في مونتريال بكندا حاز المخرج الجزائري المغترب بفرنسا جمال خلفاوي الجائزة الأولى في مهرجان مناظر من افريقيا عن فيلم « الجزائر... ذاكرة الراي». ويعد «ذاكرة الراي» استعراضاً لأهم محطات تطور أغنية الراي التي أصبحت تشكل اليوم ظاهرة فنية عالمية بفضل نجميها الشاب خالد و الشاب مامي... عن هذا الفيلم وعن مشوار جمال خلفاوي كان لنا معه هذا الحوار: ـ اعتمد الشريط في تقسيمه الزمني بالنسبة لهذا الفن على المراحل السياسية التي مرت بها الجزائر، الاستعمار، الثورة، الاستقلال، الانقلاب، الارهاب ما هي خلفية هذا التقسيم؟ ـ ان هذا التقسيم لم يكن اعتباطيا، بل كان مقصودا مني، والمتتبع لهذاالفيلم التوثيقي يدرك أن كل حقبة زمنية لها دورها ففترة الاستعمار عرفت ظهور شيوخ فن الراي، وفترة الثورة التي التف كل الفنانين حولها، و فترة الرئيس هواري بومدين التي رفضت هذا الطابع الغنائي و حكم عليه أن يبقى في الملاهي الليلية فقط قبل أن تكون فترة زمنية أخرى هي نتيجة مواقف سياسية بالدرجة الأولى. لم أكتف في الفيلم بسرد كرونولوجي لمنشأ و تطور أغنية الراي بل ربطت ظهورها بالواقع الاجتماعي و السياسي للبلاد واستعرضت هذا النوع من الموسيقى الذي كان بمثابة انفجار وسط منابع الفقر و التذمر والحرمان. ـ ما الذي أردت قوله من خلال هذا العمل التوثيقي وما هي الرسائل التي تضمنها ؟ ـ أقول ان «ذاكرة الراي» استغرق عشرة أعوام كاملة لكي يرى النور و جاء هذاالعمل لأعطي من خلاله صورة واقعية عن الراي و عن هموم و آمال و طموحات الشباب الجزائري. ففي 52 دقيقة نقلت المشاهد غلى العالم السري لأغنية الراي. هذه الأغنية التي كانت الى وقت قريب منبوذة وممنوعة يقتصر حضورها على أماكن معينة، وبكثير من العفوية والبساطة سمحت للمشاهدين اكتشاف أسماء أعطت الكثير من وقتها وأعصابها لهذا الفن مع تسليط الضوء على كل من الشابين خالد و مامي اللذين نقلا هذا الغناء الى فرنسا ومنها الى العالم كله. ـ لماذا وقع اختيارك على أغنية الراي دون طبوع فنية جزائرية أخرى ؟ ـ أنا مهتم بكل الطبوع الغنائية الجزائرية وهي كما تعلمون كثيرة وغنية جدا ولكن الراي انفرد بخصوصيات جعلته يفرض نفسه محليا و عالميا وكما سبق أن أشرت فقد ألقي بهذا النوع من الفن في سلة المهملات رغم شعبيته، لكنه استطاع في ظرف قياسي أن يتحول الى ظاهرة ملأت قلوب الناس طربا، وانتشر في صالات الغناء وقنوات التلفزيون في العالم، لقد جئت من فرنسا الى الجزائر بنظرة الشاب المغترب الذي نشأ وسط أحياء الضواحي و كافح كغيره من أبناء جيله لاثبات وجوده وسط مجتمع غربي البقاء فيه للأقوى ولكن عند وصولي الى أرض الوطن اكتشفت وجها آخر لحقيقة الضفة الأخرى للمتوسط. ان فكرة انجاز فيلم عن الراي جاءت صدفة حيث كنت قد صورت في 1993 شريطا عن المغني «حسني» الذي اغتالته جماعة مسلحة في أكتوبر 1994 و هو لم يتجاوز 26 من عمره، وهذا الصوت الواعد اعتبره الصورة الأكثر صدقا لأغنية الراي فضلا عن عفويته وانسانيته، و تشاء الصدف أيضا أن تطلب مني القناة الفرنسية الثانية «fr2» انجاز شريط وثائقي موضوعه الراي