لقد انطلق مارد الانترنت من الزجاجة ولن يعود اليها. وفي عالم اليوم، يسعى الجميع للامساك بناصية هذا المارد وما اوجده من فرص امام من يريد الاستفادة منها. وتأتي التجارة والاعمال الالكترونية في مقدمة ميادين التنافس التي فتحتها الانترنت لتطلق بذلك اقتصادا قائما بذاته اصبح يعرف باسم الاقتصاد الجديد. لكن التجارة الالكترونية هي مسرح لتغير سريع ولها قواعدها التي لابد من اتقانها لمن يريد دخول هذا المسرح والسيطرة على سرعة ايقاعها. ومن هنا، تنبع اهمية الكتاب الذي بين ايدينا وهو لكاتب له عدة مؤلفات في مجال المال والأعمال والعولمة وما يتعلق بها من قضايا قانونية وادارية. تلعب المعرفة والعلم والخبرة، دورا مهما بالنسبة للتجارة الالكترونية، فقد يكون لدى الشركة موارد داخلية ومهارات لدى موظفيها، تمكنها من تطوير التجارة الالكترونية، ولكن بعض الشركات لا يوجد لديها مثل ذلك، فتضطر للاعتماد على خبراء واستشاريين، ومصممين من الخارج، وهو ما يستدعي عند اختيارهم، التأكد من انهم قادرون ليس فقط على فهم النواحي الفنية، بل ايضا النواحي التجارية، ومعرفة اتجاهاتهم، هل هي تسويقية ام للبيع؟ ان التفكير في مسألة الضيافة الخاصة بالموقع، لا يقل اهمية عن التفكير بالموقع ذاته، بالعادة، يقوم مصمم الموقع، بوضع خيارات امام عميله صاحب الموقع، من حيث الاستضافة الخارجية مع احدى الخوادم او حتى الحيازة حيث تشتري الشركة، وتمتلك الخادم، ويتم تركيبه لدى جهة تستضيفه، او ان تقوم بضيافته داخليا. ولا شك ان الاختيار، يعتمد على التكاليف والموارد والخبرات، فاذا كانت الاستضافة داخلية، فيجب التأكد من ان لدى الشركة الموارد البشرية المؤهلة، لادارة الخادم المضيف، بالاضافة الى مسألة التشبيك والأمان، وقدرات الشركة على تلبية حاجات العملاء، من حيث عمل تقرير عن الموقع، واحصائيات معينة، والتشبيك مع الخوادم الاخرى. اما اذا كان القرار بالضيافة الخارجية او حتى مع مصمم الموقع، فيجب التأكد من المصداقية، ومن اتفاقيات الخدمات، وبرامج التشغيل التي بحوزة المصمم، ومسائل اخرى كمسألة الامان، فلا احد يستطيع ان يتنبأ بمستقبل الضيافة، على ضوء ما يثار من مخاوف، وقلق حول البيانات، وحماية هذه البيانات والتي اصبحت مسألة استراتيجية. يستلزم بعد ذلك، استمرار الموقع، وتطويره من حيث المحتويات وتحريرها، وتقييمها والمحافظة عليها، وهذا يتطلب تعيين محرر موقع، والذي سيقوم بعمل المحتويات سواء كانت ما يكتب بالصحافة والاعلام، او ما يقوم به موظف العلاقات العامة او حتى مقالات معينة، تتعلق بالاعمال التي تقوم بها الشركة وصناعاتها، وهو ما يستلزم تغيير المواد اسبوعيا او تحديثها يوميا مع قيام ادارة الموقع بعمل تقييم للموقع ومحتوياته، وذلك للتأكد، ان الموقع يلبي حاجات العملاء، هذا بالاضافة الى الالمام بالنواحي الفنية من اجل ظهور الصفحات، بشكل جيد، ومقبول بدون تقطع او بطء في الحركة. لا شك ان التجارة الالكترونية لبعض انواع الاعمال، تعتبر فرصة حقيقية، وذلك لنمو واستكشاف اسواق جديدة، وعملاء جدد وللبعض الآخر، فهي تمثل زيادة في المبيعات الاجمالية، وهو ما يجعل مسألة بحث ممارسة التجارة الالكترونية، وبشكل موسع، مسألة استراتيجية وتستلزم تبني آليات معينة، للتأكد أن المبيعات، تأتي من الاسواق او الدول التي تقوم المؤسسة بتقديم الدعم لها، وبشكل خاص اللغات المتعددة، والعملات المختلفة. لقد ازالت الانترنت، الحدود والقيود والموانع بين الدول، ولكنها لم