لقد انطلق مارد الانترنت من الزجاجة ولن يعود اليها. وفي عالم اليوم، يسعى الجميع للامساك بناصية هذا المارد وما اوجده من فرص امام من يريد الاستفادة منها. وتأتي التجارة والاعمال الالكترونية في مقدمة ميادين التنافس التي فتحتها الانترنت لتطلق بذلك اقتصادا قائما بذاته اصبح يعرف باسم الاقتصاد الجديد. لكن التجارة الالكترونية هي مسرح لتغير سريع ولها قواعدها التي لابد من اتقانها لمن يريد دخول هذا المسرح والسيطرة على سرعة ايقاعها. ومن هنا، تنبع اهمية الكتاب الذي بين ايدينا وهو لكاتب له عدة مؤلفات في مجال المال والأعمال والعولمة وما يتعلق بها من قضايا قانونية وادارية. ان النظرة الكلية لاقتصاديات الدول العربية، وتبعيتها السياسية لأنظمة الحكم، لا تجعل من اليسير على اي باحث، ان يضع استراتيجية قابلة للتطبيق في تكنولوجيا المعلومات، والانترنت والتجارة الالكترونية، اضف الى ذلك، ان هذا القطاع بالذات، قطاع معقد، وينمو بشكل سريع، ويحتاج الى استثمارات ضخمة في الاتصالات، وموارد بشرية مؤهلة ومتعلمة فنيا، تتكامل مع هذه الاستثمارات، ونظم تشريعية تراعي خصوصية مؤسسات تعليمية من جامعات ومعاهد ومراكز ابحاث، قادرة ان توجد حاضنات للمبدعين والمبتكرين والمجددين، ومؤسسات قادرة على ربط الكفاءة العربية في الشتات، والتي كانت بمثابة جيل الرواد لهذه التجارة. ان النظرة الكلية، تكشف عن وجود محاولات ورؤى متعددة، فهناك على الساحة العربية، كثير من المحاولات من اجل التحول الى الاقتصاد الرقمي الجديد، وان كانت هذه المحاولات شخصية وفرعية، وخاصة بكل دولة على حدة، فالاردن خطا خطوات بسيطة نحو خلق جيل جديد قادر على التعامل مع تكنولوجيا الانترنت، وقام بخصخصة قطاع الاتصالات، وشركات الهواتف، ولديه الاف من الخريجين في مجال الكمبيوتر، ومصر ايضا، تحاول ان تلحق بركب المعلومات، وتحاول ان تؤطر لهذه التجارة، والامارات كانت من الدول السباقة في عالم الانترنت، واحتلت مكانة ومركزا لا بأس بهما على خارطة تكنولوجيا الانترنت، وتوفير البيئة التحتية والتشريعية. اما في المغرب العربي، فإننا نجد ان المغرب قد قام بتحرير قطاع الاتصالات، في حين كانت تونس من اول الدول التي ادخلت الانترنت، وعدلت القوانين لتعكس وتستوعب التجارة الالكترونية. تشير تقديرات اتحاد الاتصالات الدولي والتقرير الاقتصادي العربي الموحد، ان عدد خطوط الهاتف الثابت لكل مئة من السكان، هو 5.5% وعدد خطوط الهاتف المتحرك لكل مئة هو 0.52% ونسبة المشتركين بالانترنت هي 1.9% وهي ارقام متواضعة وضئيلة، وتشير ايضا الدراسات، الى ان حجم التجارة الالكترونية للدول العربية بلغ 3 مليارات دولار منها 1.3 مليار خاص بدول الخليج، وهذه نقاط ضعف يجب تداركها. ومعظم قطاع الاتصالات مسيطر عليه من قبل الحكومات، بالرغم من وجود محاولات للخصخصة ولتحرير هذا القطاع ونقله الى القطاع الخاص حيث يتقدم المنافسة الحرة بهذا القطاع. اما عن اللغة العربية، فهي لا تمثل الا 6% من مواقع الانترنت، وهذه نقطة ضعف اخرى، اذا ما قورنت بالنسبة لعدد السكان المتحدثين باللغة العربية، وهو 270 مليونا، بالاضافة الى مليار مسلم من الممكن، ان يفهم ويتحدث اللغة العربية كونها لغة القرآن، فالمسلم، وبغض النظر عن لسان قومه يجب ان يقرأ القرآن في الصلاة على الاقل باللغة العربية، وهو يجعل