بعد سلسلة من أعمال فانتازيا التاريخ التي كتبها هاني السعدي في السنوات الأخيرة، يعود الكاتب إلى أرض الواقع وملابساته العديدة مع مسلسله الجديد، أبناء القهر الذي يقوم المخرج الشاب مروان بركات بتصويره حاليا في تجربة ثانية له في مجال الإخراج التلفزيوني، والعمل عبارة عن دراما اجتماعية انتقادية معاصرة، تقع في ثلاثين حلقة، وتناقش موضوعات ذات رجع تربوي وأخلاقي، تتعلق بالعلاقات الأسرية، ويتم طرحها من خلال خمسة نماذج أسرية، تثير قضايا لها علاقة بالتأثير السلبي للخلافات الزوجية على نفسية الأطفال وسلوكهم، وفي مقابل ذلك التأثير الإيجابي للعاطفة والرعاية، فلدينا على سبيل المثال عائلة عصام المكونة من أربعة أفراد: هو وزوجته رجاء والطفلين، ومن حياة هذه الأسرة المشحونة بالمشاكل والخلافات، تبدأ حكاية العمل، فالزوج يهمل بيته لأنه مغرم بزميلته في الوظيفة، وهذه تشترط عليه لزواجه منها طلاق زوجته والتخلي عن ولديه، في حين أن الزوجة رجاء ترغب في بداية جديدة مع رجل آخر بعد الطلاق دون تحمل مسئولية الأولاد، وهكذا يجد الطفلان نفسيهما وحيدين دون رعاية أحد الوالدين، فينجرفان وراء علاقات سيئة وسلوكيات أسوأ. يجري تصوير العمل في دمشق وضواحيها، ويشارك في أداء الأدوار أكثر من ثلاثين فنانا من نجوم سوريا، نذكر منهم على سبيل المثال: سليم صبري، فاديا خطاب،بسام كوسا، سلمى المصري، حسام تحسين بك، باسل خياط، عبير شمس الدين وعبد الحكيم قطيفان، أما الجهة المنتجة للعمل فهي شركة عرب للإنتاج الفني. وسوف يكون «أبناء القهر» جاهزا للعرض في اكتوبر المقبل، وسوف يتم عرضه خلال رمضان المقبل على إحدى الفضائيات العربية، وبديهي أن حياتنا المعاصرة تفرز الكثير من هذه المشاكل التي تناولها العمل، والتي تحتاج حقا إلى نقاش مفتوح وحر عبر وسائل الاتصال الجماهيري، ولهذا نأمل أن تكون المعالجة الفنية عميقة من حيث الشكل والمضمون ولا تكون مجرد تكرار لأعمال شبيهة لا تحترم عقل المشاهد ووقته