يمثل العام 2002 علامة فارقة في حياة المطرب المصري الشعبي «حكيم» فقد حقق خلاله العديد من الأحلام التي ظل ينتظرها كثيرا، حتى أن بعض ما حققه فاق أحلامه، فقد وضع أحد أساتذة الأدب والفنون باحدى الجامعات الأميركية رسالة دكتوراه في فن حكيم ، ورشحت احدى اغنياته «آه يا قلبي» لأهم جائزة موسيقية في العالم وسجل له التاريخ أنه أول مصري يقف على خشبة مهرجان بيت الدين أهم المهرجانات الفنية بلبنان الشقيق، حكيم الذي يقفز من بلد الى آخر ويبدأ كلامه «بالسلامو عليكو» يتحدث لـ «البيان» عن عام السعد الذي حقق فيه الكثير من أحلامه وعن ترشيحه «للجيرامي» الجائزة الموسيقية في العالم وعن أشياء أخرى كثيرة مؤكدا أنه محظوظ وأنه بالفعل يعيش أسعد أيام حياته حتى أن فرحته مما يحدث له الآن تنسيه تعبه وعناء التنقل الدائم من بلد الى آخر ومن مهرجان الى آخر.ـ هل تعتبر هذا العام علامة فارقة في حياتك فعلا؟ ـ الحقيقة أن عام 2002 بالفعل هو عام مميز جدا في حياتي فقد شهد العديد من النجاحات الكبيرة لي بدأتها من أميركا وأوروبا ولن تنتهي باذن الله. والحقيقة أنني كنت أخطط لهذه الانطلاقة منذ سنوات كثيرة وهي ليست وليدة الصدفة أو الحظ كما يؤكد البعض فألبومي الأخير «افرض» و«ياهوو» كنت أخوض بهما تجربة جديدة تماما وهي وضع توزيعات مختلفة عن التوزيعات التي طرحت بها في أوروبا وأميركا وذلك من أجل اختبار السوق الأجنبي وعندما وجدت التجربة ناجحة بدأت في الاعداد لتجربة «طمني عليك» التي قررت تقديمها بتوزيع واحد متنوع بين التوزيع الشرقي والشعبي الذي تعود عليه جمهوري في مصر والدول العربية مع توزيعات جديدة مختلفة اضافة الى تعاوني مع «كونيزي جونس» وهو موزع عالمي كبير وزع أغنيات لنجوم العالم مثل مايكل جاكسون ومادونا وغيرهم ومع المطربة الكبيرة «أولجا» وغيرها ولقد وجدت التجربة صدى رائع عندما طرحت الألبوم في مصر وجميع أنحاء العالم في وقت واحد وأثبتت التجربة أن التخطيط السليم والدراسة الجادة. من المؤكد أنهم سوف يحققون النجاح فنجاحي هذا العام والأعوام السابقة لم يكن أبدا صدفة وصدقني أنا لست مغرورا ولكني تعبت كثيرا وقضيت أشهر وأيام بحثا عن شكل وايقاع متطور للأغنية الشعبية التي ظلمت كثيرا مؤخرا. ـ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كنت العربي الوحيد الذي يغني في أميركا وفي وقت لاحق لهذه الأحداث كيف كانت الرحلة؟ ـ هذه ليست المرة الأولى التي أغنى فيها للجمهور الأميركي وأحب أن أؤكد أن أغلب جمهور حفلاتي في أميركا وأوروبا لمواطنين أميركان وأوروبيين ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر شعرت أنه من واجبي أن أصحح الصورة التي رسمها البعض هناك للعرب والمسلمين ولذلك كانت أغنية «السلامو عليكو» وعلى فكرة هذه الكلمة تحية عالمية يفهمونها جيدا وأنا كنت أشرح معناها وأنا أغني للجميع وهم بعد أحداث 11 سبتمبر أصبحوا شغوفين جدا لمعرفة الكثير والكثير عن الفنون العربية ولذلك كانت حفلاتي في فبراير الماضي وحفلاتي الأخيرة كانت أكثر نجاحا من أي حفل سابق وهذا شئ أسعدني جدا. ـ كنت هناك مؤخرا لحفلات غنائية فقط؟ ـ الحقيقة أنه من الأشياء التي أسعدتني جدا تلك الدعوى التي وجهتها لي احدى الجامعات الاميركية العريقة لحضور مناقشة دكتوراه لأستاذ أميركي حول أغنياتي والرسالة كانت بعنوان «تطور الأداء في الغناء الشعبي» وحدد أغنياتي كمثال وهذا شئ أسعدني جدا فقد كانت أول دراسة علمية عني وعن أغنياتي ولذلك حضرت هذه الرسالة والمناقشة وأقمت حفلين هناك. ـ يبدو أن التنقل أصبح عادة لديك؟ ـ الحقيقة أنني في الأشهر القليلة الماضية قدمت حفلات كثيرة في أوروبا وأميركا وفي مصر أيضا وبعض الدول العربية وهذا أرهقني جدا لكني مع كل حفل جديد تزيد معنوياتي وأتمنى أن أغني في أماكن أخرى كثيرة في جميع أنحاء العالم ورغم أن هذا يأتي على حساب أسرتي الا أنني والحمد لله متزوج من امرأة تتفهم طبيعة عملي وتسعد بأي نجاح يحدث لي. ـ بمناسبة النجاح سمعنا أن احدى أغنياتك سوف ترشح للجيرامي؟ ـ نعم وهذا شرف كبير لي أن أكون أول مصري يرشح لجائزة عالمية كبيرة تعادل الأوسكار السينمائي في أميركا وحتى لو لم أحصل على أي من جوائز الجيرامي فأنا سعيد بهذا الترشيح وهو عن الدويتو الغنائي مع المطربة «أولجا» وهو أيضا من التجارب التي حققت النجاح العالمي الكبير وهو بعنوان «آه يا قلبي» وترشيح الجيرامي لأفضل أغنية أجنبية وسام كبير على صدري. ـ سوف تشارك في الخامس عشر من أغسطس المقبل في مهرجان بيت الدين اللبناني كأول مصري أيضا ما هو شعورك؟ ـ كلما يقترب ميعاد هذا المهرجان أشعر برهبة غير عادية فالغناء أمام جمهور عربي ذواق مثل الجمهور اللبناني والغناء في مهرجان تشارك فيه العظيمة فيروز شئ مذهل ومرعب في نفس الوقت وأتمنى أن أكون سفيرا فوق العادة للفن المصري في بيروت وفي هذا الحفل سوق يشاركني الشاب خالد الغناء وسوف نقدم نموذجين مختلفين للغناء الشعبي وهذا التنوع سوف يزيد من مسئولية الغناء في هذه الليلة. ـ بعد هذا الانتشار العالمي كيف ستحافظ على هذا النجاح؟ ـ هذه المسألة هي أكثر ما يشغلني الآن فكما يقولون النجاح سهل لكن الحفاظ عليه مسألة صعبة للغاية لذلك أنا أفكر الآن في شكل آخر وتوزيعات أجنبية مختلفة فقد اتصلت بموزع فرنسي شهير لوضع توزيعات لبعض أغنياتي الجديدة وهناك ورشة عمل كاملة من مؤلفين وملحنين وموزعين أصدقائي الذين نجحوا معي وساهموا بدور كبير في نجاحي نقوم بدراسة كل ما هو جديد ونحاول أن ننفذه في ألبومي المقبل الذي أعتبره أصعب تحد لي بعد نجاح «طمني عليك» وأغنياته. ـ تحدثت كثيرا عن اقتحامك للسينما ولكن الى الآن لم نرى الطبعة التمثيلية من حكيم؟! ـ لأنه ببساطة كل الذي يعرض علي لا أجد فيه نفسي وأغلب السيناريوهات التي تقدم لي لا تضيف شيئا وأشعر أنها لن تكون البداية المناسبة لي في السينما فأنا من عشاق هذا الفن ,أعرف جيدا أنه ذاكرة تاريخية وعندما التقيت الأديب الكبير نجيب محفوظ العام الماضي كنت حريصاً على طلب رواية من رواياته لأقوم بتجسيدها سينمائيا لكن انشغالي بالغناء حال دون ذلك وان شاء الله سوف أحاول في الأيام القليلة المقبلة أن أعيد الاتصال به من أجل هذه المسألة. ـ قيل أن لقاءك بأديب نوبل الكبير نجيب محفوظ هو مجرد فرقعة اعلامية ليس اكثر.. ما هو ردك؟ ـ والله هذا ظلم كبير فأنا أعتبر لقائي مع نجيب محفوظ الأديب العالمي الكبير من أهم الأحداث التي حدثت لي في حياتي وقد استفدت كثيرا من هذا اللقاء خاصة وأنه مع واحد من أمهر من كتبوا عن الناس الذين يسمعون أغنياتي ومنه تعلمت أن «البساطة هي أسهل طريق للعالمية» ومحفوظ مؤلف الحارة وأبناء الحارة هم من أغني لهم وهم من نجحوني ولهذا حرصت على لقائه ثم أنني لم أثر أي ضجة اعلامية ولم أسع لكل ما نشر عن هذا اللقاء. ـ في النهاية نريد أن نقترب من أحلامك القادمة؟ ـ أهم حلم لي الآن هو الحفاظ على هذا النجاح الذي جعلني أسعد انسان في العالم وأعترف أني محظوظ في أني أجد الأغنيات التي تناسبني وفي أن الله يوفقني في اختياراتي وأحقق من خلالها النجاح ومع ذلك فأنا في انتظار المزيد وأحلم بأن أفوز بالجائزة الأولى «للجيرامي» وأعتقد أن هذا لو حدث سوف يحدث انقلابا في حياتي وفي الغناء المصري وأتمنى أن أشرف الأغنية المصرية في أي مكان أذهب اليه وأن تصبح مصر مهيأة لاستقبال ثقافات غنائية عالمية مختلفة. ـ كيف ترى السبيل في ذلك؟ ـ أعتقد أن هذا كله سوف يتحقق بمزيد من الاصرار والتفتح على الثقافات الأجنبية والأغنية هي أسهل طريق ومع كل تجربة جديدة لمطرب مصري في الخارج أكون سعيدا جدا فنحن لسنا أقل من أي مطربين وصلوا للعالمية ولقمة الغناء في العالم فقط نحتاج الى دعم معنوي ومادي من أجل المنافسة اذا توفر ذلك أؤكد لك أننا سوف نحقق المستحيل وتصل أغنياتنا الى كل مكان في العالم