لاشيء يخيب الآمال للبريطانيين مثل ابن عرس. ووفقاً للسمعة التي يحملها، فإنه يعتبر من اكثر الحيوانات اخافة في الطبيعة، وفي ادب الاطفال لا يوجد اوغاد كثر يفوقونه في القساوة واثارة القشعريرة. ولكن ما ان يكبر الطفل حتى يكتشف لدى زيارة بصحبة دليل الى احد الحقول بأن هذا الحيوان الذي يوصف بأنه شرير لايزيد وزنه على وزن سندويتش الهمبورجر. والسبب الذي يجعل البريطانيين يضفون صفات شيطانية على ابن عرس والثعلب ليس لانها مخيفة بالفعل وانما لأنها كل ما نملكه، فخارج الادغال البشرية في مدينة لندن او وستمنستر، لا نملك حيوانات مفترسة كبيرة، اما الدول الاخرى فلديها دببة وذئاب ونمور، وهذا هو السبب الذي يجعل مصوري الحياة البرية البريطانيين يقضون وقتاً اطول في السفانا الافريقية من غابة «كاوسليب». والآن يريد بعض انصار البيئة ان تعود الذئاب وحيوانات الوشق الى مرتفعات اسكتلندا، فلماذا هذه الرغبة؟ قبل ان يصل الانسان لكي يعمر المكان بالشوارع ذات الاتجاه الواحد والوجبات المعدة على المايكرويف والافلام السينمائية التي تقطع فيها اذان البشر، لم يكن هناك مكان على الارض اقرب الى وصف البرية من بريطانيا، ففي العصر الحجري، كانت نسبة اعداد الدببة الى اعداد البشر خمسة الى واحد، ومقابل كل شخص يبحث عن الطعام في الغابة، كان هناك 800 خنزير بري وثلاثة ذئاب وستة حيوانات من نوع الوشق. ربما لم يكن الانسان الحكيم نداً للذئب او السنوريات في اصطياد الغزلان، ولكن عندما يتعلق الامر بالتخلص من المنافسة، فإنه قادر على ان يجعل الضبع يبدو محباً للبشر، وفي اسفل الهرم تأتي الغابات التي تعتبر مصدراً للحوم والجلود التي تؤخذ من ساكنيها المحاصرين، ويعتقد بأن الدببة ظلت تحافظ على وجودها في بريطانيا حتى وقت معين بين القرنين الثامن والعاشر للميلاد، وظل الخنزير البري موجوداً حتى القرن السابع عشر والذئاب حتى عام 1743 عندما تم قتل آخر ذئب بالقرب من انفيرنيس بعد ان اتهم بالتهام طفلين. وكان يعتقد في السابق بأن آخر وشق قتل في حوالي القرن الرابع، ولكن العظام التي عثر عليها مؤخراً، في اسكتلندا تظهر انه ظل موجوداً حتى القرن الرابع عشر على الاقل. ان الخسائر قد لا تتوقف ابداً فبعد ان تم التخلص من الوحوش الكبيرة، حولت الحرب على الحياة البرية نيرانها الى القوارض الصغيرة والطيور المغردة والحشرات والنباتات والفطر والاسماك. وحتى الأشنة والطحالب يتم دفعها الى حافة الانقراض. وفي الجو والماء وعلى الارض وفي اعالي الاشجار، فإن العديد من الاجناس لديها امل ضئيل بالبقاء على قيد الحياة في مواطنها الاصلية ومستقبلها، اذا كان لها مستقبل، يعتمد على برامج للانقاذ تتضمن الامساك بها وتكثيرها في الاسر ونقلها الى مواطن جديدة، وشأن معظم العلاجات التي تعتبر الملاذ الاخير، فإنها عملية تحمل نفس القدر من المخاطرة والامل. خلال عقد تقريباً، ومنذ قمة الارض في ريو التي عقدت في يونيو عام 1992، فإن المطلب الذي تسمعه في الحقل والغابة هو «التنوع الاحيائي»، وهو مصطلح يتبنى كل شيء ينبض بالحياة. قد يقول البعض ان انقاذ الاجناس المهددة بالانقراض وبالتالي انقاذ الكوكب كله يقتضي تكثير هذه الاجناس في الاسر ومن ثم اطلاقها في مكان ما تعتقد انها ستكون بخير فيه. لكي تجربة اطلاق السناجب الحمراء في متنزه ريجنت بارك في اوائل الثمانينيات اثبتت خطأ هذه الفكرة عندما انتهت تلك التجربة بصورة مأساوية. ففي غضون اسابيع من اطلاقها، كانت معظم السناجب قد انتهى بها الحال الى الموت تحت عجلات السيارات أو في جوف القطط، وما تبقى منها تم جمعه وارساله الى احدى حدائق الحيوان في شمال ويلز. في الحقيقة ان هذا هو جوهر قمة ريو، فمن غير الكافي اطلاق سراح اجناس معينة في المجتمع، واذا كانت ستعيد ترسيخ نفسها بعد انقراضها على الصعيد المحلي، فإن من الضرورة بمكان الحفاظ على النظام البيئي برمته وازالة مسببات الانقراض. ولكن هذا المطلب قد تكون له عواقب وخيمة على اجناس اخرى، فالسنجاب الاحمر على سبيل المثال يواجه خطراً حقيقياً في حالة اطلاقه في البرية، من نظيره الرمادي الذي ينافسه في كل شيء، فاذا اريد للسنجاب الاحمر ان يبقى على قيد الحياة في البرية، فإن هناك حاجة للتخلص من منافسه الرئيسي السنجاب الرمادي، اي بمعنى آخر ابادة هذا المنافس لكي يفسح المجال لبقاء الطرف الآخر. وهذا امر غير مقبول البتة، والمطلوب هو ايجاد توازن محسوب بين مختلف الاجناس في الطبيعة لكي تتعايش مع بعضها البعض في بيئتها الطبيعية ووقف جميع اشكال التدمير البشري للحياة البرية والمواطن الاصلية لمختلف الاشكال الحياتية. ضرار عمير