من المعروف للجميع ان مهنة الطب من المهن السامية، ولهذا فان الطبيب قد حظي على مر العصور بالتقدير والاحترام والمكانة التي في كثير من الاحيان كانت محط انظار الاخرين وحسد البعض منهم. ولكن للاسف فان هذه المهنة قد تشوهت بسبب ممارسات الكثيرين الذين بات هدفهم الأساسي جمع المزيد من الاموال ولو على حساب آلام المرضى وآمالهم المفقودة. وبالطبع لا يعني ان جميع العاملين في هذا المجال قد انساقوا وراء مغريات المادة ومتطلبات الحياة اذ ان هناك نسبة لا بأس بها مازالت تحافظ على شرف ونبل هذه المهنة ولو على حساب فقرهم او عدم تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الاساسية من المادة. وللاسف نقول ونكرر القول بأن مهنة الطب لا يجوز ان تخضع بحال من الاحوال لقانون العرض والطلب وقوانين السوق، ومن يتابع ما تنشره وسائل الاعلام المختلفة سواء أكان ذلك بمثابة اعلانات او غيرها يجد ان هذه الاعلانات تروج ليس للاطباء بل للعطارين وغير ذلك من المهن الهامشية التي طغت على السطح لغياب اجهزة الرقابة، او لعدم فعاليتها او لأسباب اخرى. فعلى سبيل المثال نجد في احدى الصحف خبرا يشير الى اجتماع اللجنة المختصة بوزارة الصحة والتي اتخذت مجموعة من القرارات لضبط الاعلانات وخضوعها للرقابة قبل نشرها، وفي الصفحة ذاتها او في غيرها نجد اعلانات مخالفة لتلك القرارات، وتتكرر هذه الاعلانات مرات عديدة، فهي وسيلة لجذب المرضى «الزبائن»، ولدغدغة مشاعر البعض الخفية، والعزف على اوتار آلامهم واحلامهم المفقودة، ومثل هذه المشكلة تعتبر من المشاكل الصحية التي ينبغي العمل على ضبطها لأن العديد من المرضى يدفعون ثمنا باهظا ماديا ومعنويا دون ان يدري بهم احد. وما نأمله من اللجنة المختصة التي تشكلت مؤخرا ان تراقب ما ينشر من جهة وتحاسب على ذلك ليس بدفع غرامة، لان غرامة الالفين درهم ليست مشكلة اذ ان الاعلان يجلب لصاحبه، طبيبا كان أم عشابا أم عرافا آلاف عديدة. اذاً لابد من تدابير وقائية وعلاجية صارمة من اجل الحفاظ على صحة المرضى وسلامتهم ايضا. المحرر الطبي