عاموس مالكا: سيندلع الصراع في الشمال آجلا او عاجلا ان لم يحدث تغيير دراماتيكي في سلوك سوريا. عاموس مالكا لم يفاجأ من عملية عمانويل لانها لا تحمل أي شيء جديد في نظره. فهل هو يائس: الجواب لا. اسرائيل تنجح منذ اشهر حسب رأيه في البرهنة على انها لا تيأس، لدينا قدرة على الصمود وهنا ليس لبنان. التغيير حسب رأيه يمكن ان يحدث ان غيرت القيادة الفلسطينية استراتيجيتها وحتى ذلك الحين ستتواصل مكافحة الارهاب وستستمر. وفيما يلي نص المقابلة: ـ من قبل تسريحك من منصبك طرح اسمك كمرشح محتمل لرئاسة الموساد فهل انت بانتظار المنصب؟ ـ انا لم اطلب ان اكون رئيس موساد. كانت هناك عدة توجهات الي. وسألوني ان كنت ارغب في ترشيح نفسي. لم اتحدث مع رئيس الوزراء في هذه المسألة ولم يقدم أي اقتراح بهذا الصدد من طرفه. تحدث معي شخص بارز وقلت له انني لست معنيا. ـ وانت اخترت ان تخوض المنافسة على المنصب الاكثر اثارة رئاسة هيئة الاركان؟ ـ الامر يبدو وكأنني قدمت اوراقي للمشاركة في عطاء. ما حدث هو انه في مرحلة معينة قبل سنة ونصف السنة عشية جولة التعيينات المخططة في حينه طرحت امكانية ان اتولى انا منصب قائد المنطقة الشمالية او منصب نائب رئيس هيئة الاركان. طالبوني ان اتوجه الى وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر وان اقول له ماذا ارغب. في حينه استنتجت ان لدي القدرات والنضج والتجربة والرؤية لان اكون رئيسا لهيئة الاركان وهذا ما قلته لوزير الدفاع مع التأكيد انني لا اشكك بذلك في ترشيح الاخرين لانفسهم. ـ لم تكن قائد منطقة ولا نائبا لرئيس هيئة الاركان وهي مناصب يتوجب ان يشغلها من يتولي منصب رئاسة هيئة الاركان خصوصا ان جيش الدفاع يخوض منذ سنوات مجابهة طويلة. وانت ايضا تقدر انها لن تنتهي عما قريب؟ ـ كنت ضابطا برتبة لواء لست سنوات وقضيت 31 سنة في مناصب قيادية. انا اعتقدت ان هذه تجربة كافية لمنصب رئاسة هيئة الاركان. على اية حال قلت لفؤاد عندما اعلمني ان الاختيار وقع على بوغي يعلون انه سيكون رئيس هيئة اركان ممتازآً وقد التقينا انا واياه مؤخرا وتبادلنا الافكار حول عدة مسائل. مالكا عين رئيسا لشعبة الاستخبارات في شهر (مايو) 1998. اسحق موردخاي وزير الدفاع حينئذ ايد تعيين اللواء يعقوب عميدرور كرئيس لقسم الاركان. شاحاك ايد عوزي دايان قائد المنطقة الوسطى وشاؤول موفاز رئيس هيئة الاركان الجديد فضل اهارون زئيفي فركش رئيس شعبة الاستخبارات الحالي. مالكا الذي ترعرع في المدرعات وقدم من قيادة الميدان اعتبر مرشحا وسطا. وقد عمل في هذا المنصب في فترة صعبة وحساسة تحت قيادة ثلاثة رؤساء حكومات نتانياهو، باراك وشارون. في فترته انسحب الجيش من لبنان وبدأ الصراع المسلح واحتدت المجابهات على الحدود الشمالية. مالكا الذي قاد سلسلة من الاصلاحات فيما كان قائدا لجيوش الميدان استطاع خلال فترة قصيرة التحول الى رجل استخبارات وادخال سلسلة اصلاحات وتغييرات. مالكا احدث مثلا تغييرا ملموسا في سياسة شعبة الاستخبارات العسكرية المالية. تحت قيادته حظيت امان بزيادة 40 في المئة على الميزانية وهي زيادة لم يشهد لها مثيل من قبل ونبعت من حواره مع قيادة هيئة الاركان خلال المجابهة بدأت في شعبة الاستخبارات تغييرات لملاءمة الجهاز مع المهمات الجديدة في هذا الاطار انشئ جهاز استخبارات الميدان وتم نقل وحدة الطيارات بلا طيار الى سلاح الجو وطورت في شعبة الاستخبارات ووسعت مجالات الاستخبارات الاستراتيجية والامداد الاستخباري. في هذا الاطار انطلق مشروع ضخم باسم سحابة المعلومات لادارة المعلومات. عاموس مالكا يعتبر احد خيرة رؤساء شعبة الاستخبارات العسكرية. فقد كان ضابطا فصيحا دقيقا لم يخش التعبير عن رأيه. الامر الذي لم ينجح به هو تحديد نقطة الضوء التي يسعى للوصول اليها. وفي هذه المقابلة