الثابت لدى معظم الناس ان الابتسامة دليل على سعادة الفرد أو هي تعبير عن فرحته حتى لو كانت هذه الفرحة وقتية تنتهي بانتهاء اسبابها، اما اذا كانت الابتسامة مطبوعة بشكل دائم كأن ترى انسانا بشوشاَ، يمازحك في كل مرة يلاقيك فيها فأنت لا تستطيع ان تنفي سعادة ذلك الشخص او تستبعد ان تكون لديه منغصات يومية ومشاكل حياتية، وعلى العكس تماماً هناك من تراه دائما عابساً يحمل هموم الكرة الارضية على رأسه حتى ليخال اليك انه سيلامس الارض لانحناء ظهره، فاذا اقتربت منه وقلت ان الدنيا بخير يجيبك بابتسامة صفراء لا طعم لها ويذهب إلى حال سبيله، اما اذا كان صديقا فهو لن يكف عن سرد قائمة المتطلبات والمشاكل ناهيك عن احلامه المستقبلية التي تضيع في زحام التأفف من الوضع الراهن، لكن هل نستطيع الحكم بشكل قاطع على الحالتين السابقتين وما اذا كانت السعادة موجودة في الحالة الثانية؟ من المؤكد ان الاحكام ستكون انطباعية تأخذ بالظاهر فقط واذا كان الظاهر في حالات كثيرة هو مرآة الداخل إلا انه لا يعتبر مقياساً حقيقياً يمكن ان يعكس بوضوح سعادة الفرد من عدمه، لان السعادة في تعريفها البسيط تعتبر نسبية ويمكن ان تختلف من شخص الى آخر حسب الاحتياجات المادية والمعنوية وربما تعود الى محيط التنشئة والمستوى المعيشي، وفي احيان كثيرة تلعب الامور العاطفية دوراً كبيراً في سعادة او تعاسة الانسان، وعموماً ليس بمقدور احد ان يأتي بتعريف قاطع لماهية السعادة اذ انه لن يخرج عن اطار تجربته الخاصة، وان خرج فسيكون التنظير في العموميات والمثاليات هو المسيطر على احكامه، وكما قلنا ان اختلاف الامزجة والتجارب يمكن ان يعطينا اكثر من تعريف للسعادة وعواملها، فهل انت سعيد؟ وهل بإمكاننا صناعة السعادة لانفسنا حسب قدراتنا ام انها تخضع للظروف والعوامل الخارجية؟ ثم السؤال الاهم ما هي السعادة من وجهة نظرك؟، هذه الاسئلة وغيرها طرحتها «دنيا الناس» على فئات مختلفة من الجمهور وكان ما يلي: ـ في رأي سامي سعيد «مراقب» ان السعادة وهم لا يمكن الامساك بها او التحصل عليها مهما حاولنا ومهما بذلنا من جهد لاقناع انفسنا بأننا سعداء، لان الامر وبكل بساطة يتوقف على درجة الكمال القصوى التي لا يحتاج الانسان عندها الى اي شيء ولا ينقصه اي شيء وهذا يبدو مستحيلاً في ظل ايقاع العصر السريع والمتغير. ولنفترض ان انسانا لا تنقصه الامور المادية ويعيش في رغد، ثم انه يمارس حياة عاطفية مستقرة لا تشوبها شوائب، إلا اننا سنجده دائم الشكوى من لا شيء وتضايقه أتفه الامور ولذلك فإن البحث في النفس البشرية سيجعلنا نصطدم بخفايا معقدة لا يمكن تفسيرها، وسنجد الانسان دائم البحث ان لم يكن عن شيء مفيد فهو يبحث عن امور تشقيه، فالكمال يعني للانسان نهاية الحياة اذ لا يجد ما يفرغ فيه طاقته الجسدية والذهنية، هذا في العموم، اما اذا كان الامر يتعلق بسعادة الانسان الآنية فالكلام في هذه الحالة سيكون انطلاقاً من التجربة الحياتية التي يعيشها الانسان، وهي في كل الاحوال لا ينطبق عليها مبدأ السعادة وانما ستدخل في حيز الامنيات كان ترى انساناً معدماً