تستطع حتى الآن ان تزيل عائق اللغة والثقافات المحلية الاخرى، فمن المعلوم انه يوجد في العالم حوالي 6 آلاف و700 لغة يمكن استخدام 400 لغة منها في مجال الوسائط والتجارة الالكترونية، ومع ذلك فان اللغة الانجليزية، هي اللغة المسيطرة على التجارة الالكترونية، الا انها، ومع ذلك تعتبر اللغة الرسمية لسبع دول، ولنصف مليار نسمة يشكلون ما نسبته 30% من اقتصاد العالم، وان كانوا لا يمثلون الا 8% من سكان العالم. تشير الارقام، الى ان حوالي 100 مليون نسمة من حول العالم، والذين لديهم اتصال بالانترنت، هم من متكلمي اللغة الانجليزية، في حين ان 75 مليون من باقي متكلمي اللغات الاخرى، ووفق احصائية في عام 1997م، فان مجموع من يستعمل الانترنت بلغات اوروبية غير الانجليزية، هم 53.3 مليوناً ، واليابان 19 مليوناً، والكوريون 4 ملايين واللغات الآسيوية الاخرى بما فيها اللغة العربية 36 مليوناً، وهو ما يعني ان اللغة الانجليزية تحوز على 129 مليوناً. يترتب على مسألة اللغة، مسألة ترجمة الويب، وذلك للوصول الى اكبر عدد ممكن من الناس الذين يتكلمون لغات مختلفة، وهذه مسألة مكلفة، ليس فقط بالنسبة لتكاليف الترجمة، بل ايضا بالنسبة للحلول الالكترونية، فالبرامج مصممة على اساس اللغة الانجليزية، وهو ما يستلزم استعمال نسخ برامج بلغات اخرى. اضف الى ذلك ان تحرير المواقع، بلغة اخرى مكلف، هذا بالاضافة الى القيمة التي تفقدها المادة من جراء الترجمة، مما يستلزم ايضا التعامل بحذر مع الثقافات واللغات الاخرى، فكثيرا من المواد المحررة يتوجب اعادة تحريرها، وكتابتها لحذف ما قد لا يتلاءم مع الثقافة المحلية. هذا مع الاشارة الى ان بعض المنتجات والخدمات ذات الطبيعة الفنية، والتي يستعملها الناس حول العالم باللغة الانجليزية، والتي تعود الناس على نطقها واستعمالها في معاملاتهم، وبشكل خاص لطبقة معينة من الناس، اما اذا كانت الشركة ترغب بالوصول الى الناس العاديين، فلابد من ترجمة ذلك بلغتهم المحلية. قد يتم البدء في ترجمة الصفحة، التي تتضمن مسائل مهمة، وذلك لجذب انتباه الزوار، وهذا افضل من عدم الترجمة او حتى ترجمة كل صفحات الموقع، والتي من الممكن ترجمتها واختبارها لمدة سنة لمعرفة عدد الصفقات والمعاملات الناشئة عنها. المهم في الأمر، ان يتم معرفة اي لغة سيتم اختيارها، واللغات التي من الممكن الترجمة لها، هي بالتأكيد الانجليزية والفرنسية والالمانية واليابانية والاسبانية والصينية والعربية. قد يعتمد البعض على البرامج التي تقوم بالترجمة، وهذه قد تناسب البيانات الثانوية والارقام، اما بالنسبة للمعلومات والبيانات الرئيسية، فلابد من تحريرها بذات اللغة من محرر متمكن من اللغة الأم، واللغة المترجم اليها، وهي مسألة يجب ان تراعى فيها السرعة، والقدرة على التكييف مع التغيير المستمر. بعد الانتهاء من مسألة اللغة، ينبغي التأكد من العملة التي سيتم التعامل بها، ومن مسألة تحويل العملات، يعتبر الدولار الاميركي، العملة الرئيسية بالتعامل في المعاملات العالمية، ولكن لا يمنع من الاتفاق مع البنك الذي تتعامل معه الشركة، لقبول عملة اخرى، ومن تحويلها الى دولار او درهم. قد تقوم شركات بالسماح بالدفع، بأكثر من عشر عملات رئيسية، وينحصر هذا العدد في حساباتهم، وايضا متفقة مع انظمة الخوادم، للدفع لدى احد البنوك، وهذه المسألة تنمي ولاء العملاء للشركة، لان العميل يكون قادرا على ان يودع او يسحب اي نوع عملة من العملات الرئيسية بسعر صرف منافس، وعمولة