ايضا وجد صعوبة في تحديد هذه النقطة. مالكا قال لي ان من التضليل بمكان القول حتى ان هناك شعاع ضوء خصوصا ان كل التقديرات ترتكز على متغيرات غير ثابتة وكل عبارة دقيقة اليوم يمكن ان تكون باطلة تماما خلال ايام. ان آجلا او عاجلا سيندلع الصراع في الشمال ان لم يحدث تغيير دراماتيكي في سلوك سوريا حسب رأيه. الصراع سيكون من خلال المسألة اللبنانية. حزب الله يناور بين مصلحتين مركزيتين اثنتين: فهو يحاول البرهنة على ان المجابهة الاستراتيجية ستتواصل ويجري صراعا على محاولة لمنع الفوضى المطلوبة في لبنان والتي قد تضيق هامش تحركاته من جهة اخرى، وهكذا يعتمد حزب الله على نهج استفزاز الجيش الاسرائيلي للدخول في كمين واجبار اسرائيل على الرد بشكل يمس بالمدنيين اللبنانيين الامر الذي يوفر له ذريعة لضرب الحياة المدنية في اسرائيل. ـ وماذا يعني ذلك؟ ـ حزب الله حسب رأي مالكا يملك الان صواريخ الكاتيوشا ومئات الصواريخ بعيدة المدى. كل حدث في الشمال قد يبدأ بعملية تصعيدية تستخدم فيها هذه الوسائل وفي هذه الحالة لا يمكن لسورية ان تجلس جانبا وان تتنصل من المسئولية. ـ واين بشار الاسد الذي علقنا عليه آمالا كبيرة، هذا الشاب الذي درس في اوروبا ويحب التقنية؟ ـ اولا انا لا اعتقد انه يتبع توازنا سليما على اساس مبدأ «احترامي وشكك في نواياه» مع حزب الله كما فعل والده. عدا عن ذلك ان الاسد الاب ركز على الارتياب اكثر اما ابنه فيبدو لي انه يركز على الاحترام. وانا لا اقصد فقط التنظيم كتنظيم وانما رئيسه ايضا حسن نصرالله. ـ ماذا نعرف عنه غير ذلك ايضا؟ ـ الحقيقة هي ان متابعته بدأت في مرحلة متأخرة بعض الشيء. فهو لم يكن مرشحا للخلافة. وهو الابن الاصغر ولذلك كان منطلق المعلومات قليلا. وقد استطاع كما توقعنا ان يسيطر على الامور من خلال ابقاء اغلبية القدامى في مواقعهم. ـ ماذا يعني ذلك؟ ـ ان هناك استمرارا للخط الحاكم وان كان هناك أي تغيير فهو قليل جدا. لو كان على ان اشخص سلم اولوياته قبل دخوله لمنصبه لقدرت انه سيركز على القضايا الداخلية ويحذر من خوض المخاطر وان تكون تطلعاته للزعامة العربية متدنية نسبيا. هناك انباء جيدة واخرى سيئة. الأنباء الجيدة هي ان سوريا تحت قيادة بشار الاسد ايضا تدرك ان لدى اسرائيل تفوقا استراتيجيا متزايدا في الحرب. الانباء السيئة هي ان سياسة ادارة المخاطر التي يقودها الاسد ليس حذرة. أنا لست متأكدا انه يقرأ الخارطة بطريقة صحيحة او انه يفسر ما يقرأه بطريقة غير صحيحة. رد على السؤال ماذا يمكن عمله؟ تطرق مالكا للرسائل التي ارسلها الاميركيون لدمشق. ـ الصعب القول انها تركت انطباعا قويا؟ ـ هذه مشكلة حقيقية معه لو كنت اليوم في واشنطن لقلقت جدا من رد الفعل الموجود في الشرق الاوسط على الاعلان الاميركي عن مكافحة الارهاب. وعمليا قام اللاعب الفلسطيني بالتشدد في مواقفه بعد الحادي عشر من (سبتمبر)، والسوريون تلقوا رسائل قوية، ومع ذلك لم يغيروا سياستهم. وحكومة لبنان التي يميل العالم للتسامح معها لم تقم بخطوة واحدة باتجاه الاميركيين. ليس هناك اجمال للحديث عن ردع اميركي وليس من الممكن تسجيل نجاحات تذكر في رصيد الولايات المتحدة. ـ وهذه مسألة مقلقة؟ ـ اذا قرر الاميركيون انهم أكثر صلابة واصرارا وأوضحوا ما يرغبون في رؤيته في هذا الصدد، حاليا يقوم الايرانيون بصب الزيت على النار وحزب الله يتحدى اسرائيل وسوريا تسانده من الجانب. ـ والجميع بانتظار ما سيحدث للعراق؟ ـ الاميركيون يدركون ان استمرار صدام حسين هو عامل ذو خطورة عالية جدا للشرق الاوسط، ولكن ليس للشرق الاوسط وحده، مع ذلك لم أكن لأخاطر بتوقع المستقبل، ولم أكن لأقدر ماذا سيحدث ومتى. واصرار الاميركيين لا يخرجهم عن صوابهم، فهم سيدرسون الاهداف والتوقيت والرد تحت المجهر. عن « يديعوت احرونوت »