يناضل طوال اليوم وراء لقمة العيش ويبذل من اجلها مجهوداً خارقاً هذا الانسان اذا ما سألته عن السعادة سيجيبك بأن الاموال هي اصلها حيث باستطاعتك ان تشتري كل شيء حتى السعادة نفسها، واذا رأيت صاحب تجربة عاطفية يشتكي سيقول لك ان السعادة لا يمكن ان تكون إلا بالقرب من انسان يحبه قلبه، مع ان هذه الاشياء ليست مقياساً او تدليلاً على وجود السعادة انها فقط امنيات فرضتها الحالة الشخصية التي يعيشها صاحب الرأي، وفي المقابل اذا اردنا ان نضع تفسيراً منطقياً متواضعاً يمكن ان يتماشى مع جزئيات الحياة اليومية سنقول بأن حالات الفرح التي يعيشها الفرد حتى ولو كانت على فترات متقطعة هي جزء من السعادة ولكن بشكل مؤقت كأن تتلقى خبر ترقية في العمل، او تستقبل مولوداً جديداً فأنت بكل تأكيد ستشعر بالسعادة. مجرد وهم ويضيف سامي قائلا: بالنسبة لي فأنا اعيش حياة مستقرة لكنها لا تخلو من الهموم والمشاكل العابرة وان اتعامل معها على قدر حجمها حتى لا اضع نفسي في دائرة مغلقة لا استطيع الفكاك او الهروب منها، فليس منطقيا ان يكون الانسان سعيداً او حزينا على طول الخط، وعلينا ان نتقبل الاحداث والظروف العابرة على علاتها وان نوازن بين متطلباتنا واحلامنا وما نملكه في ايدينا، أو ما هو في حدود المستطاع، فليس من الجائز ان نتطلع الى اشياء ابعد ما تكون عن امكان تحقيقها وإلا سنشعر حينها باحباطات كبيرة ستؤثر بالطبع على نفسيتنا وبالتالي ستظهرنا او تجعلنا نبدو تعساء في نظر الآخرين والاولى ان تكون لدينا قناعة سواء بالمستوى المعيشي او بما قسمه الله لنا من رزق، اما سؤالك عن السعادة وهل بإمكاننا ان نصنعها لانفسنا فهذا الشيء يتوقف على طموح الافراد وتطلعاتهم الى الافضل، وهذا الارتباط يمكن ان يبعدنا بعض الشيء عن موضوع حديثنا إلا انه يفرض نفسه علينا بشكل أو بآخر، فأما ان يكون ضد النظر الى الافضلية وتحسين المستوى اي ضد الاحلام، واما ان يكون على حساب السعادة نفسها بأن نؤطرها في حدود القناعة والرضى بالقسمة، وها نحن نرى ان صناعة السعادة امر وارد في الحالتين، فالانسان الذي رضي ان يعيش في حدود امكانياته ويوفق ما بين حالته الآنية ونظرته المستقبلية ووطن لهذا التوجه داخل نفسه لا يمكن ان نطلق عليه انساناً تعيساً او غير سعيد، ومن ناحية اخرى فالانسان الذي نراه ينطلق خلف تطلعاته ويتمرد على واقعه ويجد سعادته في هذا الاتجاه ايضا لا يمكن ان نصفه بالتعيس، وبالتالي نقول بأن كل فرد يستطيع ان يصنع سعادة بنفسه حتى وان اختلفت الطرق الى ذلك، اما ان نتحدث عن السعادة في المطلق فأنا اكرر ان هذا مجرد وهم لا اكثر مهما فعلنا. المال والصحة ومن وجهة نظر ايمن البدعيش «موظف» ان السعادة هاجس يراود الباحثين عن الاستقرار والعيش بسلام من دون مضايقة من احد، غير ان هذا لا يمكن ان يتحصل عليه الانسان بسهولة حيث الاحتكاكات اليومية والهموم المتزايدة باعباء المتطلبات الملحة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، واذا كنا لا نستطيع ان نحدد بدقة كيف يكون الانسان سعيداً او ما الذي يجعله فرحاً لاطول