منخفضة نسبيا. بعد ان تعرضنا للغة والعملات، نتعرض لمسألة مهمة اخرى وهي الضرائب. اذ ما زالت الانترنت والتجارة الالكترونية غير خاضعة للضرائب، وهي بذلك تؤرق الحكومات والدول، وان كانت الدول ستصل الى اتفاقيات، وانظمة بشأن فرض الضرائب على الصفقات الالكترونية في النتيجة، وهو امر في غاية الصعوبة، فمثلا يوجد لكل ولاية من الولايات المتحدة نظام ضريبي خاص بها، وهو ما يجعل مسألة الضريبة مسألة معقدة جدا. ما يمكن قوله في هذا المجال، انه من الممكن، ان تتبع مسألة الضرائب على التجارة الالكترونية نفس الاساليب والانظمة المتبعة والمطبقة على التجارة التقليدية، فعلى سبيل المثال فان الضريبة على التجارة التي تتم على الخط، ستعامل بنفس الاسلوب التي تتم في الضريبة على التجارة التي تطلب بالطرق التقليدية، وهو ما يعني ان المكان الذي تصدر منه سوف يتم تسجيل اسم المستورد فما دامت الصفقة بين اطراف ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي مثلا فسوف يتم التعامل على اساس معين، واذا كانت قد تمت بين متعاملين من الاتحاد الاوروبي، فسوف يتم حساب الضريبة على اساس آخر وهو ما يدعو اي شركة تنوي التعامل بالتجارة الالكترونية للتفكير استراتيجيا بمسألة الضرائب لكونها مسألة مهمة. يتأثر طلب المنتجات على الخط، بعوامل كثيرة منها كثرة المعروض من المنتجات، وعمل شحنات صغيرة من قبل الموردين، بدلا من الاحجام الكبيرة، والوفاء بالخدمة لما بعد البيع واذا ما قدر للتجارة الالكترونية ان تنجح، وتزداد الطلبات على الخط، واستطاعت الشركات المتعاملة بالتجارة الالكترونية حل مسألة الشحن، والتسليم، والصيانة، والخدمة لما بعد البيع، فسوف تزداد الطلبات على الخط، وهو ما يعني ان على الشركات المتعاملة بالتجارة الالكترونية ان تطور نظاماً للتسليم على المستوى العالمي، وهو ما يتوجب من تلك الشركات ان تولي التسليم العناية نفسها التي توليها لاستلام الطلب والثمن، بخلاف ذلك، فسوف تهتز ثقة العميل، ولن يعاود الشراء من ذلك الموقع. عناصر التجارة الالكترونية لقد استعرضنا فيما مضى، بعض عمليات التجارة الالكترونية واساليب التجارة الالكترونية كالكاتالوج الالكتروني والمشروع الالكتروني، ودمج التجارة الالكترونية بالاعمال التقليدية ونظم واساليب الدفع والتسليم، وهي عمليات تتبناها المؤسسات بمعايير واتجاهات مختلفة، وذلك حسب فئة العميل، ومتطلبات وتوجهات السوق، سواء من حيث الخدمة او الثقافة او حتى بالنسبة لما يتوفر لدى العملاء في السوق في بنى تحتية الكترونية، كالكمبيوترات والبرامج. وبالرغم من كثرة المؤتمرات والندوات على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي، التي تعقد لبحث مسألة التنظيم القانوني لجرائم الانترنت واعمال التجارة الالكترونية. فلاتزال اعداد الدول التي نظمت التجارة الالكترونية ـ ولو بشكل جزئي ـ بقوانين خاصة قليلة جدا، وللاسف ليس بينها الا بعض الدول العربية، مثل امارة دبي، حيث اصدرت القانون رقم (2) لسنة 2002، بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية، بالاضافة الى مشاريع قوانين تبحث حتى الآن في اروقة لجان الصياغة، سواء في الاردن او في مصر. ومع ذلك فهناك بعض القوانين الخاصة المهمة، التي صدرت، بعضها استرشادي ونموذجي، وبعضها خاص بالدولة التي اصدرته، ومن هذه القوانين قانون الاونسترال الاسترشادي للتجارة الالكترونية، وقانون التجارة الالكترونية الكندي، والقانون السنغافوري للمعاملات