في شخصيتها الفنية الكثير من التميز والهدوء خاصة وانها قدمت خلال مشوارها الفني عشرات الادوار الدرامية والكوميدية سواء في التلفزيون او المسرح، كما استطاعت المحافظة على تألقها ونجوميتها من خلال اختياراتها الفنية الناجحة لذلك لم يكن غريبا بقائها في اذهان الجمهور طوال هذه المدة. انها الفنانة السورية نادين والتي عملت مع جميع المخرجين في الدراما السورية منذ بداياتها الأولى وحتى الآن وبقيت كما هي نجمة مضيئة في سماء الفن مع كل ما تحمله من خصوصية وابداع صقلته التجارب المتراكمة والسنوات الطويلة من العمل والنجومية والنجاح. معها كان الحوار رحلة بوح خاصة تروي فيها «نادين» حكايتها مع الفن والحياة: ـ بعد هذه التجربة الفنية الغنية والطويلة في نفس الوقت كيف تجدين نفسك كإنسانة وفنانة في وقت واحد؟ ـ هذا السؤال على قدر ما هو بسيط في تكوينه إلا انه يبدو لي صعب الاجابة عليه لأكثر من سبب اولها انني لا يمكن بأي حال من الاحوال فصل مسيرتي الانسانية عن مشواري الفني لانني في النهاية اعتبر نفسي قد اخترت هذا الطريق وأنا ادرك هذا الامر وقد حاولت منذ البداية ان اتعامل مع الفن من منطلق كوني انسانة تمتلك الكثير من الاحلام والمشاريع والطموحات واعتقد انني استطعت والحمد لله ان احقق جزءا كبيرا مما كنت اسعى اليه وإن كان الأمر لا يبدو سهلا في بدايته. ـ على هذا الاساس هل ترين ان الوسط الفني قد تغير عما كان عليه في السابق؟ ـ هذا شيء مؤكد وطبيعي على اعتبار ان الحياة لا يمكنها الوقوف عند حد معين او الاعتماد على نمط محدد في التطور نحو الأفضل وبما ان الفن احد جوانب هذه الحياة فلا بد هو الآخر ان يتطور نحو الافضل ايضا سواء على صعيد التقنيات الفنية او على الصعيد الابداعي والانساني وبالنسبة لي اعتبر ان الفن مشوار متكامل تجتمع فيه كل عناصر الحياة وقد يكون هناك اشياء سلبية واخرى ايجابية لكن لابد من الاستمرار والعمل بهمة. ـ لفترة طويلة حاول المخرجون حصر موهبتك في ادوار الفتاة الهادئة فكيف استطعت التخلص من هذا الحصار؟ ـ في البداية لم اكن اعير هذا الموضوع اي اهتمام على اعتبار انني مازلت في اول الطريق ويلزمني بعض الوقت للانتشار ولمعرفة الوسط الفني وخاصة المخرجين بقدراتي الفنية والادوار التي يمكنني ان اقدمها. وهنا لا انكر ان ملامحي الهادئة ظلمتني في البداية وجعلت المخرجين يصرون على اسناد ادوار الفتاة الطيبة والهادئة ان استطعت اقناع الجميع بأنني قادرة على التلوين في ادائي وادواري الدرامية والكوميدية على حد سواء. ـ ولهذا السبب عملت في السينما والتلفزيون؟ ـ بالنسبة للسينما فقد جئت في فترة ازدهار القطاع الخاص في سوريا في فترة السبعينيات بعدها مر الانتاج السينمائى بحالة من الركود بعد ذلك ولهذا السبب كان الحل الوحيد هو العودة الى التلفزيون والمشاركة في الاعمال الدرامية القليلة حينها ولكنها كانت ناجحة وتتصف بالنجاح رغم بساطة ادوات انتاجها وتسويقها. ـ وأي الفترات كانت الأفضل بالنسبة لك؟ ـ هذا الوصف لا ينطبق علي فقط وانما على جميع العاملين في المجال الفني وان كنت تقصد العمل في مجال التلفزيون فلكل مرحلة حلاوتها الخاصة ونجاحها حسب الظروف المتوافرة حينها وان كنت استطيع القول ان فترة التسعينات من القرن الماضي والعقد الحالي هو الافضل بالنسبة للممثل السوري والدراما السورية بعد انتشار المحطات الفضائية التي قدمت فرصة جيدة للغاية لتقديم الدراما السورية وبالتالي تقديم المثل والاعمال الدرامية بهذا الكم الكبير وان كان البعض يتحدث عن سلبيات هذا الانتشار من خلال التلميح الى الكم على حساب النوع والمضمون. ـ وما رأيك انت بهذه الاشكالية؟ ـ يجب النظر اولاً إلى الموضوع من زوايا متعددة اولها ان كثرة الطلب على الاعمال الدرامية السورية اوجد نوعا من التنافس بين المحطات الفضائية على عرض هذه الاعمال وبالتالي فتح المجال امام الدراما السورية لتقديم عدد أكبر من المسلسلات والتي اصبحت تلقى الرواج والمتابعة مما جعل البعض يميل الى الطابع التجاري الاستهلاكي بغية الربح السريع وهذا للأسف موجود في درامانا واحد الاشياء والظواهر السلبية لكن بالمقابل ظهرت هناك اعمال درامية تحمل الكثير من النجاح في الجدية في الطرح والمعالجة بعمق مع تعرية الواقع بكل صدق وتجرد بعيدا عن لغة التسويق والانتاج الفني. ـ لكن البعض يتحدث عن تراجع الدراما السورية في الفترة الاخيرة؟ ـ هذا الكلام يردد كثيرا ومن اطراف وجهات باتت معروفة للجميع الحديث عن انتشار الدراما السورية وتراجعها كلام فيه الكثير من التجني وعدم المصداقية في كثير من الاحيان فكما قيل الكثير عن مسألة الدراما السورية وانتشارها وتفوقها على الدراما المصرية يأتي الحديث اليوم عن تراجع هذه الدراما وضعف ما تقدمه من اعمال وكأنه الامر يتعلق بمزاجية بعض النقاد والصحفيين الذين يحلو لهم الكلام وفق هذا الاتجاه مع ان الواقع والحقيقة يختلفان كثيرا عما يردد في هذه الاوساط. ـ على سيرة الانواع الدرامية اي الانواع تفضلين؟ ـ لا اعتبر نفسي منحازة الى مجال محدد خاصة وانني عملت في جميع هذه الاعمال التي ذكرتها سواء في التلفزيون او السينما كما انني نلت ما استحقه من تقييم لمشاركاتي هذه ومع ذلك اجد نفسي في الفترة الاخيرة الاهتمام بالجانب المعاصر والحياتي المعاش كما في العديد من المسلسلات كمسلسل «صراع مع الزمن» للمخرج هشام شربتجي و«نساء صغيرات» للمخرج باسل الخطيب ومسلسل «خوخ ورمان» لسالم الكردي وغيرها من الاعمال الدرامية القادمة. ـ وماذا يعني لك التكريم الذي نلته مؤخراً؟ ـ بقدر ما يشعرني هذا التكريم وغيره من الجوائز العديدة التي نلتها بالفرح فإنه يحملني الكثير من المسئولية تجاه الجمهور الذي احب اعمالي وادواري المختلفة ولهذا السبب احاول دائما اختيار ما اراه مناسباً لي وللجمهور الذي احترم كثيرا آرائه وانتقاداته