استبدل اهل باريس المعاطف الواقية من المطر بالنظارات الشمسية واتجهوا نحو الشاطيء الصناعي على ضفاف نهر السين ، الذي تأسس كمنتجع صيفي كامل باشجار النخيل والرمال وتم افتتاحه مؤخراً في العاصمة الفرنسية. ويمتد الشاطيء من كاتدرائية نوتردام الى متحف اللوفر. وقد وجد السياح وسكان المدينة في المكان ملاذا يسمح لهم بالفرار من صخب العاصمة والاسترخاء والتمتع بأشعة الشمس بالتمدد فوق كراسي البحر او التزحلق او ركوب الدراجة او شرب المرطبات اسفل المظلات. في حين ان الاطفال جلسوا لبناء قصور من الرمال واللهو بالعاب الشاطيء. تقول فابيين وهي مساعدة تسويق جلست على واحد من المقاعد الطويلة الموزعة على امتداد واحد من شاطئين تم تشييدهما على الضفة اليمنى لنهر السين بأن المكان مشيد بطريقة جيدة والمقاعد مريحة جداً. ويضم الشاطيء ملعب كرة طائرة وست مناطق مخصصة للعب «البيتانك» وهي النسخة الفرنسية من لعبة البولنج وبالرغم من وجود بضع غيوم ونسمات هواء باردة فان مبيعات الايسكريم مستمرة في عدة اكشاك تباع فيها المرطبات على امتداد النهر. والشيء الوحيد المفقود في هذا الشاطيء هو مكان يسمح بالسباحة فهي لاتزال ممنوعة في نهر السين. وقد حذر عمدة باريس برترون ديلانو في مطلع الشهر الناس من مغبة النزول في النهر. وزوار هذا الشاطيء الصناعي لم يمانعوا افتقار باريس للبحر. وقال ستيفان وهو أب لطفل صغير كان يلعب معه الكرة على الشاطيء بأن المكان رائع للاشخاص الذين لا يستطيعون السفر او قضاء عطلهم في الخارج. وستيفان هو واحد من فريق كبير من البستانيين المسئولين عن ري اشجار النخيل الثمانين التي استوردت من الخارج وغرست في المكان كي يبدو هذا الشاطيء الصناعي الذي يمتد لمسافة ثلاثة كيلو مترات اشبه بالريفييرا الفرنسية. وذكر ستيفان بانه جاء لرؤية كيف سيكون رد فعل الناس تجاه هذا الشاطيء. وقال مبتسما انه لا يعمل في هذا اليوم. وفي جزء ما من الشاطيء هناك هضبة من المروج يستمتع الاطفال باللعب عليها سيما وانها واحدة من قلة من الاماكن المسموح فيها للباريسيين بالجلوس على الحشائش. وقد صرفت ادارة العمدة ديلانو مبلغ مليون ونصف المليون يورو على مشروع شاطيء باريس الذي يشتمل ايضاً على برنامج ثقافي ليلي يشارك فيه عازفو الموسيقى ومهرجون وراقصون وبهلوانات، ولاعبو الاكروبات والسحرة طيلة شهر كامل احتفالا بافتتاح الشاطيء. وشوارع المدينة المحاذية لنهر السين ستغلق امام حركة السيارات باستثناء راكبي عجلات التزحلق والدراجات وذلك حتى 18 من شهر اغسطس المقبل وهي الخطوة التي اسعدت المارة وازعجت سائقي السيارات. وقد هاجم متحدث باسم جمعية سائقي السيارات في فرنسا المسئولين في باريس في الاسبوع الماضي لتجاهلهم احتياجات اكثر من مائتي الف سائق يستخدمون الطرق التي تحاذي ضفاف النهر بشكل يومي. ووصفت الجمعية مشروع الشاطيء الاصطناعي بالفكرة الجميلة لكنهم اعتبروها جزءا من سياسة تهدف تدريجياً الى الحد من استخدام السيارات في المدينة. لكن فابيين وزوجها باتريك يجدان ان مزايا اغلاق الشوارع المحاذية لضفتي السين تفوق مساوئها. وشرحت فابيين بالقول: ان باريس مدينة جميلة الى حد مدهش ولكن هناك سيارات في كل مكان تذهب اليه وهي تلوث الهواء وتزعج الناس بضجيج ابواقها الذي لا يتوقف واغلاق هذه الشوارع على حد قولها يسمح للشخص برؤية واجهة البحر كلها بهدوء. ابتسام أحمد