ضمن المحاضرات والندوات التي تعقدها كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية في العاصمة اللبنانية بيروت ألقى الدكتور عبدالعزيز أبوصقر الجبارات، من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية محاضرة عن الجالية الاسلامية في ايطاليا بحضور حشد من طلبة الكلية ورجال الفكر والمجتمع واعلاميين، جاء في هذه المحاضرة: تشكل الجالية المسلمة في ايطاليا أكبر مصدر بشري حيث نسبة الانتاج مرتفعة والجالية الاسلامية جالية شابة منتجة ذات مستقبل واعد حتى ان بعض الصحف الايطالية جعلت عنوانها شكراً للمهاجرين الذين يزيدون على عدد سكان ايطاليا، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يتخوف الغرب منه وهو ما دعا بعض الكرادلة النصارى ومن أعلى المستويات الى الدعوة الى عدم جلب الأيدي العاملة المسلمة وتعويضها بأيد عاملة نصرانية وظهرت بوضوح قبل سنتين نتائج هذه الدعوة، حيث بلغت نسبة العمال الذين قبلت طلباتهم من المسلمين أقل من 10 بينما كانت الغالبية العظمى 90% من النصارى القادمين من أميركا الجنوبية. وقال حسب تقديراته ان المسلمين في ايطاليا حوالي مليون نسمة غالبيتهم من المغرب العربي موزعين على المدن الايطالية ويبلغ عدد المسلمين الايطاليين وممن يحمل الجنسية الايطالية حوالي 80 ألفا، وتتألف هذه الجالية من الطلاب الذين اختاروا ايطاليا لتلقي دراساتهم فيها وبعض من تخرج من الجامعات الايطالية واستقر بهم المقام فيها سيما الذين تزوجوا من سيدات ايطاليات ووجدوا فرص عمل مناسبة والحرفيون وأصحاب المهن اليدوية البسيطة ممن ضاقت بهم سبل العيش فهم يفتشون عن فرص عمل أفضل واللاجئون السياسيون والمهاجرون من بلادهم، وأكثر هذه الطبقة وكذلك الطبعة العاملة غالباً ما تجعل من ايطاليا ممراً ومعبراً لها الى الدول الاسكندنافية ذات الدخل العالي والقوانين الراقية. وذكر الدكتور عبدالعزيز ان الدستور الايطالي لا يعترف بالدين الاسلامي رسمياً، ولكن الدولة لا تمانع في اقامة المراكز والمصليات وهناك رقابة أمنية على المراكز والمساجد والمؤسسات الاسلامية لكن في اطار القانون واحترام النظام وبامكان أي مركز ان يرفع الدعوى ضد من يسيء الى الاسلام أو المسلمين أو المؤسسات الاسلامية، وتقوم المراكز الاسلامية في أغلب المدن الايطالية بإيجاد مؤسسات تعليمية واجتماعية بديلة أو موازية للمؤسسات الرسمية، وفي ايطاليا 450 مسجداً ومصلى ومركزاً اسلامياً، وان الجالية ليست متجانسة عرقياً وقومياً حيث تتألف الجالية الاسلامية في ايطاليا من عرقيات مختلفة من العالم الغربي والاسلامي يغلب عليها الكثافة المغاربية، وهذا مما ينتج عنه في أحيان كثيرة عدم الانسجام في الطباع والثقافة وطريقة الحياة وهم يحملون الخلافات الدينية والعرقية الى الغرب والعناية بها والحرص عليها وغالباً ما تكون هذه الخلافات فرعية. وهناك ظاهرة الغلو والتطرف التي يتصف بها بعض أفراد الجالية مع الممارسات الخاطئة لكثير من ابناء العرب والمسلمين سواء المقيمين هناك أو السياح الذين جعلوا صورة المسلم رجلا مترفا عابثا لا يبحث إلا عن الشهوة. وتأثير الانحلال في حياة الغرب مما يجعل كثيرا من الشباب صغار السن يذوب في مطحنة المجتمع الغربي. ومن أبرز المشكلات التي تواجه الجالية في الغرب ضياع الناشئة الذين يولدون في المجتمعات الغربية فيتعلمون لغة القوم ويدرسون في مدارسهم ويتثقفون بثقافتهم وخصوصاً من تكون أمهاتهم غير مسلمات فهؤلاء في صراع نفسي وازدواج ثقافي كبير غالباً ما تكون الغلبة فيه للمجتمع وثقافته. وأوضح الدكتور عبدالعزيز ان هذه المؤتمرات وغيرها أوجدت انفصاماً في مسلمات الأسرة المسلمة في الغرب وبدأت المشاكل العائلية في الظهور بين ديانتين وثقافتين متناقضتين مع ضعف العلم الشرعي ومعظم الجالية الاسلامية من غير المؤهلين شرعياً، كما ان رعاية السفارات والقنصليات العربية والاسلامية محدودة جداً في التأثير على سلوك وثقافة الجاليات ولا يجوز ان ننسى شعورا، بل اعتقادا لا يمكن اخفاؤه أو تجاهله عند الغربيين وهو ان الشرقيين عموماً والمسلمين خصوصاً لا ينتمون انتماء حقيقياً للدول التي استوطنوها وأقاموا فيها ويتمتعون بجنسيتها إنما ولاؤهم الحقيقي وانتماؤهم الفعلي لبلادهم الأصلية التي قدموا منها. وقد اقترح المحاضر ان تتبنى كلية الإمام الاوزاعي مركزاً ثقافياً دائماً يعتني بالجالية المسلمة في الغرب يقدم لها الاجابات الضرورية على التساؤلات التي تطرح هناك ويقدم النصيحة والمشورة في كل ما يحتاجونه، وهذا أصبح اليوم من أسهل الأمور وأبسط الاشياء مع ثورة الاتصالات والمعلومات. وعقد مؤتمر يهدف الى وضع برنامج عمل لطرح جميع مشاكل الجالية المسلمة في الغرب ووضع الحلول المناسبة لها وليكن محدد المعالم واضح الأهداف والغايات تحت عنوان الجالية المسلمة في الغرب المشاكل والحلول. والدعوة الى تضافر جهود العاملين للاسلام مثل الهيئات الخيرية ورابطة العالم الاسلامي وجميع المراكز الاسلامية لتبادل الخبرات والتجارب والتعاون في كل الأمور الممكنة. وحصر المسائل والمشاكل التي تعاني منها الجالية المسلمة وتدعيمها بالحقائق ومخاطبة الجهات الرسمية للمساعدة في ذلك.