برنامج متميز اعطى نكهة خاصة لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي هو «الحقيقة المدهشة» الفيلم البرازيلي التسجيلي الجديد.. وخمسة عشر فيلما من البلاد، التي عرفت في العالم بكرة القدم وفازت بكأس المونديال وبرقصة السامبا.. ويقول الناقد البرازيلي دانيدن مبنيديز عندما تشاهد فيلما تسجيليا برازيليا فسوف تدهش اذا لم يكن رائعا أو متميزا باسلوبه او شكله، لكنه سوف يجعل عينيك مفتوحتين، وتتساءل في دهشة: هل هذا حقيقي ام خيالي؟ تجد في الفيلم البرازيلي الموسيقى والرقص والمرح في محيط الفقر والخطر، وقد تجد شعرا او جمالا او رعبا ستدهش حقا من الفيلم البرازيلي التسجيلي بسبب تنوع اساليبه وموضوعاته. وفي السنوات الاخيرة زاد انتاج الافلام البرازيلية.. زاد كما وكيفا سواء في الفيلم الروائي او القصير او التلفزيوني او الرقمي.. انتجت افلام تسجيلية في كل وقت وفي كل مكان في بلادنا الفسيحة. هناك رغبة قوية لاظهار الحقيقية لان حقيقتنا قد لا تصدق.. وتظل غريبة حتى لنا نحن البرازيليين! تناول الحقيقة البرازيلية مواضيع ومراحل شتى من حياة تاريخ البرازيل، مثل فيلم «اغنية الجندي العجوز» للمخرج فينسيوس ريس vinicius reis انتاج عام 2002 يعود الى الحرب العالمية الثانية حينما ارسل اربعة وعشرين الف جندي برازيلي الى ايطاليا للحرب مع الحلفاء وخاضوا معركة كبرى في مونتي كاستيللو ليس لمواجهة الجنود الالمان القساة وحدهم بل ـ ايضا ـ في مواجهة الشتاء القارص وفي عام 2000 ذهب فريق الفيلم الى ايطاليا ليسجل لقاءات مع شخصيات عديدة وبعض المحاربين القدماء. يعود فيلم «عند حافة الارض» الى تاريخ ابعد، الى حياة المخرج البرازيلي الرائد ماريوبيكسوت الذي عاش من 1908 ـ 1992 واخرج وعمره واحد وعشرون سنة وبدون سابق خبرة فيلم «حدود» الذي اعتبره النقاد عام 1998 اهم فيلم في تاريخ السينما البرازيلية. والمخرج والتر ساليس الذي فاز بالدب الذهبي لمهرجان برلين 1998 في فيلمه الروائي الطويل «المحطة المركزية» يعرض له تاريخه الى العام 1995 عن امرأة حكم عليها بالسجن لمدة طويلة، وتقضي على ملل الوقت بكتابة رسائل الى نحات شهير ترك اوروبا الى البرازيل بعد ان فقد كل اسرته خلال الاحتلال النازي، اعتبر الفيلم تمجيدا للحياة والصبر الانساني، حيث فاز بجوائز عديدة في اكثر من مهرجان 2001، حول رؤية الناس للحياة من خلال لقاءات مع تسع عشرة شخصية من مختلف قارات العالم ومن بينهم الكاتب البرتغالي الفائز بنوبل في الاداب خوسيه سارامانجو ومصور شرير يتحدثون عن فلسفتهم في الحياة بنظرة شاعرية وشفافة. يتضمن البرنامج فيلما لاحد رواد حركة السينما البرازيلية الجديدة جلاوير روشا يعود الى العام 1915 بعنوان «دي» عن جنازة صديق له رسام من خلال لوحاته ولمحات من حياته، وفاز الفيلم بجائزة مهرجان كان 1977. يعبر فيلم «الامير الصغير» عن الارواح الشريرة اخراج باولو كالداس 2000 وهو الروح البرازيلية خلال مسيرة موسيقار برازيلي وفي نفس الوقت عن الحياة والموت والعقيدة والعنف والسجن. ولا يمكن ان يغفل الفيلم التسجيلي البرازيلي عنصرا مهما في حياة البرازيليين، وهو رقصة السامبا وفي فيلم سامبا للمخرجة تيريزا جيسورون 2001 التي تتابع تقاليد السامبا التي يتعلمها الاطفال منذ بداية حياتهم في البيت وفي المدرسة. ويصبح محترفوها مدروسين، تساعد السامبا على تحمل متاعب الحياة وبالنسبة لسكان مدينة ريو دي جانيرو طريقة حياة يقدم الفيلم نماذج من السامبا التقليدية والجديدة ومن كرنفالات السامبا المعروفة. الفيلم التسجيلي هنا محل اهتمام المهرجان، له مسابقة ولجنة تحكيم خاصة عرض منه 14 فيلما تزيد مدتها على 30 دقيقة وتسعة افلام «اقل مدة» فاز من النوع الاول الفيلم الياباني «ابنة من بانان» اخراج ليكيا كاسدرو، وهو عن الثورة الثقافية في الصين في الستينيات التي اعلنها الزعيم ماو تحت شعار «الشباب سيعرف جذوره من خلال حياة الفلاحين عندما ارسل 16 مليونا من تلاميذ المدارس الى الريف، كان من بينهم بطلة الفيلم «هاكسيا» التي يتناول الفيلم بحثها عن والديها.. وابعاد الثورة الثقافية بما حملته من مرارة الماضي ومعاناة الفرد والنظرة المبشرة بمستقبل افضل. وفاز في النوع الثاني اقل من 30 دقيقة الفيلم التشيكي «القرية B» من اخراج فيليب ريموندا عن ناظر مدرسة صغيرة ومصور سينمائي هاو يصور حياة وسلوك بعض افراد قرية صغيرة في ظل الشيوعية بطريقة ساخرة. وفاز الفيلم الاميركي «ملعب الشيطان» للمخرجة لوسي ووكر، عن الفترة الدرامية الحرجة للمراهقين من اضطراب الحرية وتجربة محاولة الاستقلال من الوالدين واثبات الذات. خارج الجوائز افلام تتناول قضايا مهمة مثل الفيلم الاسباني «بالسيروس» اخراج كاريس بوش الذي يتناول حياة ستة كوبيين هربوا من كوبا من خلال معسكر اللاجئين الاميركيين في جزيرة «جوانتانامو» و يسائلهم حول مدى تحقق الحلم الاميركي. ويتناول الفيلم السويدي اثار الانفجار الذري في تشيرنوبل، وفيلم الماني عن حياة مغني البوب الاميركي اندي فارهول وفيلم نمساوي عن حياة واعمال مخرجه.