تمكن فريق من المركز القومي للبحوث المصري من تحقيق نتائج مبهرة في تحضير كبسولات أنسولين تؤخذ عن طريق الفم لعلاج مرض السكر من النوعين الأول والثاني. وأظهرت نتائج التجربة أو مشروع تطوير نظام تعاطي الأنسولين المتكامل بطريق الفم الذي قام بتنفيذه فريق عمل متعدد التخصصات بالمركز وكلية الصيدلة جامعة القاهرة برئاسة الاستاذة الدكتورة نيفين عبد المنعم عبدالله الباحثة بالشعبة الصيدلية بالمركز القومي للبحوث فاعليه الكبسولات الجديدة في ضبط معدل السكر بنسبة 70% مقارنة بطريقة الحقن علما بأن هذه النسبة لم تزد على 10% في الأبحاث الأميركية، فضلا عن أن الكبسولة تؤخذ مرة واحدة يوميا قبل الأفطار ويمتد مفعولها على مدى 24 ساعة وتريح المرضى من عناء تناول الأنسولين يوميا عن طريق الحقن. وعن مراحل تنفيذ المشروع تقول الدكتورة نيفين عبد الله الباحث الرئيسي لمشروع الأنسولين: شهد العقدان الأخيران من القرن الماضي العديد من البحوث والدراسات على المستوى الدولي لإنتاج مركبات تناول الأنسولين بطرق جديدة غير الحقن وشمل البحث العديد من الاتجاهات مثل التناول عن طريق الفم والجلد والانف والعين وتتيح هذه الصيغ الذي حاول العلماء تجربتها تحقيق الراحة للمريضة بتجنب الحقن بالأنسولين وإمكانية تداول هذه المركبات في صورة سهله وميسرة بدون الحاجة لاحتياجات الحقن المعروفة بالإضافة إلى سهولة التداول في حالات السفر. وتضيف: لقد بدأنا التجربة في إطار البرنامج القومي للتكنولوجيا الحيوية وقامت أكاديمية البحث العلمي بتمويل المرحلة الأولى والخاصة بالدراسات المعلمين والتجارب على حيوانات وشارك المركز القومي للبحوث بقيامه بتنفيذ المهام الخاصة لهذه المرحلة بتمويل مصري وكانت أولى الخطوات هي الاعتماد على معلومات حسابية معينة ومعقدة يتم من خلالها اختبار المواد المستخدمة في تحضير الكبسولة ومعرفة درجة تفاذيتها وامتصاصها وقد أصبحت هذه المؤشرات والحسابات منهجا أساسيا متبعاً في جميع التجارب المتقدمة على مستوى العالم قبل الدخول في مراحل التجربة الفعلية. وبعد ذلك قمنا بعمل دراسة مرجعية متكاملة لتحديد عناصر الصيغ الدوائية لتناول الأنسولين عن طريق الفم وأساليب التحضير ونتائج الدراسات المعملية واختبار هذه الصيغ على حيوانات التجارب والتعرف على كفاءتها من حيث خفض نسبة السكر بالدم وكذلك الجوانب الأخرى المرتبطة بآثار التداول على الأعضاء المختلفة وأيضا تم دراسة خصائص البوليمرات الطبيعية والصناعية المستخدمة في تحضير الصيغ الدوائية المستخدمة في تغليف الأنسولين بأسلوب التناول عن طريق الفم وكذلك المواد الأخرى اللازم إضافتها لتحقيق زيادة نفاذية الأغشية في موقع الامتصاص وأيضا حماية المكون الحيوي للعبوة (الأنسولين) من التأثير الكيميائي والإنزيمي أثناء المرور في القناة الهضمية. وتشير الدكتورة نيفين عبد الله الاستاذ بالمركز القومي للبحوث الى ان الخطوة التالية في الدراسات جاءت لمعرفة تأثير تناول الأنسولين الفمي على الجهاز الهضمي في الإنسان تليها مرحلة اجراء التجارب على الحيوانات المعملية المتمثلة في الفئران البيضاء والكبيرة. وعن النتائج الفعلية لهذه التجربة تشير الدكتورة نيفين الى انه في البداية تم احداث مرض السكر في الفئران بتدمير خلايا (لانجرهانز) المنتجة للأنسولين بالبنكرياس ثم تقسيم الفئران الى مجموعات: الأولى تظل كما هي تعاني من مرض السكر والاخرى الحقن بالانسولين اما المجموعة الثالثة فتقسم الى أربعة مجموعات فرعية يتم اعطائهم الانسولين الفمي في صورة تركيبات صيدلية مختلفة ليتم اختيار التركيبة الافضل.. كما جرت اختبارات اخرى على انسجة الجهاز الهضمي لمتابعة التغيرات الباثولوجية على القناة الهضمية (تأثير امتصاص الكبسولة) وقياس وظائف الكلى والكبد ومعرفة مدى تأثرهما في اثناء العلاج الفمي ومقارنتها بالمجموعة التي تعالج عن طريق الحقن. فعالة وأمينة وعن أهم هذه النتائج التي تم استخدامها من خلال التجارب الفعلية تقول الدكتور نيفين عبدالله: تتمتع كبسولة الانسولين الجديدة بأمان عالي حيث تم تركيبها من مواد صيدلية معينة تحافظ على فاعليتها حتى تصل الى موقع الامتصاص بالقناة الهضمية ويستفيد منها المريض بالصورة المثلى. وأوضحت مؤشرات التجارب على الفئران فاعلية هذه الكسوة الحمائية المختارة (تركيبة الكبسولات) في أحداث معدلات انخفاض السكر بالدم بنسب تتراوح من 60 إلى 70% واستمرار فاعلية الكبسولات المحضرة على مدى 24 ساعة تقريبا. الى جانب محدودوية التأثيرات الباثولوجية أو الاثار الجانبية لهذه الكبسولة. واشارت الى ان الجرعة المثلى لتناول الانسولين عن طريق الفم هي كبسولة واحدة يوميا تؤخذ قبل الافطار وقد تم قياس نسبة السكر بمعدل مرة كل ساعتين فلوحظ ثبات مستوى السكر بالدم على مدى اليوم كله ومع الاستمرارية والانتظام في تناول الكبسولة يستمر الثبات لفترات طويلة. وتؤكد د.نيفين عبدالله انه بعد ظهور هذه النتائج المبهرة يتم حاليا الانتهاء من التجارب على الارانب النيوزلندية البيضاء تمهيدا للانتقال للمرحلة التالية للاختبارات الاكلينيكية. كما يتم حاليا تصميم وحدة تجريبية لانتاج الكبسولات بتصنيع مصري 100% تطابق خصائص هذه الكبسولات وسرعة تحضيرها. وايضا توفير المؤشرات والبيانات اللازمة لتعميم الوحدة نصف صناعية لمرحلة الدراسات ما قبل الاكلينيكية. وأكدت الدكتورة نيفين عبدالله أن التجربة تمثل طفرة هائلة في مجال علاج مرض السكر وان المشروع الذي نفذ يعد تجربة مصرية رائدة تم فيها تحضير أنسولين يؤخذ عن طريق الفم بنسب ومؤشرات نجاح عالية. واشارت الى ان المركز سيقدم خلال الشهور المقبلة لوزارة الصحة للموافقة على المرحلة النهائية للمشروع والتي تجري فيها التجارب على الإنسان. وأكدت ان هذه التجربة ستناقش بشكل علمي موسع الشهر المقبل ضمن فعاليات المؤتمر العالمي السنوي للاتحاد الدولي للصيدلة بفرنسا