فترة ممكنة فهذا صعب، فلو قلنا بأن المال كفيل بخلق حالة من الرضا والبحبوحة وان الفرد في هذه الحالة لن يستعصي عليه شيء فنحن لاشك سنكون خاطئين اذا ما علمنا ان هذا الانسان يعاني من علة صحية خطيرة فما الذي يمكن ان يفعله المال عندئذ، والعكس تماماً يمكن ان يقرب وجهة النظر هذه، ففي حالة ان يكون شخص ما معافى صحيا وبدنيا ولا يشكو من آلام بالمرة لكنه في الوقت نفسه لا يملك قوت يومه ويعيش تحت الصفر، فهذا ايضا تنطبق عليه نفس الحالة السابقة، وانا في رأيي ان المال والصحة اذا اجتمعا عند انسان يمكنه ان يعيش سعيداً بغض النظر عن الامور الاخرى التي تكون مكملة لا اساسية، واذا جاز لنا ان نسميها بالمكملات الترفيهية مقارنة بالفقر الشديد لدى غالبية الناس أو بالامراض المستعصية عند آخرين، ونحن لا نريد ان نقلل من مفهوم راحة البال والشق العاطفي واستقراره في حياة الانسان ولكن تبقى هذه الامور تحت سيطرة وارادة الشخص وبإمكانه التحايل عليهما بشتى الطرق، ونحن اذ نميل الى دور الصحة والمال في اضفاء السعادة فإنما نحن نتحدث عن امرين ملموسين وواضحين بتأثيراتهما على حياة الانسان بطريقة مباشرة لا لبس فيها ولا مواربة، فمن منا يستطيع ان ينكر العامل المادي واهميته في تسيير ليس حياته بأكملها بل فلنقل في ابسط اموره المعيشية اليومية، والصحة ايضا ينطبق عليها نفس الكلام حيث ان صرخة ألم واحدة لا يعادلها شيء اذا ما قيست الآلام على هذا النحو، اما راحة البال فهي عبارة فضفاضة لا نستطيع ان نمسك بما تعنيه على وجه التحديد، هذا ان لم تكن شاملة لعنصري الصحة والمال. ويستطرد ايمن: تبقى الامور العاطفية وتأثيرها على الانسان، وهناك من تراه مستقراً عاطفياً ولديه من الهموم في نواح اخرى ولكنه استقراره العاطفي يجعله متوازناً بعض الشيء ويستطيع ان يساير ويتحايل على مقومات المعيشة والمنغصات اليومية العابرة، واذا كان للشأن العاطفي ان تؤدي اضطراباته الى كوارث انسانية على المستوى النفسي او البدني إلا ان التحكم في ابعاده ومترتباته لايبدو مستحيلاً او صعبا حتى وان توقف على قدر الشخص والسيطرة على مشاعره، اما بالنسبة لصناعة السعادة فأنا لست مع هذا المنطق لان الانسان في هذه الحالة يكون قادراً على صناعة تعاسته ايضا، وبالتالي نحن نتدخل في علم الغيب بطريقة غير مباشرة وعقيمة في الوقت نفسه. فالمقبل على الزواج وان مر بشراكة عاطفية فهو لا يضمن بشكل قاطع بأن هذه الانسانة يمكن ان تقدم له الراحة والسعادة والاستقرار على طول الخط، تماماً كخطواتنا التي تقودنا احيانا نحو امكنة واهداف ليست في الحسبان ومن ورائها يمكن ان تأتي المتاعب او المكاسب، غير اننا حين نأخذ بمفهوم ان لكل قاعدة شواذ نستطيع ان نحكم مسبقا على بعض الامور واستشفاف ما تخفى وراءها من متاعب او افراح، والاختيارات في هذه الحالة تكون مفتوحة على جميع الاحتمالات اذ لا يمكن ان ينير لنا الغيب، وببساطة اذا كان الانسان بالفعل يستطيع ان يصنع سعادته لما رأينا شخصاً واحداً يعاني، ولا صادفنا انساناً مبتئساً على الاطلاق. السر في البساطة ومن وجهة