هل يتعين علاج الرجال من الصلع؟ وهل يمكن ايجاد دواء شاف من اعراض انقطاع الطمث؟ وماذا عن اقراص السعادة الدائمة، او البشرة المثالية، او الاسنان ناصعة البياض؟ اقراص تجدد الطاقة او تمنحنا الرشاقة او تجعلنا نستسلم بسهولة للنوم؟ في محاضرة حول مستقبل الدواء اقيمت في منتصف الشهر الجاري في لندن جادل البروفيسور سايمون ويسيلي التابع لقسم الطب النفسي بكلية كينج لعلوم الطب في لندن بأن الناس في هذا العصر اصبحوا كمستهلكين طبيين شديدي التطلب وانه يتعين عليهم التمييز بين التطور العلمي الذي يحتاجون اليه وذلك الذي يمكنهم العيش بدونه. وهو يقول ان الناس يؤمنون ان الصحة لها جانب نفسي واجتماعي وهو ما قد يحدث على حد وصفه في عالم النعيم ولكن ليس على كوكب الارض، فالحياة الخالية من الآلام والامراض هي حالة يصعب بلوغها. وكلما تحسنت صحة الانسان كلما زادت توقعاته، وذلك يعني اننا لا نتقبل مسألة اعتلال الصحة. وفي مسح حديث ذكرت النساء انهن لمدة تكاد تصل الى ستة اشهر في السنة يشعرن أنهن لسن على ما يرام. فالمرأة الطبيعية او العادية تشعر بالاجهاد والتوتر وتعاني من مشاكل الحساسية والارق والتهيجات الجلدية واعراض ما قبل الطمث والصداع في حين ان الرجال اشتكوا من اعراض اقل. والعديد من الحالات الطبية المعترف بها الآن لم يكن مسموعاً عنها في الماضي بدءاً من انواع الحساسية المختلفة الى عارض الاجهاد المزمن فالناس اصبحوا اكثر ميلاً للنظر الى امراضهم باعتبار انها تمثل مشكلة طبية خطيرة يفترض ان يوجد لها على حد قول ويسيلي الذي يرى ان مثل هذا الامر يمكن ان يصبح مضللا وخطيراً. ويتعاطى 7% من الاطفال الاميركيين عقار «ريتالين» الذي يصرف لعلاج فرط النشاط. ومن ضمن المعايير التي تحدد مرض الخلل في القدرة على التركيز الصعوبة في تنظيم المهمات وكره اداء الواجبات المدرسية والتململ. ويتساءل الدكتور ويسيلي قائلاً: هل يعرف احدكم طفلاً لا يفعل ذلك؟ وبالطبع فان هناك العديد من الاطفال الذين يعانون من خلل عدم القدرة على التركيز لكن ويسيلي يرجح ان هذا المرض يعتبر ان الاطفال الفوضويين ضعيفي الاداء الدراسي يعانون من مشكلة طبية وذلك يخدم مصلحة الطبيب المعالج وشركة الادوية واولياء الامور مادام ان اللوم في سلوك الطفل يقع على الاخير وليس على والديه. والتوجه الذي يميل له الدكتور ويسيلي وهو ما يسميه التطبيب البناء ويعني به مساعدة الناس على فهم ما يحدث لهم ومعالجتهم فقط عندما يحتاجون الى علاج ولكن دون إزالة مسئوليتهم. ويؤمن ويسيلي اننا كمجتمع نحتاج لان نقرر ما هو مهم بالنسبة لنا وبالتالي ما نريد ان يعالجه الاطباء فينا. فنحن كأفراد نحتاج على حد قوله ان نتحمل مسئولية صحتنا ونتفق على مالا نريد ان تستثمر شركات الادوية فيه مع الوضع في الاعتبار اننا لا يمكن ان نكون خالين من الاعراض. وتنفق شركة الادوية جلاكسو سميث كلاين مبلغ 2.6 مليار جنيه استرليني سنويا على البحوث التي تجرى على الادوية على مستوى العالم. والتكلفة الاجمالية التي تصرفها شركات الادوية البريطانية وحدها على البحوث والتطوير تصل الى ثمانية ملايين جنيه استرليني في اليوم. ومعظم هذه البحوث تتعلق بأمراض اصبحت اكثر شيوعاً في المجتمع الحديث. وفي العام الماضي تم صرف 42 مليون وصفة طبية على ادوية البشرة وحدها. ومسألة ما اذا كانت العناية بالبشرة شيئاً يستحق ان يستنزف موارد وزارة الصرحة هو امر قابل للنقاش ولكن في الوقت الذي لن يعاني فيه جميع الناس من مشاكل حب الشباب والحساسية الا انهم في مرحلة ما من حياتهم لابد ان يتوقعوا جميعاً ان يكبروا في السن ويصابوا بأمراض لها صلة بالشيخوخة. هل يتوجب ان نعتبر الشيخوخة مرضاً ام امراً حتمياً ينبغي ان يتقبله المرضى والاطباء؟ البروفيسور توم كيركوود استاذ امراض الشيخوخة بجامعة نيوكاسيل يقول ان الشيخوخة ليست مرضاً ولذلك فان علاجها شيء غير منطقي، فليست هناك اقراص للشباب الدائم. ذلك لا يعني ان يعتبر بعض المسنين كل الامراض التي تصيبهم حتمية ولا يسعون للتعالج من امراض قابلة للعلاج. وكيركوود يوافق على العملية التي اجرتها الملكة الام في الردفين وهي في التسعينيات من عمرها وقال انها اختارت الرعاية الطبية المتقدمة لانها ستحسن السنوات الاخيرة من حياتها. وقد اظهر العلم ان ربع العوامل التي تؤثر في وفاتنا تحددها الجينات المورثة لكن الثلاثة ارباع المتبقية ترجع لعوامل لها علاقة بأنماط الحياة مثل ما نأكله ومقدار الرياضة التي نمارسها. ويؤمن كيركوود ان العلم ينبغي ان يستغل للتخفيف من العديد من الاعراض المتصلة بالشيخوخة ولفهمها. وهو يقول: لن يعطينا العلم قرصاً يعوضنا عن سنوات طويلة من الاهمال لاجسامنا ولكنه يمكن ان يساعدنا على فهم الشيخوخة وابطائها كي نتمكن من بلوغ مرحلة الشيخوخة ونحن نتمتع بلياقة صحية وبدنية جيدة. ابتسام أحمد