اللغة العربية مؤهلة لان تكون لغة المليار نسمة. اما بالنسبة للامكانيات الفنية، ونقصد بها حيازة جهاز كمبيوتر شخصي، فهي نسب متواضعة، تكاد ان تكون هي النسبة المشتركة بالانترنت وبالنسبة لخريجي الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات، فلا نستطيع ان نعثر على رقم او احصائية، ولكن نحسب ان هذه الموارد البشرية متوفرة، وتحتاج الى ان ترى كمبيوتر او تتعامل معه، ومعظم هذه الموارد كانت قد تلقت تعليما نظريا، وليس عمليا، وهو ما يستلزم دعوة هذه الموارد لتدريبها في مراكز تدريب فرعية. من خلال هذه المراكز يتم فرز المبدعين والمتفوقين، لتحويلهم الى جامعات للانترنت او التجارة الالكترونية والى قرية المعرفة، او اكاديمية الانترنت لاكمال تفوقهم حتى يكونوا في بيئة حاضنة، تمكنهم من الابداع والابتكار وقد تكون هذه نقطة قوة، وخصوصا ان الاتحاد العربي لتكنولوجيا المعلومات بناء على مبادرة من مجلس الوحدة الاقتصادي العربي، بالاضافة الى دراسة جدوى لانشاء اكاديمية عربية للتجارة الالكترونية، توفر الدراسات لما بعد المرحلة الجامعية، وتقوم بالتدريس عن بعد، بالاضافة الى دراسة جدوى اخرى، بشأن انشاء الشركة العربية للتجارة الالكترونية برأسمال حوالي 50 مليون دولار. ونأمل ألا تبقى هذه الدراسات مجرد دراسات بل تتحول الى مشاريع عملية ناجحة، فالمعروف عن المشاريع العربية المشتركة، انها مشاريع ورقية، والآن تتحول الى مشاريع الكترونية، ولكن بدون جدوى او عمل او تطبيق. بالاضافة الى ان قطاع الاتصالات، قطاع محتكر من قبل الحكومات، الا انه والى حد ما متخلف، حيث ان البيئة التحتية، كانت اساسا مصممة للاتصالات العسكرية، ويحتاج الى تعديلات وتطوير، ليستوعب تكنولوجيا الانترنت، وهذه نقطة ضعف مهلكة، اذا ما اضفنا عليها ارتفاع اسعار خدمة الاشتراك، واستعمال خطوط الهاتف لغايات الانترنت. الجهل والامية والفقر، مسائل لا تحتاج للتدليل عليها، فنسبها مرتفعة، وفي احسن الاحوال، فإن نصف الامة العربية اميون، وفقراء و 80% غارقون بالجهل وللأسف هذه النسب بازدياد الى ازالة من الجذور بخطط واستراتيجيات تعليمية شاملة. والغطاء التشريعي غير موجود باستثناء بعض المحاولات، والتي مازالت في مجملها عبارة عن مشاريع قوانين، وقليل منها قد اصدر تشريعات وقوانين لتنظيم التجارة الالكترونية والتوقيع الالكتروني والوثائق الالكترونية، وتحديث بعض التشريعات المتعلقة بالاتصالات وخصخصتها وتحريرها، وكان من الدول التي عدلت قوانينها تونس، ومن دولة الامارات العربية، امارة دبي، والمملكة الاردنية الهاشمية، وهذه نقطة ضعف اخرى، من بين نقاط اخرى مرتبطة بها، وهي حماية الحياة الخاصة والمستهلكين والثقة والأمان. ان الوعي بالكمبيوتر والانترنت والتجارة الالكترونية مازال بطيئا، وهذه قد تكون نقاط ضعف على المدى القصير، اما بالنسبة لعدد الشركات المتعاملة بتكنولوجيا المعلومات، والانترنت، فما زال عددا متواضعا، ومقتصرا على ترجمة تكنولوجيا المعلومات، والبرامج وانظمة التشغيل، والبرامج السطحية التي في مضمونها تكون تعريبا مبتورا، اكثر منها برمجة حقيقية وجوهرية. ان الاموال العربية، موجودة ويكفي ان نعرف ان حجم الاستثمارات العربية في اوروبا واميركا، تزيد على مئات المليارات، وبالتالي فهذه نقطة قوة، اذا ما توفرت البيئة المناسبة لهذه