فقط من السوق الفرنسية لكنه احد اسرع القطاعات الاقتصادية نموا حيث ارتفع الى 11% في العام الماضي. ومع انسجام ميول المستهلكين مع ما هو شائع عبر أوروبا تؤمن الشركة ان الاجبان المخففة او قليلة الدسم يمكن ان تصبح في فرنسا بالأهمية نفسها التي يوليها لها المستهلكون في بريطانيا حيث تشكل الاجبان قليلة الدسم 12% من سوق الاجبان. لكن صناع الاجبان التقليديين امثال لانجليد سيقاومون الفكرة ويجادلون انه بالرغم من اجبانها الغنية بالدسم الا ان فرنسا تبقى من اقل البلاد التي تعاني من امراض القلب والشرايين. ويشرح لانجليد بالقول: في اميركا يأكل الناس الهامبورجر ولذلك فإن الجميع هناك مرضى لكن في فرنسا يتناول الناس نظاما غذائيا متوازنا ولذلك فإنه ليس من سبب يمنعنا في ان نستمر في أكل أجباننا الفرنسية، ونحن لا نريد ان ينتهي الأمر بنا كهولندا البلد الذي اصبحت جميع انواع الاجبان فيه متشابهة المذاق. ابتسام محمد