الالكترونية وقانون هونغ كونغ للمعاملات الالكترونية والقانون الالماني للتوقيع الرقمي وقانون الاتصالات الالكترونية الانجليزي وقانون التوقيع الالكتروني الاميركي، الذي دشنه الرئيس الاميركي السابق، بل كلينتون، وذلك ليعطي صيغة التوقيع القانونية الالكتروني على الكمبيوتر، للتوقيع بالقلم على الورق. كما لا توجد حتى الآن محاكم الكترونية، تنظر في النزاعات الناشئة عن المعاملات الالكترونية باستثناء بعض المحاكم الاختيارية، وهيئات حسم المنازعات الدولية المتعلقة بحقوق النشر الالكتروني والمتصلة بجوانب الملكية الفكرية. تعد الانترنت بالنسبة لرجال القانون غابة مكتظة بكثير من القوانين، ومشاريع القوانين والاطر القانونية، والنصوص والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وآليات تنفيذها من الوكالات والمنظمات الدولية المنبثقة عن الامم المتحدة، والمتصلة بمنظمة التجارة العالمية، مما يجعل مسألة اعطاء استشارة قانونية او رأي قانوني حول مسألة معينة غاية في الصعوبة، وذلك لتشعب وتعدد وعالمية المجالات القانونية للتجارة الالكترونية، هذا بالاضافة الى البروتوكولات المنظمة للاتصالات والتشبيك الالكتروني، وتزويد خدمات الانترنت، والهيئات الخاصة بتنظيم وادارة الانترنت سواء كانت هيئات هندسية او ادارية واستراتيجية او حتى هيئات مشرفة على تسجيل اسماء الدويمين والعنوانين وغير ذلك بما يزيد من التشابك بين اشجار هذه الغابة بالنسبة للقوانين الصادرة من السلطات ذات الولاية او السيادة في الدول او الاتفاقيات المبرمة بين الدول من جهة، وبين الهيئات والمنظمات الاهلية الخاصة بالانترنت، وهذا التشابك يبرز مصالح جهات ضغط كثيرة سواء من كبرى الشركات المستفيدة من الانترنت او الشركات الناشئة في عالم الدوت كوم، وقد افرزت هذه الكثافة والتشابك عن فجوة عميقة بين التطور التكنولوجي والتطور القانوني. بالرغم من كثافة هذه الغابة القانونية الا ان مسألة عمليات تطور الاطر والنصوص القانونية التي تتم ببطء شديد، وما زالت عاجزة عن اللحوق بالتطور التقني الذي يتم بشكل سريع، والذي يسبق محاولات الحكومات باصدار تشريعات منظمة لها، فأي قانون يحتاج لصدوره من ثمانية عشر شهراً الى اربع سنوات على الاقل بسبب تعدد قنوات ومراحل التشريع في كل دولة، وكثرة اللجان والمناقشات، حيث تبدأ فكرة اصدار تشريع او قانون من داخل الدولة او من البيئة الخارجية ليكون بشكل اقتراح من الحكومة او اعضاء البرلمان، ليتم بعد ذلك بتكليف لجنة الصياغة القانونية بوضع مسودة للقانون من قبل لجنة استشارية خاصة بالصياغة، ومن ثم توزيع هذه المسودة على جهات معينة، لمناقشتها لتمر بعد ذلك من خلال القنوات التشريعية ليتم اعتمادها واصدارها من اعلى سلطة في الدولة، في حين ان التطور التكنولوجي وآليات التجارة الالكترونية وتقنيات الانترنت يتواصل بشكل سريع، ويتطور تاركا ثغرات وفراغاً قانونياً ليحتاج الى تنظيم قانوني او اجتهادات قضائية وآراء فقهية كحلول مؤقتة لهذا الفراغ. ومع اننا ذكرنا اكثر من عشرة قوانين للتجارة لالكترونية اعلاه فهذه القوانين قوانين خاصة صادرة من كل دولة على حدة، وهي تتعلق بنطاق اقليمي جغرافي محدد، بمعنى ان قانون كندا لا يسري الا باقليم كندا، وقانون امارة دبي لا يسري الا في امارة دبي، ومبدأ اقليمية القانون لا يتوافق مع الانترنت التي لاتعترف بالحدود فميزة التجارة الالكترونية انها عالمية اكثر من انها محلية، في حين ان القانون هو قانون محلي