المليارات في قطاع الانترنت والتجارة الالكترونية في الدول العربية. النشر للكتب وللمقالات وعقد الندوات والمؤتمرات، هي مسائل موجودة، لكن ليس بالحجم المطلوب، ومقصورة على فئة معينة من الناس، وهي نقاط قوة تساعد على نشر الوعي المتدني بعالم الكمبيوتر والانترنت. ان معظم نقاط الضعف السالفة الذكر من الممكن التحكم بها، والتقليل من آثارها او ازالتها والتغلب عليها، ولكن اهم نقطة ضعف في الأمة العربية والانسان العربي، والتي لا تزال ترافقه منذ القرن الماضي، ومنذ استقلت الدول العربية هي ازمة الثقة والشعور بالقصور. ما زال العربي يشعر بالقصور والنقص في مسائل اقلها التكنولوجيا والانترنت فالشعور بعقدة الخواجة مسائل مرتبطة بثقة الانسان العربي بنفسه وبثقته بقيادته، ومؤسساته التعليمية، وشركاته، واعماله، ومنتجاته، وخدماته، وعملاته الوطنية، فلماذا يثق العربي بالدولار الاميركي، ولا يثق بالعملة الوطنية لدولته؟. ولماذا تثق المرأة العربية بالمنتج الباريسي او الايطالي او الاميركي او الياباني، ولا تثق بالمنتج العربي؟ ولماذا يثق المستمع بالخبر المبثوث من هيئة الاذاعة البريطانية، ولماذا نخبنا الفكرية تتلقى الاخبار من «سي. ان. ان» ولماذا يثق العربي بالموقع الاجنبي نفسه، ولا يثق بالموقع العربي او بما يبثه الموقع العربي؟ فالانسان العربي يثق بالتكنولوجيا، ويعلم ان تاريخ الانسانية هو تاريخ التكنولوجيا، ولكنه اذا ما جاء الى مضمون التكنولوجيا، وعرف انه نتاج عربي تصيبه ازمة الثقة، وهذه أسوأ وأخطر نقطة ضعف تواجه العربي، ويحتاج الى اعادة بناء هذه الثقة والمصداقية. هناك بوادر لاعادة هذه الثقة على المستوى العربي، فتصميم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تحويل دبي الى مركز الكتروني، وقيامه بخطوات جبارة نحو انشاء مدينة دبي للانترنت وجامعة الانترنت، ومشاريع الواحة، وقرية المعرفة، والحكومة الالكترونية في وقت قصير جدا، ادى الى اعتراف اجنبي وعالمي بهذه الجهود والاعمال، والذي بدوره يؤدي الى الاعتراف العربي، فما دام اصحاب التكنولوجيا قد اعترفوا بهذا العمل وفق مقاييسهم ومعاييرهم التي تبهرنا، وتجعلنا نثق بها وبجودتها، فانه من الاولى، ان نعترف بمن اعترف به اصحاب التكنولوجيا، وهذه حقيقة يجب ادراكها للتعامل مع الواقع. خامسا: المسح والمعاينة (فرص ومخاطر): لابد من الوقوف على البيئة الخارجية لمعرفة ما بها من فرص يمكن استغلالها، وما بها من تهديدات ومخاطر، يمكن تلافيها وتجنبها، لربطها بنقاط القوة الداخلية، والخروج بخيارات يمكن اختيار واحد منها لتطويره، ورسم الهدف على ضوئه، ورسم وسيلة تحقيقه في اقصر وقت ممكن. يمكن التعرف على البيئة الخارجية بالنسبة لتكنولوجيا المعلومات من خلال مؤشر مجتمع المعلوماتية السنوي، الذي تصدره جريدة الابحاث العالمية الاميركية بالتعاون مع مؤسسة اي دي سي البحثية الدولية، والذي اوردته النشرة الشهرية للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، فالمؤشر يفيد حكومات الدول لاستخدامه كمرجعية، يعتمد عليها في وضع برامج وطنية لدعم جهود تضييق الفجوة الرقمية، كما يفيد شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات وشركات الانترنت والاتصالات العالمية في ممارسة نشاطها في الاسواق العالمية المختلفة. لقد حدد المؤشر مكونات مجتمع