تستطيع البكتريا ان تتحول الى قوة قاتلة فتاكة اذا حصلت على المورثات المناسبة، لكن كيفية وتوقيت حصول البكتريا على هذه البكتريا لا يزال غامضا بالنسبة للعلماء. لكن دراسة حديثة قام بها مجموعة من الباحثين استطاعوا اثبات ان فيروسات من نوع خاص تقوم بذلك خدمة للبكتريا وتجعل منها سلالات جديدة قاتلة وفتاكة. هذه الفيروسات تسمى باكتريوفاجات وهي تصيب البكتريا بصفة خاصة وتلتقط بعضا من مورثاتها وتحول هذه المورثات او تنقلها من ميكروب لآخر. وبانتقال المورثات بين الميكروبات تستطيع فيروسات باكتريوفاجات ابتكار سلالات جديدة من البكتريا ذات خصائص قاتلة وفتاكة. ويلقي هذا الكشف لاول مرة الضوء على آلية تطور البكتريا ويحدد اهدافا معينة محتملة لوظائف الامصال او العقاقير للوقاية من بعض انواع العدوى او علاج الامراض الناتجة عنها. يذكر ان بكتريا ستربتوكوكاس المجموعة الاولى هي من الميكروبات التي تسبب الكثير من الامراض بما فيها احتقان الحلق وتلوث الجروح والتسمم والاصابة بالامراض التي تسبب تآكل الانسجة والحمى القرمزية والحمى الروماتيزمية وأمراض الكلى. ويحاول الباحث الدكتور جيمسي موسير الاستاذ بالمعهد الوطني (الاميركي) للحساسية والامراض المعدية ورائد هذه الدراسة ان يفهم لماذا تسبب سلالات من بكتريا ستربتوكوكاس مجموعة «أ» عدوى بالحمى فيما تؤدي انواع اخرى من البكتريا الى الاصابة بأمراض اقل خطورة. وقام الدكتور جيمس موسير وزملاؤه بدراسة مورثات بكتريا ستربتوكوكاس مجموعة «أ» مع زملاء اخرين للوصول الى الاجابة عن هذا السؤال. ويأمل الباحثون ان يحددوا مورثات معينة لها علاقة بأمراض معنية عن طريق مقارنة الخريطة الوراثية لسلالات من البكتريا عزلوها من اناس مصابين بأمراض مختلفة سببتها بكتريا ستربتوكوكاس ويقول الدكتور موسير انهم يحاولون تخطي المرحلة التقنية في دراسة الخريطة الوراثية وبدء استخدام ما تعلموه من النتائج الوراثي لتطوير انواع جديدة من العلاجات للوقاية من الامراض وعلاجها وفهم كيفية تكون وظهور سلالات جديدة من الميكروبات. وقد توصل الدكتور موسير وزملاؤه في دراسة سابقة الى الخريطة الوراثية الكاملة لسلالة بكتريا بتوكوكاس تسمى M3 عزلوها من شخص مصاب بأعراض التسمم والمعروف ان بكتريا M3 تسبب امراضا معدية خطيرة تؤدي الى الوفاة في كثير من الاحيان وتحتوي بكتريا M3 على اكثر من 1.9 مليون زوج من القواعد (المواد) الكيماوية تشكل الخريطة الوراثية للبكتريا، وهناك 1.7 مليون زوج من هذه الكيماويات مشتركة مع انواع اخرى من البكتريا، وهناك 10% فقط منها خاصة بالبكتريا M3 وحدها. وعندما بحث الباحثون في مناطق فريدة وجدوا دلائل واشارات عن المورثات تفيد ان البكتريوفاجات (نوع من الفيروسات) هي المسئولة عن نقل معظم مورثات بكتريا M3. ويقول الدكتور موسير لقد اكتشفنا ان الفيروسات البكترية قد جلبت مورثات سمية جديدة وخطيرة لخلق سلالات جديدة من البكتريا. وعزل الباحثون عددا من المورثات تمثل السموم البكترية وانزيماتها التي قد تساهم بشكل كبير في ابطال مفعول بكتريا M3. ويقول الدكتور موسير ان المدهش ان احد هذه السموم يشبه تماما انزيما يوجد في سم احد الثعابين وقد تثبت هذه الجزئيات انها اهدافا مهمة عند صناعة عقاقير جديدة او امصال. كما يفتح هذا البحث الطريق امام دراسات في مجالات يعتقد الدكتور موسير انها مهملة ويقول ان العلماء عرفوا بوجود ميكروبات بكتريوفاجات منذ فترة طويلة لكنهم لم يدرسوها دراسة مكثفة لمعرفة مدى مساهمتها غير المباشرة في الامراض المعدية.