ويقف عند تلك الحدود الجغرافية للدولة التي اصدرته. فاذا ثار خلاف حول القانون الواجب التطبيق، هل هو القانون الكندي او الاميركي او التونسي مثلا اذا ما كان الخادم في كندا، والصفقة تمت مع بائع يتعامل بالتجارة الالكترونية في اميركا ومشتري الكتروني في تونس، فأي قانون الكتروني يطبق في هذه الحالة، وهذه الدول الثلاث جميعها لديها تشريعات منظمة للتجارة الالكترونية. فكل محام سوف يطعن بالاختصاص القضائي لتكون الدعوى من صلاحية المحكمة التي يستطيع ان يخدم بها قضية موكله، ولو عادت المحكمة والمتخاصمون الى قواعد الاسناد والقانون الدولي الخاص لما اسعفهم ذلك، لان قواعد القانون الدولي الخاص وقواعد الاسناد والاحالة، صيغة وضعت في القوانين في بيئة غير الكترونية، وبالتالي فنحن امام اكثر من مشكلة وهذا يسمى بتنازع القوانين. ان اول سؤال يقوم ببحثه المحامي والمستشار القانوني هو اي قانون ينبغي الرجوع اليه، حتى يتم اعطاء الاستشارة على اساسه للموكل، وهنا يقع المستشار القانوني في اشكاليات قانونية، في حال عدم وجود اتفاق على القانون الواجب التطبيق وتحتاج الى دراسة وبحث في القوانين وقواعد الاسناد الخاصة بتنازع القوانين والاتفاقيات الدولية، والمباديء القضائية بهذا الشأن وخصوصية وظروف الحالة او القضية، وبشكل خاص حصول التعاقد وتنفيذ العقد ليعرف اي قانون هو الواجب التطبيق. يجب معرفة القانون الذي ينظم مثل هذه المسألة في غياب عدم اتفاق الطرفين على القانون الواجب التطبيق عند حصول النزاع والخلاف، لقد سبق ان اصدر الاتحاد الاوروبي تعليمات خاصة بالتجارة الالكترونية الاوروبية في مايو 2001 يقضي، بأنه على جميع شركات «دوت كوم» ان تقوم بارسال نسخ للزبائن على البريد الالكتروني من التعليمات الخاصة بالشراء، وقد يتطلب منها تغيير تصميم مواقعها، وطريق ابرام العقود مع العملاء لضمان وصول المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، وتخص هذه التعليمات حقوق العملاء بالرعاية والاهتمام مثل حقوق الغاء الطلبية خلال ايام من توصيلها، وعمليات الاحتفاظ بالسلع كضمان. اعتقد ـ شخصيا ـ ان لا حل لهذه المعضلة او المشكلة الا بوجود محاكم الكترونية والتي من الممكن ان تحل هذه الاشكالية، ولكن تبقى اشكالية تنفيذ الحكم والمصادقة عليها من المحاكم في العالم الحقيقي، والذي سيخلف مشكلة اخرى، وهو ما يستدعي ان يكون هناك اتفاقية دولية تصادق عليها جميع دول العالم للاعتراف بأحكام المحاكم الافتراضية او الالكترونية وتنفيذ احكامها لدى المحاكم الوطنية للدول الاعضاء بدون ان تكون هذه الاحكام محل اعتراض وطعن من الخصوم امام القضاء الوطني ، وهذه مسألة ايضا فيها نظر لانها تسير في نهر العولمة الذي بدأ يفيض واخذ يجرف من امامه القوانين الوطنية الخاصة بالملكية الفكرية!. ولا تقتصر غابة الانترنت القانونية على الصفقات الالكترونية، بل تتعدى ذلك الى حقوق الملكية المعنوية والفكرية والملكية التجارية والصناعية، فقطاع النشر الالكتروني من اهم القطاعات واسهلها، فبوسع اي شخص يملك جهاز كمبيوتر شخصياً وطابعة متواضعة، واشتراكاً بالانترنت، ان يمتلك صحيفة الكترونية، وهنا النشر ليس بالورق ولا بالحبر، ولكن بقراءة المعلومات المنشورة عبر الشاشة، ولا نستغرب ان حصة النشر الالكتروني، وحسب دراسة للمفوضية الاوروبية بلغت 15% من سوق الطباعة، وهو ما يعادل 12 مليار دولار. اضف لذلك النشر الموسيقي والادبي وهي من القطاعات التي تنمو بسرعة، ومواقعها تسجل