المعلوماتية في البنية الاساسية للكمبيوتر لجهة عدد اجهزة الكمبيوتر الشخصية، ونسبتها الى عدد الافراد، ونوعية الاستخدام الخاص والتجاري والتعليمي والحكومي ووجود الشبكات، وحجم الانفاق على تطوير البرمجيات وصناعة الكمبيوتر، اضافة الى مكونات البنية الاساسية لشبكة الانترنت لجهة حجم التجارة الالكترونية، وعدد مستخدمي الانترنت لاغراض شخصية، او لاداء الاعمال او للاغراض التعليمية. من بين مكونات المؤشر، البنية الاساسية للمعلوماتية من حيث عدد خطوط الهاتف، وكلفة المكالمات المحلية والدولية، وعدد اجهزة التلفاز والراديو والفاكس والهواتف النقالة، وعدد المشتركين في خدمات الكيبل، الى جانب مكونات البنية الاجتماعية الاساسية لجهة عدد الملتحقين بالدراسات الثانوية والمهنية، وعدد قراء الصحف ودرجة توافر الحريات المدنية. وضم مؤشر مجتمع المعلوماتية العالمي اربعة تصنيفات رئيسة في القائمة التي احتوت على 55 دولة في العالم كالآتي: 1ـ فئة السباقين: تحتل فئة السباقين في هذا التصنيف المركز الاول، ويضم (13) دولة، وهي المجموعة الاكثر تقدما في مجتمع المعلوماتية وتضطلع بوضع اسسه وتحقق التقدم فيه، وتتصدر التصنيف السويد برصيد 63.5 نقطة، بعد ان كانت الولايات المتحدة في العام 1999، والتي تراجعت الى المرتبة الثانية برصيد 41.5 نقطة وجاءت في المرتبة الثالثة فنلندا، ثم حلت بعدها النرويج والدانمارك، وكندا وهولندا وسويسرا واستراليا واليابان وسنغافورة وبريطانيا والمانيا. 2ـ فئة سريعي الخطى: وهو التصنيف الثاني، ويضم (16) دولة، تعمل بجد لتأسيس مجتمع المعلوماتية، وتتصدره هونغ كونغ ثم بلجيكا فالنمسا ونيوزيلندا وتايوان وايرلندا وفرنسا وكوريا وايطاليا واسبانيا ثم الامارات فالبرتغال وتشيكا والمجر واليونان. 3ـ فئة المتأهبين: وهو التصنيف الثالث، ويضم (19) دولة، قطعت شوطا لا بأس به في ارساء البنية الاساسية لمجتمع المعلوماتية، ولكن لا تزال لديها معوقات تقوم ببذل الجهود للتغلب عليها، وضمت القائمة دولة عربية واحدة هي السعودية التي جاءت في المرتبة (41) على المستوى العالمي، بعدما كانت في المرتبة 48 عام 1999. وتصدر هذا التصنيف بولندا ورومانيا وتشيلي والارجنتين وكوستاريكا وماليزيا وبلغاريا وبنما وجنوب افريقيا وفنزويلا وروسيا. 4ـ فئة المتمهلين: وهو التصنيف الرابع، وضم سبع دول، اخذت قرارا بالمضي في تأسيس مجتمع المعلوماتية، ولكنها متأثرة بشح الموارد المالية، اضافة الى ارتفاع عدد سكانها، ويتصدر هذه القائمة الاردن الذي جاء في المرتبة 49 على المستوى العالمي، ثم مصر فالصين واندونيسيا والبيرو والهند وباكستان. 5ـ فئة المبتدئين: وهي المجموعة الخامسة، وهي خارج المؤشر، وتضم فئة المبتدئين 150 دولة لم يتم ادراجها في التصنيف، لانها لا تزال في بداية وضع البنية الاساسية لمجتمع المعلوماتية او لا تزال خارجه كليا. نلاحظ ان دولة الامارات قد تصدرت الدول العربية في مؤشر مجتمع المعلوماتية السنوي، الذي تصدره جريدة الابحاث العالمية الاميركية، بالتعاون مع مؤسسة «اي دي سي» البحثية الدولية، والذي يقيس مدى تقدم الدول في ارساء البنية الاساسية للمعلوماتية، والاجراءات التي اتخذتها في هذا الشأن ومدى قدرتها على استيعاب التطورات المستجدة في تكنولوجيا المعلومات. لاهمية ابراز النواحي الاستراتيجية في مجال عمل