يسعى جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي إلى جعل حياتهما مريحة. إنهما يعرفان جيداً أن عمليات الطرد وهدم المنازل هي ليست العصا السحرية التي ستقضي على ظاهرة الانتحاريين. ولا حاجة بهما إلى التخمين أو التقدير، فلديهما تتوفر كل المعطيات من الانتفاضة السابقة. في حينه طرد 481 شخصاً، وهدمت أو أغلقت في الضفة الغربية، فقط، 507 بيوت. ولم يكن لهذه العمليات أي تأثير ناجع على محاربة العنف. بل أكثر من ذلك، لقد استنتج أن أضرارها فاقت فوائدها. ففي غالبية الحالات أعيد بناء البيوت المهدومة وتم تعويض العائلات من قبل المجتمع المحيط بهم ومن خلال التبرعات، وارتقت مكانتها الاجتماعية. أما بالنسبة للمطرودين، فقد حام التشكك حول نتائج طردهم، وستكون النتائج مشكوكة أكثر عندما سيتم إرسال المطرودين إلى غزة وليس إلى الخارج. الجيش الإسرائيلي والشاباك، يعملان بشكل صحيح ضد الانتحاريين من خلال مطاردة يومية دون جدوى. ففي الشهر الأخير، فقط، تم اعتقال قرابة 400 فلسطيني، يرتبط بعضهم بهذا الشكل أو ذاك بالعمليات الانتحارية: فمن بينهم القادة والمتعاونين والبنى التحتية وغير ذلك. بعضهم يجيد الحديث عن هذا الغطاء العسكري. إن عملية إزالة طبقة تلو الاخرى من هذا الغطاء العسكري للانتحاريين يتطلب فترة زمنية وهذا، أيضا، لا يضمن الحل الكامل. لكن الجمهور لا يعرف عن هذه العمليات التي تحولت إلى روتين وباتت لا تحظى بالعناوين. إنه يطالب بالدواء المهدئ، فوراً. إننا نستصعب فهم مسألة تواصل العمليات الانتحارية ما دام الجيش لا يزال يرابط داخل المدن. وعندها تقوم المؤسسة الأمنية بمساندة من الجيش والشاباك بالقاء عظمة لنا: إنهم يمتشقون من داخل المخازن ألاعيب قديمة على شاكلة الطرد وهدم البيوت، رغم معرفتهم من عبر الماضي بأن هذا لا يوفر الحل.تعتبر ظاهرة الانتحاريين ظاهرة اجتماعية في الشارع الفلسطيني. وينجم الارتفاع في حجم العمليات الانتحارية عن سهولة تجنيد المرشحين للمهام الانتحارية. وهناك قائمة طويلة من الأسباب التي تجعل الانتحاريين يتجندون، تبدأ من الدوافع الدينية، مرورا بتفاقم الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية في المناطق، يضاف إلى ذلك غياب الحل السياسي القريب الذي يخلق درجات من اليأس تصل حد الانتحار، ومحفزات الانتقام والدوافع الشخصية والنفسية، وانتهاء بطراز تقليد البطل المحلي. وليس بالضرورة أن تكون العائلة هي العامل المركزي، لا في التحريض على تنفيذ العملية ولا في الردع. إذا كان لا بد من هدم المنازل أو طرد العائلات فيجب أن يتم بشكل انتقائي، موضوعي وفقط كخطوة من جملة خطوات إحباط وردع طويلة المدى. عندما توصي قوات الأمن بانتهاج خطوات ردع تجاه المحيط القريب من الانتحاري، فان ذلك يتم باتجاه المجند والمرسل والمساعد والبنية التحتية، وهو الأمر الذي يفعله الجيش والشاباك جيدا. والدليل على ذلك، اعتقال 400 شخص في شهر واحد، دون أن يحتج احد. في المقابل، عندما يجري الحديث فقط عن طرد قرابة 20 شخصاً، سرعان ما يتم إقحام محكمة العدل العليا في الموضوع، ويشجبه العالم ويتم تحويل الأنظار، مرة أخرى، إلى جهات غير صحيحة، من وجهة نظر إسرائيل. في إطار عملية إزالة الطبقات الموجهة ضد الانتحاري وردع محيطه القريب، لا يعني ذلك أن إسرائيل تقوم بمعالجة أصحاب الصلاحيات الدينية: الواعظون في المساجد ومشرعي الانتحار. بشكل عام لم ينجح الجيش والشاباك حتى الآن بايجاد طريق لاقامة الجهاز الجدي والمهني في اطار ممارسة الحرب النفسية على الجمهور الفلسطيني. عن «يديعوت أحرونوت»