يحجم الكثير من الأشخاص عن ممارسة النشاط الحركي والتمارين الرياضية هذه الأيام بحجة ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة الزائدة وغير ذلك أيضاً، وعن هذا الموضوع، وكيفية التأقلم مع الجو الحار من أجل الاستمرار في البرنامج الرياضي الذي ينبغي الاعتياد عليه يقول الدكتور شايع آل ادريس من المملكة العربية السعودية: المحتوى المائي يحتوي جسم الانسان على كمية كبيرة من الماء تختلف من شخص لآخر وتتراوح ما بين 45 ـ 75% من الوزن الكلي، يفقد منها الجسم في الاحوال العادية حوالي 20002600 ملليلتر ماء يومياً وبالتالي فإنه يستهلك حوالي 2600ملليلتر يومياً ويستهلك 1000 ملليتر أثناء تناول الطعام و 300 ملليلتر تأتي نتيجة للعمليات الحيوية التي تحدث داخل جسم الانسان والتي تعرف بالعمليات الايضية metabolism بينما يفقد الجسم الماء بعدة أشكال تقدر كالتالي: 1500 ملليلتر من خلال البول و500 ملليلتر من خلال العرق و 400 ملليلتر أثناء عمليات الجهاز الهضمي، وعند ممارسة النشاط الهضمي، وعند ممارسة النشاط الحركي تزداد كمية السوائل التي يفقدها الجسم وقد تصل في الجهد البدني الطويل عند درجة الحرارة والرطوبة العالية إلى حوالي 5 لترات ماء، و لذلك فإن الجسم تزداد حاجته إلى الماء لتعويض ما يتم فقده. تأثير ممارسة النشاط الحركي في الجو الحار على جسم الانسان يعتبر الجهد البدني أحد العوامل الرئيسية في ارتفاع درجة حرارة الجسم، حيث ان حوالي 80% من الطاقة التي ينتجها الجسم تكون على شكل حرارة وخاصة عند الشدة العالية وفي الاجواء الحارة، هذه الحرارة لابد من التخلص منها لكي نحافظ على درجة حرارة الجسم ضمن معدلها الطبيعي، والتي يقدر معدل ارتفاعها حسابياً درجة مئوية واحدة كل 58 دقائق أثناء النشاط البدني متوسط الشدة، ولأن الانسان خلق في أحسن تقويم فإنه يقوم جهاز تنظيم الحرارة بالجسم (تحت المهاد) بتحفيز الغدد العرقية لافراز العرق الذي يشكل الماء معظم مكوناته، ومن ثم يتم تبريد الجسم بعدة وسائل أهمها تبخر العرق (وهنا تجدر الاشارة إلى ان العرق الذي لا يتبخر، بحيث يتم مسحه أو يسقط على الأرض وبخاصة أثناء الرطوبة، لا يؤدي إلى تبريد الجسم)، وعند استمرار الجسم في افراز العرق فإن ذلك يؤدي إلى نقص كبير في كمية السوائل الموجودة في الجسم، وهذا يؤدي إلى آثار سلبية عدة على جسم الانسان، منها اعاقة الدورة الدموية وزيادة العبء الوظيفي على عضلة القلب، وفي حال عدم تعويض السوائل المفقودة فإنه قد يصل الجسم إلى مرحلة الجفاف، ومن ثم حدوث الاعياء الحراري، والذي قد ي صل بالفرد إلى مرحل سيئة جداً. نقص السوائل من أهم أعراض ومخاطر نقص الماء في جسم الانسان: ـ الشعور بالدوخة أو الغثيان ـ تعتبر كمية البول الطبيعية في حدود 1ـ 1.5 لتر يومياً، وانخفاض كمية البول دليل على ان الكليتين احتفظت بالماء لتوفيره نتيجة لنقص كمية الماء داخل الجسم. ـ لون البول الطبيعي يكون شفافا إلى حد ما، وحينما يميل لون البول إلى الصفرة فهذا دليل على نقص الماء بالجسم وبالتالي تركيز المواد الذائبة في البول (اليوريا). ـ الانخفاض المفاجئ للوزن