حصل المخرج فخر الدين نجيدة على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بفيلمه الأول «هارمونيكا» وأشاد النقاد به وبفيلمه ، الذي أعلن مولد مخرج جديد متمكن وبشكل كبير من أدواته ولكن فجأة ولأكثر من أربع سنوات اختفى فخر الدين نجيدة ثم عاد مؤخرا بفيلم كوميدي مسايرا للموضة السينمائية في مصر وهو نوعية مختلفة تماما عن «هارمونيكا» الفلسفي الانساني®. ما الذي حدث لفخر وهل يعتبر ذلك تراجعا ما؟ ولماذا اختفى ولماذا عاد؟ أسئلة كثيرة حاولنا ايجاد إجابة لها من فخر الدين نجيدة. ـ بعد فيلمك الأول هارمونيكا.. لماذا غبت كل هذه المدة ولماذا عدت «بسحر العيون»؟ ـ بعد هارمونيكا توقفت قليلا لأن الظروف الانتاجية لم تكن تصلح لتقديم فيلم سينمائي كبير وهو ما كنت أحلم به وأعد له فقد كنت أعمل على سيناريو ضخم الانتاج وكنت أحلم بتقديمه ولكن الظروف كما قلت لك لم تكن تسمح وعندما عرضت على الفنانة نهى العمروسي سيناريو فيلم «سحر العيون» وكان مجرد فكرة وملخص سينمائي أعجبتني الفكرة وبدأت أفكر من جديد في عودتي للسينما مع «سحر العيون» وطلبت منها تكملة السيناريو وبالفعل بعدما أكملته وجدته فيلما جيدا يمكن العودة به فهو من الأفلام القليلة التي تحمل في طياتها موضوعا مهما بجانب أنه كوميديا رومانسية. ـ «سحر العيون» هو العمل الأول لنهى العمروسي كمؤلفة وهارمونيكا عمل أول لمؤلفه هل تخشى العمل مع كتاب سيناريو محترفين؟! ـ اطلاقا وأنا لم أفكر على هذا النحو وكل الذي يهمني في أي سيناريو ليس اسم مؤلفه أو تاريخه، المهم هو أن أقدم عملا أحس به وأحبه ويحرك بداخلي دافع الاخراج وهذا بالطبع لا ينفي رغبتي في العمل مع كبار المؤلفين اذا تيسر لي ذلك من خلال عمل جيد أجد نفسي فيه ويحثني على اخراجه. ـالبعض يرى أن «سحر العيون» أقل قيمة من «هارمونيكا»؟ ـ أنا ضد ذلك طبعا فليس معنى أن الفيلم يعتمد على أربعة من نجوم الشباب أنه أقل قيمة من فيلم قام ببطولته محمود عبدالعزيز والهام شاهين أو أن الفيلم أقل قيمة لأنه بسيط ولا يوجد به فلسفة عملي الأول فطبيعة العمل هي التي ترفض بساطته وأعتقد أنه لا يوجد مخرج واحد في العالم يمشي على خط درامي واحد طوال عمره فالتنوع هو ما يجعل للسينما قيمة كبيرة فبالأمس قدمت فيلماَ إنسانياً فلسفياً والآن أقدم فيلماً خفيفاً كوميدياً وغدا أحب أن أقدم فيلم إثارة وحركة وهكذا. ـ يقال أن توليفة «سحر العيون» تجارية بحتة مطرب وكوميديان ووجوه جميلة؟! ـ معنى أن تقول إن الفيلم توليفة تجارية أننا نعرف جيدا ما هي الأفلام التي تنجح مسبقا وقمنا بتفصيل فيلم سينمائي عليها وهذا غير صحيح فحتى محمد هنيدي وعلاء ولي الدين ومثلهما لا يستطيعون التنبؤ بنجاح فيلم أو فشله وإذا عدت إلى «سحر العيون» سوف تجد أن الفيلم قائم على أربع شخصيات، مخرج اعلانات وبنت ثرية ومكوجي وبنت غير متعلمة وأنا شخصيا لا اميل الى نمطية تسكين الأدوار بمعنى أن فلان اشتهر عنه اداء دور المكوجي فهو الأصلح لأداء دور مكوجي في أي فيلم ولذلك فأنت ترى لأول مرة نيللي كريم في دور فتاة بسيطة غير متعلمة وترى حلا شيحا وكأنك تراها لأول مرة وعامر منيب كان موفقاً جدا في تجسيد دور كريم شلش مخرج الاعلانات المشهور وأي مخرج اعلانات يجب أن يكون لديه ميول فنية وحس فني ومن الممكن أن يغني وهناك أغنية في الفيلم تؤكد لك أن كريم هذا المخرج هو الذي يغني اعلاناته بنفسه بمعنى أنه يملك صوتا جميلا ولذلك استعنت بمطرب ولم يكن في ذهني ما يسمى بالتوليفة التجارية. ـ ما هو الجديد أيضا الذي قدمته في الفيلم غير نجومه الأربعة؟ ـ بخلاف التغيير والصورة الجديدة التي شاهدتها لابطال الفيلم «سحر العيون» عمل فني جديد في أشياء كثيرة فلأول مرة تجد معالجة فنية لقضية السحر والشعوذة والاستعانة بفلكي لتسيير أمور حياتنا وهي أشياء أصبحت ظاهرة للجميع في مجتمعاتنا العربية ورغم أن الموضوع شائك إلا أننا استطعنا الافلات من تقليديته فلم تر في الفيلم مشعوذاً تقليدياً يستخدم البخور ويأمرك بالبحث عن «ديك بريش أصفر ورجل نملة» كما هو المعتاد فالدجال هنا أشبه بالطبيب لديه مكان وعيادة وتراه يرتدي أفخم الثياب وهو صورة عصرية موجودة على هذا النحو، اضافة الى أن الكوميديا الموجودة في الفيلم والتي شارك فيها كل أبطال العمل كانت كوميديا مختلفة عن الكوميديا الموجودة الآن والتي تعتمد بشكل أساسي على كوميديان بعينه يملك عددا من الأفيهات يطلقها ويكررها في الفيلم فأنت ترى حلا شيحة لأول مرة كوميديانة وترى نيللي كريم أيضا كوميديانة وهي أشياء تحسب للفيلم ولي كمخرج. ـ ما الذي أردت أن تقوله من خلال «سحر العيون»؟ ـ الفيلم يدق ناقوس خطر لموضوع استشرى بصورة كبيرة في مجتمعاتنا وهو الاستعانة «بالأعمال السحرية» لقضاء وحل مشكلاتنا وهو تفكير رجعي عقيم فالعمل لن يجدي في المشاعر والحب لن يفرض بأعمال الدجل والشعوذة وحتى لو استطاع أحد التوفيق بين قلبين بهذه الأعمال والسحر وهو شئ غير حقيقي فالتأثير النفسي يلعب دورا كبيرا في هذه المسائل فهي علاقة لن تدوم لأنها مبنية في الأساس على الخداع والغش وفي الفيلم أرسلنا رسالة لكل من يفكر في استمالة حبيب بأعمال الدجل والسحر وهو أن سحر العيون هو الأبقى والحب الحقيقي هو أساس أي علاقة إنسانية ولذلك فشلت علاقة «ساسو» و«سيد» لأن الحب لم يكن طرفا فيها ولم يتمكن منهما عندما أتيحت لهما الفرصة ونجحت علاقة «كريم شلش» و«كابر» لأن الحب فعلا قال كلمته في علاقتهما. ـ بعد «سحر العيون» هل أعددت للخطوة المقبلة أم ستنتظر أعواما أخرى لتقدم فيلمك الثالث؟ ـ أنا لا أعتقد أنني سوف أغيب كثيرا كما حدث قبل «سحر العيون» فالسينما الآن أصبحت أكثر استعدادا لتقبل أعمال كثيرة وجديدة ويتبقى مشكلة ايجاد سيناريو جيد وهذا ما ستترتب عليه خطوتي المقبلة التي أتمنى الا تتأخر كثيرا. ـ يقولون دائما الآن أن السينما لن تقبل أي تجارب غير كوميدية؟ ـ هذا الكلام غير صحيح فلقد شاهدنا العام الماضي فيلم «السادات» ونجح نجاحا باهرا ولم يكن كوميديا و«أسرار البنات» ولم يكن كوميديا®. صحيح أن السينما نجحت وأزاحت بعض التراب من فوق جسدها بفضل الأفلام الكوميدية لكن هذا لا يعني أنها لن تقبل غير الكوميديا فهناك أعمال كثيرة اجتماعية ورومانسية وفلسفية صورت وسوف نشاهدها قريبا والجمهور كما يريد الكوميديا يريد أيضا نوعيات مختلفة وأعتقد أن الجمهور المصري الآن واعٍ بقدر كافٍ ليرفض أي وصاية. ـأحلامك هل هي طويلة المدى أم أحلام وقتية؟ ـ سوف تستغرب اذا قلت لك أن لي حلماً واحداً فقط أحلم به في كل عمل جديد وهو أن أحقق من خلاله ما يرضيني ويجعلني فخورا بما أقدمه. ـ وهل تحقق لك ذلك في «سحر العيون» ومن قبله هارمونيكا؟ ـ مؤكد، وبقدر كبير فأنا فخور بما قدمته حتى الآن وأتمنى مواصلة المشوار على نفس المستوى.