الافراد والشركات، فاننا نلقي الضوء على اهمية الوقت بالنسبة للانترنت والعملاء، وخصائص من يعملون بالانترنت وموظفي الانترنت، والبنية التحتية للانترنت، والتمويل لشركات الانترنت وللتسويق وللفرص، وجميع هذه المسائل والامور تدخل ضمن الادارة الاستراتيجية لاعمال التجارة الالكترونية، فما هذه المسائل الاستراتيجية التي يتوجب مراعاتها: اولا: يجب على العاملين بالتجارة الالكترونية استغلال الويب، وعدم الغفلة عن الانترنت، ومراعاة الوصايا العشر التالية: 1ـ عدم اهمال الانترنت، وعدم النظر اليها على انها قدر محتوم فيه الغث والسمين، بل يجب النظر اليها على انها مجرد عمل تجاري مربح. 2ـ ان العالم يتغير، ولا يوجد شيء ثابت يجب اقتحام الانترنت بعقل متفتح وبصيرة هادئة. 3ـ يجب تذكر قواعد الانترنت الاساسية، وهي ان ثلاثة شهور عمل بالانترنت تساوي سنة مقارنة بالاعمال التقليدية، وان اعمال التجارة الالكترونية، تبدأ من الرؤية الى الحقيقة، وان الافكار الفعالة تبدأ من الخيال الي التطبيق في اسابيع، وليس في شهور، وان الاعمال الكبيرة، يجب ان تطلق خلال اربعة شهور، وبالعادة اعمال التجارة الالكترونية، تبدأ من الفكرة الى الاطلاق والتشغيل. 4ـ يجب على العاملين بالتجارة الالكترونية احصاء كل ثانية في عصر الانترنت، وعليهم معرفة ان العالم لا يتوقف، فالعالم سوق عالمي وذاتي، ولابد ان يكون هناك شخص ما، من مكان ما مستيقظ ومستعد للعمل، وهو ما يستلزم وضع العميل اولا في كل ثانية في اليوم. 5ـ معرفة انه لا بيروقراطية ولا قوالب جاهزة، ولا قيود على ادارة الموظفين، وان الادارة ادارة متحركة وديناميكية هدفها تحقيق النتائج، وهو ما يستلزم اعطاؤهم رؤية واهدافا محدودة لابراز مواهبهم المخفية. 6ـ الاخذ بالاعتبار ميزة التحرك اولا، وانه يجب الفوز بالسباق بوقت اقصر من المنافسين، وانه يجب تحويل الفكرة من محتوى ومضمون الى محتوى ومضمون آخر، وبالعادة يكون هذا التحويل على حساب صاحبها، وعدم اغفال ميزة المتحرك المتأخر، حيث تمكن الانترنت المتحرك المتأخر من مراقبة ما يقوم به المنافسون، والتعلم منهم لاخذ قيمة مضافة اكثر مما هو متوفر، وهو ما يقود الى فرص واسواق متعددة. 7ـ الاخذ بالاعتبار امكانية عمل كل شيء متعلق بالفضاء الذي يتضمن تجديداً وابتكاراً متواصلين، وهجوما على الاسواق، ونمواً متواصلاً، وكل ذلك يرتكز على نقطة البداية، وهي الثقة بالنفس للوصل الى السوق الذي يظهر به كل يوم عشرة الاف موقع، وهو ما يستلزم، ان يكون لكل شخص موقع كشرط مسبق، قبل ان يصل اليه شخص آخر، ولا استبعد شخصيا، انه وخلال عشر سنوات سيكون معظم الناس لديهم اتصال عبر الشبكة. 8ـ ادراك حقيقة مواصلة التجديد كشرط لبلوغ النجاح، فلابد من التجديد باستمرار، وتحفيز الموظفين، وادخال التحسينات، وتجاوز توقعات العملاء، دون الانتظار لإذن ولكن مواجهة التغيير. 