يعني فقدان كمية كبيرة من الماء، وعند حدوث ذلك يستحسن الاستفادة من القاعدة التي مفادها: عند انخفاض .5 كجم من وزن الجسم بعد التدريب فإنه يجب تعويضه بشرب ما يعادل كأسي ماء (400500ملليتر). السابق هي الأمراض الواضحة لنقص كمية الماء في الجسم، والتي غالباً ما تظهر لدى ممارسي النشاط البدني من أجل الصحة، إلا ان الفرد عندما يستمر لفترات طويلة في ممارسة النشاط الحرك وخاصة عند اهمال تعويض السوائل التي يفقدها الجسم، فإنه قد يصل إلى مرحل سيئة جداً على صحته كالتالي: ـ التشنج الحراري: وذلك بحدوث بعض الانقباضات العضلية غير المنتظمة والتي تعرف بالتشنج العضلي، وذلك بسبب فقدان كمية من الصوديوم والبوتاسيوم، والتي هي محصلة لفقدان كمية كبيرة من الماء. ـ الإعياء الحراري: قد يصل الفرد إلى مرحلة لا يستطيع معها الجهاز الدوري وجهاز التحكم الحراري في مجاراة الارتفاع في درجة الحرارة. ـ الضربة الحرارية: عندما تستمر مرحلة الاعياء الحراري قد تصل درجة الحرارة الداخلية إلى 42 درجة والتي تعد مرحلة الخطورة على حياة الفرد. تعويض السوائل 1ـ قبل التدريب: من الضروري بدء ممارسة النشاط والفرد لديه تروية كافية، ولكن يفضل التوقف عن الشرب لمدة 15 دقيقة من التدريب لممارسة النشاط الحركي بمثانة فارغة. 2ـ أثناء التدريب يجب أخذ فترات راحة يتم خلالها تناول المشروبات على شكل جرعات بسيطة في حدود 800 ملليلتر في الساعة (100150 ملليلتر كل 10 دقائق، 200 ـ 250 ملليلتر كل 15 دقيقة). 3ـ بعد التدريب يستحسن تناول عصير الفواكه الغني بالبوتاسيوم. 4ـ القيام بوزن الجسم بعد التدريب وحينما يلاحظ انخفاضاً كبيراً فهذا ليس دليلاً على التخلص من الوزن الزائد، بل مؤشر سلبي يدل على انخفاض كمية الماء والتي لا غنى للجسم عنها، ولذلك يجب عدم ممارسة النشاط الحركي إذا كان مقدار النقص في وزن الجسم أكثر من 2% من وزن الجسم عن التدريب السابق. 5ـ يجب ألا يكون الشعور بالعطش هو الدافع لتناول السوائل، لأن يتم الشعور بالعطش عندما يصل نقص كمية الماء 2% من وزن الجسم. 6ـ الشاي والقهوة تحتوي على الماء، إلا انها تعتبر من مدرات البول، وبالتالي تساعد على فقدان السوائل من الجسم. 7ـ الماء هو أفضل أنواع السوائل في معظم الحالات كما ان طعمه مناسب للجميع، لذلك لا حاجة لتناول المشروبات الرياضية عند ممارسة النشاط الحركي الذي لا يتجاوز ساعة واحدة، وخاصة انها مكلفة مادياً. 8ـ يجب تجنب الماء البارد جداً ولعل درجة الحرارة المناسبة 515 درجة مئوية. 9ـ لابد ان يؤخذ في الاعتبار ان الاطفال والناشئين تزداد حاجتهم للماء أكثر من البالغين، كذلك النساء مقارنة بالرجال، غير الرياضيين مقارنة بالرياضيين. ويؤكد د. شايع بن عايض آل ادريس ان ممارسة النشاط الحركي في الطقس الحار تؤدي إلى التأقلم مع الأجواء الحارة والتي تحدث في الجسم تغييرات تجعل المرء قادراً على التأقلم مع هذه الأجواء وممارسة أنشطته وتجدر الاشارة إلى ان هناك حدوداً ينبغي عدم تجاوزها لدى ممارسة النشاط الحركي في الجو الحار، لهذا ينبغي الحرص على استشارة الطبيب والتقيد بارشاداته من أجل الصحة والسلامة.