توفي في القاهرة امس المفكر المصري عبد الرحمن بدوي عن عمر يناهز 85 عاما اثر أزمة صحية استدعت دخوله المستشفى منذ ثلاثة أشهر. وبدوي من مواليد عام 1917 وحصل على ليسانس الاداب قسم الفلسفة عام 1938 وعمل معيدا بجامعة القاهرة ونال درجتي الماجستير والدكتوراة اللتين صدرتا في كتابين هما «الزمان الوجودي» و«مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية». عمل بدوي في عدة جامعات عربية منها جامعتا طرابلس والكويت كما عمل في جامعة طهران. وقضى السنوات العشرين الاخيرة من حياته في فندق بباريس. وفي عام 1999 حصل على جائزة مبارك للعلوم الاجتماعية وقيمتها مئة ألف جنيه ومع هذا لم يعد للقاهرة الا بعد اصابته باغماءة في احد شوارع باريس صدر على اثرها قرار وزاري بعلاجه على نفقة الحكومة المصرية. وقال الصحفي سعيد اللاوندي الذي اقترب من بدوي في سنواته الاخيرة لرويترز «كان بدوي في طليعة المثقفين الذين تعاونوا مع ثورة 23 يوليو في مصر وشارك في عضوية اللجان التي كلفت بوضع دستور 1956 لكنه اختلف مع الثورة وتم استدعاؤه من جنيف حيث عمل لشهور مستشارا ثقافيا لمصر هناك». وتحفل سيرة بدوي بصدامات مع بعض الانظمة العربية حيث تم ترحيله من ليبيا نهاية السبعينيات بعد سجنه بقرار من العقيد معمر القذافي حسب رواية اللاوندي التي ذكرها في كتاب اعده عن بدوي وحمل عنوان «فيلسوف الوجودية الهارب الى الاسلام». ولعبد الرحمن بدوي اكثر من 120 مؤلفا في مجالات عديدة من بينها الفلسفة والترجمة والابداعات الشعرية ومنها «من تاريخ الالحاد في الاسلام» و«شخصيات قلقة في الاسلام» ومن ابرز ترجماته «فاوست» و«الديوان الشرقي» للشاعر الالماني جوته و«عرس الدم» للشاعر الاسباني لوركا. ومن مؤلفاته الاخيرة «دفاع عن القرآن» و«دفاع عن محمد» و«الاستشراق» وهي تحفل بالدفاع عن الاسلام مما دعا البعض لاعتبارها نكوصا عن توجهاته النقدية للتراث الاسلامي. لكنه يؤكد في الحوارات التي تضمنها كتاب اللاوندي انه سار دائما بجناحين الاول باتجاه التراث العقلاني الاسلامي والثاني باتجاه الفلسفة الغربية. ـ رويترز