كما نشر هنا في الآونة الاخيرة، قامت عضو كتلة ميرتس زهافا غلئون بارسال انطباعاتها عما شاهدته خلال زيارتها لسجن عوفر شمالى القدس، الى المستشار القضائي للحكومة والى المدعية العامة في الدولة. غلئون تحدثت في تقريرها ، عن معتقلين اداريين (أي اشخاص لم تثبت ادانتهم) يقفون في ساحة الطابور حفاة الأرجل، وعن 30 معتقلا في خيمة واحدة متقاسمين 22 فرشة، وعن جرحى ومصابين لا يحظون بمعالجة طبية لائقة. والرسالة الجوابية التي أرسلت الى زهافا غلئون من ديوان المستشار القضائي اليكيم روبنشتاين تتحدث عن ان المستشار قام بزيارة معتقل عوفر الذي يستضيف ألف معتقل تم اعتقالهم في عملية السور الواقي، كما انه تحدث حتى مع ممثلي المعتقلين في سجن كتسيعوت بهدف الاطلاع عن كثب على ظروف اعتقالهم وتدارس الوسائل والسبل لتحسينها. في اغلبية القضايا يتعلق الامر بالأساس في شئون التمويل والميزانية، وهذه المسألة ليست بأيدينا كما تعلمون ، كتب المستشار القضائي وأضاف كقاعدة هناك تحسن في الوضع، وسنواصل جهودنا لتعزيز هذا الاتجاه ايضا من خلال اتصالاتنا مع سلطات الجيش لاعداد ردوده على الالتماسات المقدمة لمحكمة العدل العليا. اذا كانت ظروف السجن المخزية التي وصفتها غلئون في تقرير زيارتها لمعتقل عوفر مع انتهاء عملية السور الواقي تعبر عن تحسن في الوضع فمن المثير ان نعرف في هذه الحالة ماذا كان وضع المساجين في بداية الحرب. والمستشار على كل الاحوال لم يتطرق في رده للتفاصيل مثل حديث زهافا عن معتقلين حفاة أو المصابين والجرحى الذين يستعملون خردوات حديدية لتجميع أرجلهم. وبالرغم من ذلك، يظهر من رسالة المستشار القضائي ان تعديلا ملموسا واحدا قد حدث إثر توجهه الجيش، وان كان التغيير قد طرأ على المستوي اللفظي تحديدا: تم التوقف عن استخدام عبارة محبس ، وتم تبني كلمة مراكز بدلا منه. المستشار أرسل لغلئون نسخة عن رسالة كان قد ارسلها حول نفس القضية لقيادة الشرطة العسكرية. أعترف ان المصطلح قد أقلقني في السابق ايضا، ولكن ما ان لفت نظري للامر من خلال تقرير زميلتي حول زيارة سجن مجيدو قررت ان آخذ زمام المبادرة وان اقترح عملية التغيير، وحسب رأيي عبارة (محبس) التي تستخدم للأغنام تمس بكرامة المخلوقات، حتى وان لم يكن هناك قصد مبيت لذلك. ومن ناحيتي كنت سأستخدم عبارة اخري مثل (مناطق اعتقال) أو غيرها مما يروق للسامعين. ارييل شارون يحتاج ان يجلس وزير دفاعه ووزير خارجيته الحاصل على جائزة نوبل للسلام بهدوء في الحكومة وان يقوما بدعم ومساندة جيش الدفاع في المناطق من اجله حتى نصف سنة اخرى على الأقل. رئيس الحكومة يعتقد ان هذا هو الوقت المطلوب للقضاء قضاء مبرما على العنف وتصفية أطراف السلطة نهائيا. فكل عملية اخرى مثل عملية الباص بجانب مستوطنة عمانويل مع كل الأسف على الضحايا تبعد عنه ضغوط غير اليهود من الاجانب مثل ضغوط مجموعة الاربعة، وتقرب منه اليهود من أمثال شيمون بيريز وبنيامين بن اليعازر. وبعد ان ينتهي من جلب الأمن لاسرائيل ـ هذا يفترض ان يحدث بـ 6 ـ 8 اشهر قبل انتخابات نهاية عام 2003 ـ سيتفرغ شارون للوفاء بالجزء الثاني من وعده والذي فاز بموجبه في انتخابات عام 2001.على الطرقات ما زالت هناك سيارات تحمل الملصق لدي ثقة بسلام شارون. في الوقت الذي يسلي فيه بن اليعازر نفسه في اقامة الأسوار يقوم أصحابنا في مجموعة أمناه ببناء المستوطنات. وشارون يدعي ان بيريز قد سرق منه الخطة وقام بتعديلها من دون ان يطلق اذنه وباع النسخة المقلدة لأبو العلاء. وشارون يسعى للعودة الى خطته الاساسية، أي لشطب الجدول الزمني المكثف من خطة بيريز ـ أبو العلاء (ثلاث سنوات) لتطبيق التسوية الدائمة. وبدلا من ذلك سيقترح شارون على خليفة عرفات بعد نصف سنة بالاكتفاء بالجزء الاول من الخطة: اقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وعلى 42 في المئة من الضفة (بالنسبة لهوية الجهة التي ستخلف عرفات في السلطة قال رئيس الشاباك آفي ديختر مؤخرا في اطار مغلق انه لا يخشى امكانية احتلال حماس لموقع