9ـ البساطة، وعدم التعقيد، وعمل ما هو ممكن عمله وعلمه ومعرفته، والثقة بأن المعرفة الموجودة لدينا كافية لتحقيق النجاح، بدلا من دخول حقل جديد من المعارف غير معروف، مع اضافة التحسين على المهارات الرئيسية باضافة ميزة ومهارة الدوت كوم. 10 ـ بناء تحالف قوي عن طريق العمل مع شركاء لمشاركتهم في الرؤية والاخلاق والقيم، وهو ما يسرع في الوصول الى الهدف، فالشركاء المناسبون يعملون ويقودون الى مصلحة متبادلة بشكل خاص في المواضيع التي يكون بها ضعف لدى الشخص، ومعروف ان الاهداف القصيرة، يمكن ان تحقق بسرعة من خلال التعاون مع الشركاء. بعد ان بينا اهمية الوقت، وخصوصية الانترنت، وما يجب اتباعه ومراعاته من وصايا لاستغلال الويب، وعدم الغفلة عنه، لان الويب بحد ذاته عمل يوفر فرصا غير متناهية، وعملاء يصعب عددهم واحصاؤهم، لابد من القاء الضوء على هؤلاء العملاء. ثانيا ـ العملاء اولا: ان عميل الانترنت والتجارة الالكترونية، هو غير العميل بالحياة العادية، فقد لا ترى هذا العميل، وقد لا تعرف عنه شيئا، وهو ما يستلزم معاملته بخصوصية متناهية، ومعاملته كعميل فوق العادة، ووفق قواعد مختلفة عن القواعد المعروفة بالتسويق في العالم التقليدي وهذه القواعد: 1ـ يجب التواجد افتراضيا دائما بجانب الزبون والعميل، وهو ما يستلزم ليس فقط محادثته وسماعه، بل جعله بواسطة استعمال التكنولوجيا الجديدة، هو الاول، وهذا يستلزم تعزيز الرؤية لخلق خدمات لا يتوقعها العملاء. 2ـ تمكن تكنولوجيا الانترنت من فتح طريق باتجاهين، ليقوم الموظفون بمحادثة العملاء وفي اي وقت، وهي بالعادة محادثات ومناقشات سريعة، واكثرها غير رسمية، وهي اكثر ثقة ومصداقية، وتخلصا من البيروقراطية، وهو ما يفتح لان يكون هناك حوار جدي مع العميل عن رغباته وطلباته، حتى لو لم تكن موجودة على الويب. 3ـ تمكين وتشجيع العميل باستعمال تكنولوجيا الانترنت لعمل طلبيات كثيرة، سواء باستعماله لوحة المفاتيح او بواسطة الهاتف او التلفاز، وهو ما يستلزم قيام الموظفين بالرد على العميل بسرعة سواء بالهاتف او البريد الالكتروني. 4ـ ادراك قاعدة ان العميل يحتاج الى ردود وخدمة على مدار الساعة والتكنولوجيا توفر ذلك، وبدون ضغط او توقف. 5ـ يجب تذكر ان الشركات لا تستطيع الاختباء خلف الجدران النارية، لان العميل يحتاج الى تفاعل فوري، والتكنولوجيا توفر تبادل المعلومات الحقيقية والاجوبة الصحيحة الخاصة بالعملاء. 6ـ التواصل مع العميل من خلال شبكة العملاء واخباره بخطط واستراتيجيات الشركة، والطلب منه المشاركة في خدمات ومنتجات الشركة مع عملاء آخرين، وهذا يستتبع تحري المعرفة والصدق، فخطأ او غلطة واحدة تنتشر في العالم بين العملاء كانتشار النار في الهشيم. 7ـ تبني وتنفيذ قاعدة عمل المنتج او الخدمة بطريقة صحيحة، وبشكل سليم ومتقن، في كل وقت مع كل عميل، هو ما يستتبع التواصل مع العملاء من خلال الويب والهاتف والمعرض التجاري في العالم الحقيقي. 8ـ عمل نوع من الانسجام والتنسيق بين كل هذه الاشياء، ليستمتع بها العميل، وليكون للعميل الحق بالوصول الى الموقع من خلال نطاق واسع من التكنولوجيا، ومن الاتصال بالموظفين من خلال ادوات ووسائط الاتصالات كالهواتف المتحركة والبريد الالكتروني والتلفاز والويب، من اجل ان يكون بمقدور العميل الاتصال بالموقع من اي مكان، ليتمكن العميل من الحصول على ما يريد. 9ـ التركيز على محتويات ومضامين الموقع، لجعلها تضيف قيمة مضافة للعمل، وعلى كل المستويات سواء كان شركة او شخصا، مع خلق شعور لدى العميل، ان موظفي الويب يتحدثون معه لوحده، وليس مع الجميع. 10ـ القيام باجراء دراسات ومعاينات لمجموعة العملاء، وعلى الخط مباشرة عن طريق الدردشة، للاستفادة من خبرة العملاء، وهذا يعزز القيم الرئيسية للشركاء، الذي يجب ان تفهمه جميع الدوائر بالشركة.