قد يكون هناك اتجاه متنام لدى سياح الفضاء للانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية، لكن نقل البشر والآلات من الأرض الى القضاء يظل عملا مكلفا ومحفوفا بالمخاطر، ففرصة وقوع حادث قاتل لمكوك الفضاء تبلغ واحد الى خمسمئة، وتكلفة الوصول الى الفضاء تبلغ 15 الف جنيه استرليني لكل كيلو من الوزن الذي يحمله المكوك. ولذا، فانه من غير المفاجيء ان تعمل وكالة الفضاء الاميركية «ناسا» بنشاط من أجل استبدال المكوك بنظام اطلاق من الجيل الثاني ارخص واكثر أمنا. وستكون النتيجة هي مركبة اطلاق قابلة لاعادة الاستخدام بالكامل مصممة لنقل الاشخاص الى محطة الفضاء الدولية واعادتهم منها ولاطلاق اقمار صناعية علمية وتجارية وعسكرية بانتظام أكثر وبصورة يعتمد عليها اكثر من المركبات الحالية. والهدف هو تصنيع مركبة تكلف 1500 جنيه فقط لكل كيلو من الوزن على متنها. والحقيقة هي ان ناسا لا تقوم بتطوير المكوك الجدير بنفسها. وعوضا عن ذلك، فانها تقوم بتمويل شركات اميركية للتقدم بأفكار تصميمية، في اطار برنامج يدعى «مبادرة الاطلاق الفضائي». ولا تشمل هذه المبادرة المركبة بحد ذاتها فحسب، وانما ايضا كل شيء آخر ضروري لارسالها الى الفضاء، بما في ذلك طرق لنقل المكوك الى منصة الاطلاق، ومراكز العمليات على الارض وبرامج الكمبيوتر. وتهدف ناسا الى ان يكون هذا كله جاهزاً بحلول عام 2012، وهو العام الذي من المقرر ان يشهد تقاعد مكوك الفضاء الحالي. في الواقع ان مبادرة الاطلاق الفضائي قد بدأت في يونيو من عام 2001 عندما تعاقدت ناسا مع 22 شركة وجامعة. وفي مارس 2002، ثم تقليص مئات الافكار التصميمية الى 15 تصميماً فقط. وهذه الافكار سيتم تقليصها الى اثنتين او ثلاث في نوفمبر المقبل على ان يتم اختيار الفكرة الفائزة في عام 2006. أما المبلغ الاجمالي الذي ستنفقه ناسا على المشروع من بدايته الى نهايته، فيتوقع ان يصل الى 20.5 مليار جنيه استرليني. الافكار الاخرى الافكار الثلاث الباقية تخص ثلاثة فرق من المقاولين هي: بوينج ولوكهيد مارتن والثالث مؤلف من نورثروب غيرومان واوربيتال ساينسيز، وكل واحد منها حصل على مليار دولار للمرحلة الراهنة من البرنامج. وسيعمل اتفاق التعاقد على ضمان ان يكون نظام الاطلاق مصنعاً خصيصا للاستغلال الصناعي للفضاء. وهذا يعني ايضا ان ناسا يمكنها ان تركز على هدفها الاساسي في العمل والاستكشاف وتوفر المال للتدريب. قد لا تكون ناسا منهمكة في استبدال المكوك بنفسها، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تكون طموحة بمتطلباتها الدنيا وعلى رأسها تحقيق قفزة كمية في مجال السلامة. فهي تريد ان تخفض احتمال وقوع حادث قاتل الى واحد من بين كل عشرة آلاف، وذلك عن طريق تصميم مخارج اكثر للطاقم. وفي المركبة الجديدة، سيكون بامكان رواد الفضاء ان يهربوا في اي وقت اثناء القيام بالمهمة وليس فقط على الارض او في رحلة العودة. والتحسن الآخر في مجال السلامة سيكون له علاقة بالمحركات. فالمحرك الرئيسي للمكوك يحرق الهيدروجين السائل، الذي يعتبر سريع الاشتعال، ولكن بعض التصاميم الأولية تستخدم الكيروسين بدلا من ذلك. ويقول بوب فورد، مدير مبادرة الاطلاق الفضائي في شركة لوكهيد مارتن إن الكيروسين اكثر أمنا. ويشرح ذلك قائلا إن «الهيدورجين يخزن على درجة حرارة متدنية تبلغ 269 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا فانه يعتبر سائلا باردا للغاية، كما انه يميل الى التسرب. ويكفي مقدار ضئيل من الطاقة لاشعاله. اما الكيروسين فهو اشبه بالديزل في السيارة، ويمكنك ان ترمي فيه بعود ثقاب مشتعل دون ان يشب حريق. وبالاضافة الى كونها اكثر امانا، فان المحركات الجديدة ينبغي ان تكون ابسط وارخص واقوى وتتمتع بمدى حياة يصل الى 50 عملية اطلاق. ومن الجدير بالذكر ان محركات المكوكات الحالية تعيش لخمس رحلات فقط. قد لا يحتاج المحرك الرئيسي الى رفع وزن اكبر عن الارض. فتصاميم لوكهيد مارتن تبرز مركبة اصغر بكثير من المكوك ـ مركبة لا تملك قمرة للشحن. وهذه المركبة ستحمل اما رواد فضاء او حمولة الى الفضاء ولكن ليس الاثنين معا. وفي كلا الحالتين، ستتم قيادة المركبة آليا بواسطة الكمبيوتر. وسيعمل برنامج الشبكة العصبية الحاسوبي على ضمان قدرة المركبة على التفكير من تلقاء نفسها. فإذا كان احد المحركات لا يعمل بشكل ملائم، يقوم البرنامج باعادة الحساب بصورة آلية لتصحيح قوة الدفع المرغوبة بالاضافة الى تعديل السرعة والارتفاع ومسار الرحلة. وعلى نحو مماثل، فان معززات الصاروخ تعود تلقائيا الى مواقع هبوطها كالطائرة. من الصعب معرفة التفاصيل الاخرى للتصاميم الجديدة المقترحة، لأن المقاولين يلتزمون جانب السرية بخصوص هذا الامر. وهم متحفظون بشكل خاص من افشاء الاسرار المتعلقة بالمادة التي سيستخدمونها في بناء المركبات. ضرار عمير