نظر يملؤها التشاؤم تقول عائشة عبدالله «موظفة» اية سعادة نتحدث عنها ونحن نعيش في عصر الكل يبحث فيه عن مصالحه فقط والاخ ينهش في لحم اخيه، لقد مضى زمن التآزر والرحمة بين الاهل والاقارب ذلك الزمن الذي لم تكن الانانية تتفشى فيه بهذا الشكل المرعب، والقليل كان يكفي لسد حاجات الاسرة بل العائلة بأكملها، اين نحن الآن من القناعة والرضى بما قسمه الله، لقد كان العامل في المصنع او في حقول الزراعة يأتي من عمله متعباً وفي يده بقايا خبز لم يأكله، لا تفارق الابتسامة وجهه على الرغم من قواه المنهكة ليجد زوجة تستقبله بنفس الابتسامة والوجه البشوش قانعين بالاجر البسيط الذي بالكاد يغطي المصاريف اليومية وطلبات الصغار، نعم في ذلك الزمن البسيط فقط يمكننا ان ندلل على السعادة ونشير اليها بأصابع واثقة واذا كان من المفترض ان يكون تقدم العصر في زمن التحضر مواكبا لرقي الانسان وترفعه عن الصغائر إلا ان ما نراه مجسداً امام اعيننا ليجعلنا بالفعل نترحم على الايام الخوالي، واذا كان لكل زمن معطياته ومتطلباته وناسه ايضا فليس من اللائق ان تقاس الامور جميعها على هذا النحو المادي العقيم، حيث اصبحت الامور المادية هي التي تتحكم في علاقة الناس ببعضهم البعض، بل وتتحكم في علاقة الزوجة بزوجها والاخ بأخيه فأية سعادة بالفعل يمكن الحديث عنها، واذا كان لابد من تعريف للسعادة فهي لن تخرج بأي حال من الاحوال عن مفهوم القناعة والبساطة وشكر الله على كل شيء، ان ما يجعل معظم الناس تعساء في هذا الزمن هو انهم دائما ما ينظرون الى ما في يد غيرهم ويحاولون بشتى الطرق ان يتملكوا اشياء ليست في مقدورهم ولا في متناول ايديهم فيضطرون للاستدانة او تضييق سبل العيش على انفسهم وبعد ذلك يبحثون عن السعادة، ترى اي منطق يحكم هذه التصرفات؟ وآخر تراه يخلق مشكلة من لا مشكلة عندما يتشبث بفتاة لا تبادله المشاعر فيهيم على وجهه ويدعي انه يفتقد الى السعادة، هناك امور لابد للعقل ان يتدبر فيها ويحيدها طالما بعيدة المنال وإلا فنحن نشقي انفسنا بأنفسنا ثم ان هناك اموراً عامة اخرى تنغص على الانسان وتجعله مهموما على الدوام حين تطالعنا نشرات الاخبار بكل ما هو سيء. وتستطرد عائشة في السياق نفسه وهي تنفي عن نفسها صفة الانانية حيث تقول: انا اجد سعادتي الحقة عندما اساعد انساناً محتاجاً، وليس شرطاً ان تكون الحاجة مادية، بل قد تكون معنوية، والاجمل فيها ان تفعل ذلك مع اناس لا تعرفهم ولا تربطك بهم اية علاقة، وانا عندما اقول ذلك فإنما بدافع غريزي توغل داخلي واصبح من مفرداتي اليومية في شتى تعاملاتي مع الناس، ومهما تكن حالتي النفسية او الهموم التي احملها فأن عملاً كهذا يريحني نسبيا ويشعرني بأنني مازلت موجودة ولدى ما استطيع تقديمه للتخفيف من متاعب انسان يحتاج الى مساعدة اما اذا كان بامكاننا ان نضع السعادة لانفسنا فهذا جائز وبدرجة كبيرة، اذ ان الانسان نادر بالفعل ان يضفي على حياته جانبا من البهجة ان هو اراد، وسأضرب مثالا بسيطاً حتى ولو كان بعيداً بعض الشيء عن موضوعنا، لاعب الكرة عندما يتهيأ للعب لابد وان تكون