السدود ظاهرة لم تبدأ في الظهور في الخانق العظيم في أميركا إلا في القرن العشرين، وكان الجيولوجيون قد لاحظوا في عام 1882 ان نهر كلورادو قد اغلق عدة مرات في الماضي بسبب تدفقات كبيرة من الحمم البركانية. وقال الباحثون عندئذ ان السدود التي بنتها الحمم البركانية من على حافة الخانق العظيم تآكلت ببطء مع تدفق المياه عليها. غير ان علماء الجيولوجيا وجدوا أدلة الآن على ان تلك السدود لم تتآكل ببطء كما ظن سابقون بل انفجر بعضها في انفجارات كبيرة، مما ادى الى اندفاع كميات من المياه تعادل 37 ضعفاً من تصرف نهر المسيسبي. كما وجد علماء الجيولوجيا ان نهر كورادو يقطع الجزء الشرقي من الخانق العظيم بسرعة تصل الى ضعف سرعة المياه المتدفقة في الجزء الغربي منه بسبب تصدعات ارضية وتسبب ذلك في تكوين خوانق فرعية داخل الخانق العظيم «تحت هضبة تونتو». وخانق الرخام «على نهر كلورادو بين فيري لي وديزرت فيو» حدث هذا التقطيع بسرعة كبيرة مما جعل علماء الجيولوجيا يغيرون تقديراتهم لعمر الخانق. ويعتقد كثير من علماء الجيولوجيا الآن ان خانق الزحام والخانق الداخلي قد يصل عمرها الى اقل من 700 الف عام، وهي فترة وجيزة بالنسبة للحقب الجيولوجية فيما كانوا يظنون سابقا ان عمر الخانق يبلغ 5.3 ملايين عام، ويعتقد الباحثون الآن ان ثلث عمق الخانق تكون في لمحة بصر جيولوجية اي خلال الستة أو السبعة آلاف عام الماضية. ويبدو ان كثيراً من الحفريات قد تمت خلال مجموعة من الاحداث القصيرة العنيفة «جيولوجيا» التي تربط بفترات طويلة من تغيرات جيولوجية صغيرة، وهذا الاعتقاد الجديد يتعارض مع النظريات السابقة بأن الخانق تكون ببطء خلال فترة ارتفاع هضبة كايباب وبفضل النحر والنحت الناتج عن المياه والرياح. ويذكر ان صدعي هوريكان وتورويب اللذين يعترضان نهر كلورادو في الجزء الغربي من الخانق العظيم، نشطان بشكل كبير. ووجد باحثون من جامعة اريزونا ان الصدعين نشطان على مدى المليونين أو ثلاثة ملايين عام الماضية، مما ادى الى انخفاض غربي الخانق العظيم وتكوين نقاط مفصلية نحو الاعلى، ويمكن الظن ان النقاط المفصلية هي شلالات مياه تكونت على احد جانبي الصدع الارضي وتنخفض عن الجانب المقابل من الصدع. ويمكن مشاهدة صدع بعرض 200 قدم في طبقات الارض في كوكونينو وردوال، هذا الصدع الموازي ادى الى التكوينات التي تشكل طريقاً طبيعياً داخل الخانق. وعندما ينساب نهر كلورادو على شلالات المياه في النقاط المفصلية ينحر في القاع وتتحرك النقاط المفصلية نحو المنبع، وكلما زادت المياه الجارية على النقاط المفصلية، كلما زادت سرعة النحر نحو المنبع. ويقول احد علماء الجيولوجيا في جامعة اريزونا ان كميات هائلة من المياه انسابت عبر كلورادو خلال المليون عام الماضية مقارنة بالوقت الحالي. وقد يكون الغمر الذي حدث بفعل الانهار الجليدية من جبال روكي خلال عصر البلايستوسين «من مليوني الى 11 الف عام» قد سبب جريان ملايين الاقدام المكعبة من المياه في الثانية الواحدة من المياه الناتجة عن ذوبان الجليد وكانت اكبر كمية مياه سجلت عبوراً لنهر كلورادو هي 300 الف قدم مكعب في عام 1884. ووجد الباحثون دليلاً على جريان 400 الف قدم مكعب من المياه منذ نحو اربعة آلاف عام عبر نهر كلورادو ولا تقارن اي كمية تدفق مياه عبر ما حدث خلال عصر البلايستوسين إلا اذا انهار سد جلين كانيون. ويقول الباحثون ان تدفق كميات كبيرة من المياه يسبب تقطيعاً سريعاً في القاعدة الصخرية، ولذلك فإن خانق الرخام والخانق الداخلي هما فتحتان كبيرتان نتجتا عن نحر المياه. ووجد باحث جيولوجي آخر دليلاً جديداً على تكون خانق حديث «شاب» في الجزء الغربي من الخانق العظيم عند مصب نهر خانق هافاسو. ويقول في بحثه ان هناك صخرة كبيرة تمتد عبر الخانق عمرها 770 الف عام فقط، وهذا يعني ان الخانق الداخلي الذي ينخفض الفي قدم تحت مستوى اسبلاناد قد تكون خلال هذا العمر تقريبا. وهناك ادلة اكثر تفيد ان عمر الخانق الداخلي ستمئة الف عام هو عمر التدفقات الحممية التي انسابت في غربي الخانق العظيم وتوجد على مستوى يقارب المستوى الحالي للنهر في الفراغ الواقع بين صدعي كورويب وهوريكان. فإذا كانت التقديرات بشأن 770 الف عام وبشأن 600 الف عام صحيحة، فإن تدفق هذه الحمم البركانية يفيد بأن النهر قد تكون بسرعة كبيرة مقارنة بالعصور الجيولوجية. وبناء على ذلك يكون هناك نظرية جديدة تقول ان سدود الحمم البركانية المنهارة تسببت في ان يكون عمر البحيرات المحجوزة خلفها قصيراً، ويعتقد الباحثون ان هذه السدود الحممية انهارت بفعل ضغط انصهار الجليد في العصر البلاستيوسيني ولم تترك هذه الخزانات المائية دلتاوات لكي تؤكد صحة هذه النظرية، غير ان المؤكد ان الخانق العظيم قد تكون بفعل نشاطات جيولوجية قصيرة المدى وبالتالي فإن عمره اقل كثيراً مما كان يظن العلماء.