منظمة التحرير الفلسطينية، وقدر ان وصول حماس للحكم سيضفي الاعتدال على مواقفها). والى جانب هذا الاقتراح وكبادرة حسن نية للفلسطينيين سيقوم شارون بفتح أبواب اسرائيل أمام 50 ألف عامل من المناطق، ويرسل للمواطنين أموال السلطة المجمدة عنده. قضية التواصل الاقليمي والمستوطنات، هذا ناهيك عن قضية القدس واللاجئين، ستؤجل الى اشعار آخر في نقطة زمنية ما من ولاية شارون الثالثة. واذا لم يشوش شيء ما على الطريق كما حدث معه على طريق خطة اورانيم الكبيرة في لبنان، فان خطة شارون هذه ستصطاد عصفورين بحجر واحد: الفوز على عرفات سيكون بمثابة ضربة لبنيامين نتانياهو، واقتراح السلام سيتلاءم مع بن اليعازر (أو حاييم رامون). وفي ظل الحالة المزاجية الحالية السائدة في اوساط الجمهور الاسرائيلي، فلن يقدم رد فعل الفلسطينيين على خطة شارون أو يؤخر شيئا. واذا أحسنت بقايا حزب العمل التصرف وطلبوا بصورة لائقة فانه سيحتفظ بحق الدفاع عن المستوطنات ومواصلة اثبات حضارية رئيس وزراء اسرائيل للعالم كله. فأين يمكن ان تجد زعيما يسمح لوزير خارجيته بأن يقول في الاذاعة انه ليس من اللائق ان تعتدي الحكومة التي يشارك فيها على أنصار سلام من أمثال سري نسيبة. قبل عدة ايام دعا بنيامين بن اليعازر ادارة مجلس السلام والامن اليه لاجراء لقاء معهم، هدفه من اللقاء كان اقناع رفاقه في السلاح بتأييد خطته السياسية والجدار الفاصل الذي ينادي به. ورغم العملية في عمانويل فقد تم عقد اللقاء في الموعد المحدد. الوزير استهل اللقاء بتقرير حول آخر المستجدات على الارض وعدد المصابين وملاحقة المخربين. رئيس المجلس اللواء داني روتشيلد قال للعميد بن اليعازر ان عملية عمانويل تبرهن على صحة الادعاء بأنه لا يمكن الدفاع عن أمن مواطني اسرائيل وابقاء ارض اسرائيل كاملة في ذات الوقت. ومن اجل ازالة الشك حول ما يقصده من عبارته أضاف من كان منسق العمليات في المناطق، ان الجيش لا يستطيع تحمل عبء الدفاع عن المستوطنات. كما أضاف بأنه لا يمكن السيطرة على المناطق والتنصل من المسئولية عن صحة الاطفال الفلسطينيين (إثر تقرير السفير الاميركي دان كيرتسر الذي نشر امس الاول في هذه الصحيفة حيث عبرت الادارة الاميركية أمام اسرائيل عن القلق العميق من ظاهرة سوء التغذية والمجاعة وتأخر النمو في صفوف الاطفال في المناطق). روتشيلد سأل صاحب الدعوة اذا كان يعرف كم ستكلف اعادة تفعيل الادارة المدنية مرة اخرى. ورد بن اليعازر السريع ألمح الى ان جهاز الدفاع فكر بهذه الامكانية وقام بدراستها. كما قال انها ميزانية تبلغ مليار شيكل شهريا. في الفترة التي سبقت اقامة السلطة الفلسطينية غطت الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي جبتها اسرائيل من السكان الفلسطينيين الجزء الرئيسي من النفقات. وليس من الصعب تخمين مصير جابي الضرائب الاسرائيلي الذي يرغب بجباية الضرائب في قصبة نابلس. بن اليعازر ذكر ان خطته السلمية ايضا تترك اغلبية المستوطنات في الجانب الآخر من الحدود الدائمة، ولكن لشدة أسفه لا يشكل حزب العمل الا ثلث الحكومة ولا توجد في اوساط الجمهور اليوم ايضا اغلبية لتفكيك المستوطنات. الضباط برتبة لواء، ناتي شاروني وعاموس لبيدوت والعميد يونتان ليرنر هاجموا بن اليعازر قائلين: اذا قلت كل الوقت انه لا توجد اغلبية لازالة المستوطنات، فان النبوءة ستحقق ذاتها قال أحدهم. على القائد ان يبرهن عن زعامته وان يقدم على خوض المخاطرات السياسية بنفسه قال آخر. اذا كنت ترغب في ان تكون زعيما ولست مستعدا لتكريس الكارثة، فعليك ان تخرج للجمهور وان تقول انه لا مفر من ازالة المستوطنات قال الثالث. غداة الزيارة المذكورة سمع الجنرالات بن اليعازر يقول في الاذاعة ان عملية عمانويل التي جرت إبان سيطرة جيش الدفاع على الضفة، تجسد ماذا ينتظر عمانويل في المستقبل اذا لم يعد جيش الدفاع مسيطرا على المناطق. ولو كانت هذه العبارات قد خرجت من فم ايفي ايتام لقالوا ان منطق رجل اليمين التآمري هو الذي يستطيع ان يخرج بتشخيص كهذا. عن « هآرتس»