خلف ظهره بعض المشاكل لكنه يواظب على مشاركة زملائه اللعب ويصبر على مبدأ النجاح والفوز ونراه يقفز فرحاً في لحظة خاطفة من حياته، وقياساً على هذا المثال ولكن بأبعاد اكبر يمكن للانسان ان يضع سعادته وعلى اقل تقدير بالقناعة والبحث في داخله عن الاشياء والامور التي تسعده وان يبتعد قدر الامكان عما يسبب له مضايقات يومية. ايقاع العصر ومن وجهة نظر ابراهيم عبدالعزيز «سكرتير» ان السعادة هي الحياة ومن دونها ستبدو المعيشة صعبة للغاية وعلى الانسان ان يقنن احتياجاته واحلامه مما يمكن ان يتحقق منها حتى لا يضع نفسه في موضع الفاشل او غير القادر، وفي اعتقادي الحياة الاسرية المستقرة وبهجة الاولاد وشقاوتهم هي مصدر سعادة لا يوصف، وانا واحد من الناس الذين يستبقون خطواتهم الى البيت بعد عناء في فترة العمل حتى التقى بالصغار واداعبهم، واذا ما المت بي ضائقة مادية مثلا او حدث لي شيء ما وسبب لي مضايقة فإن نظرة واحدة لافراد اسرتي تجعلني اكثر قوة في مواجهة التحديات بابتسامة عريضة، اي ان الحياة الاسرية المتكاملة والبعيدة عن المشاكل يمكن ان تعوض كل شيء بما في ذلك الاحباطات المادية أو المعنوية، اما الذين يرون السعادة من وجهة نظر ضيقة للغاية ومن زاوية المال فقط فهؤلاء بالتأكيد لم يمروا بتجربة الزواج أو انهم لم يتذوقوا طعم الحياة من شقها الانساني وكيفية الاستمرار في علاقة مع المحيط بود وقلب مفتوح وهذا شيء مهم ايضا فأنت حين تكون لديك علاقات انسانية مع محيطك من الزملاء والاصدقاء ومبنية على اسس الصراحة والاحترام فإن ذلك يضفي عليك نوعاً من الرضى على الذات واحساسا بالانتشاء، ويكفي ان يكون للشخص اناس يلتفون حوله ساعة الفرح والشدة بكل اخلاص، ومكمن السعادة في ذلك انك تشعر بحب الناس وفرحتهم بلقياك وهذا بالطبع شيء نادر حدوثه هذه الايام لان ايقاع العصر قد طغى على كل شيء واصبحت المثاليات في عداد الماضي اذ لا مكان لها في زمن يعتمد في حيثياته على المادة بشكل كبير. ويضيف ابراهيم: بالنسبة للسعادة وهل بإمكان الانسان ان يجعل من نفسه فرحاً على طول الخط؟ فهذا يعتمد على ذكاء الاشخاص ومدى مصداقيتهم مع ذواتهم، فهناك من يركض خلف جمع الاموال بطريقة مجنونة ولا يكف عن ذلك مهما ارتفع رصيده في الحسابات البنكية وهو يعتقد بذلك ان السعادة يمكن شراؤها بالمال، ومع ذلك تراه يكابر ويضغط على نفسه ومشاعره ويحرم اسرته من مبهجات الحياة مسببا لنفسه ولغيره تعاسة لا توصف، وانا لا اعرف شخصا يبخل على نفسه حتى في شراء الدواء ليعالج نفسه من المرض حتى اشتد عليه واقعده في السرير ومن ثم تطلب علاجه اموالاً فاقت جميع مدخراته، فأين السعادة من وراء جمع الاموال في هذا المثال؟ لقد برهن هذا النموذج على ان الانسان باستطاعته ان يجلب السعادة لنفسه تماماً كخلق التعاسة والشقاء وان يرمي بنفسه الى التهلكة، وما دام هناك حديث عن صناعة السعادة فمن المفترض ان يكون العقل حاضراً ليميز اولاً بين الضار والنافع وبين المستحيل وما يمكن تحقيقه، ان ترك مساحة لإعمال العقل في هذا الشأن يمكن ان تكون له مردوداته الايجابية