اعلى معدلات الاستقبال للزوار في الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا حسب تقرير لمجلة كونكتير. وتتعدى غابة الانترنت القانونية، الصفقات التجارية والنشر الالكتروني لتشمل المصارف الالكترونية، والتي تواجه مشاكل كثيرة قد تعزى لخطأ بشري او خلل في البرمجيات او لاعمال القرصنة او التخريب الالكتروني الذي يحدثه المتلاعبون. من المعروف ان البنوك من اكثر الجهات تحفظا وتعتبر الوثائق الورقية بالنسبة لعملياتها المصرفية، سواء كانت طلبات فتح حسابات او عقود قروض او كفالات شخصية او كفالات بنكية او اعتمادات مستندية وكمبيالات وشيكات وجميعها نماذج معدة سلفاً، ومصاغة من المحامين والماليين بشكل لا يسمح للعميل ان يناقشها ولا تترك له أي مجال وتعد عليه انفاسه لتحولها إلى عداد الفوائد الذي لا تأخذه غفلة. فهذه الوثائق تعتبر مسألة حياة أو موت، وبالتالي فإن، اي نظام بديل للنظام الورقي، يجب أن يوفر الحماية القانونية نفسها، لهذا فقد قامت البنوك بتصميم شبكاتها الامنية، على غرار الانظمة التي طورها البنتاغون ليحمي البيانات والمعلومات الخاصة بالمسائل الدفاعية والاستراتيجية، وتعترف البنوك، بأنه لا يمكن تحقيق الضمان الكامل بصورة كاملة، وبالتالي، فإنها تحتفظ بغطاء ورقي كامل لأي تعاملات مصرفية الكترونية أو على الخط. قد تكون بعض البنوك مستعدة لتعويض أي عمل يلحق به وحساباته اضراراً وخسائر، ويثبت ان هناك تقصيراً من جراء الخلل في العمليات الاكترونية المصرفية، تأسيسا على نظرية مخاطر المهنة، وقد حدثت هناك عدة اختراقات للانظمة المصرفية الالكترونية، سنشير إليها في مواقع اخرى من الكتاب، الا ان التحويل المصرفي الالكتروني يبقى الاشكال الرئيسي امام البنوك التي تشترط ان يكون التحويل بالعملة الخاصة بالدولة. ويبقى الموضوع الرئيسي في التجارة الالكترونية بشكل عام، هو موضوع التوقيع الالكتروني. لمعرفة اهمية التوقيع، ينبغي النظر إلى وظائف التوقيع، والتي تنحصر في تحديد هوية محرر السند أو الوثيقة، فإذا ما تم استخدام طريقة معينة، لتعيين هوية منشيء رسالة البيانات أو الوثيقة الالكترونية في التجارة الالكترونية، وتم التأكد من موافقة منشيء الرسالة على مضمون البيانات لتلك الرسالة، فيكون قد استحدثنا نظيراً للتوقيع الورقي يستوفي وظائف التوقيع، ويؤدي إلى الاعتراف القانوني، الذي يمكن التوثق منه بواسطة مختلف وسائل التوثيق المستخدمة. يدور الحديث الان نحو التغلب على مشكلة التوقيع، واستحداث انماط جديدة من التواقيع لا ترتبط بالتوقيع اليدوي على اصل الورقة، ولا على بصمة الابهام الفعلية، وانما يعتمد على الخصائص الحيوية والجسدية الفريدة لكل شخص، من حيث نبرة الصوت وقزحية العين، وذلك لإثبات هوية منشيء الرسالة الالكترونية أو البيانية أو الرقمية، فمن المعروف ان كل انسان له خصائص مميزة، لا يمكن ان تجمع هذه الخصائص في انسان آخر كالبصمة. فبصمة اليد، ونبرة الصوت، وقزحية العين أو حتى شبكية العين، وشكل الوجه وهندسة اليد، نماذج لا يمكن تقليدها او تزويرها، وقد بدأ تجريب هذه التقنيات في تشفير الوثائق، والدخول الى قواعد البيانات أو سحب الاموال، ولكن هذه التقنيات لم تستعمل حتى الآن في مجال أعمال التجارة الالكترونية عبر الانترنت، هذا بالاضافة الى تقنيات اخرى تعتمد القلم الذي يسجل القوة التي تميز توقيع الشخص، وسرعة التوقيع وزاويته، مع ان هذا القلم لا يتعرف على التوقيع وشكله بل يتعرف فقط على شكل الكتابة.