كثيرة هي المخلفات الناجمة عن الاستخدامات المنزلية والمعملية والتي لو فكرنا في حجمها وكميتها لأصبنا بالدهشة ، ولهذا فان العديد من المؤسسات، قد باتت تسعى لاعادة التدوير والاستفادة من تلك المخلفات والنفايات بأشكال عديدة وذلك لتقليل تأثير هذه المخلفات وتراكمها على البيئة، وتتم هذه العملية عن طريق تصنيف وفصل المخلفات على أساس المواد الخام الموجودة بها ثم اعادة تصنيع كل مادة على حدة. بدأت فكرة اعادة التدوير أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث كانت الدول تعانى من النقص الشديد في بعض المواد الأساسية مثل المطاط، مما دفعها الى تجميع تلك المواد من المخلفات لاعادة استخدامها. وبعد سنوات أصبحت عملية اعادة التدوير من أهم أساليب ادارة التخلص من المخلفات؛ ذلك للفوائد البيئية العديدة لهذه العملية. لسنوات عديدة كان اعادة التدوير المباشر عن طريق منتجي مواد المخلفات «الخردة» هو الشكل الأساسي لاعادة التدوير، ولكن مع بداية التسعينيات بدأ التركيز على اعادة التدوير غير المباشر أي تصنيع مواد المخلفات لانتاج منتجات أخرى تعتمد على المادة الخام نفسها مثل: اعادة تدوير الزجاج والورق والبلاستيك والألومنيوم وغيرها من المواد التي يتم الآن اعادة تدويرها. وقد وجد رجال الصناعة أنه اذا تم أخذ برامج اعادة التدوير بمأخذ الجد من الممكن أن تساعد في تخفيض تكلفة المواد الخام وتكلفة التشغيل، كما تحسن صورتهم كمتهمين دائمين بتلويث البيئة. ورغم ايمان البعض أن اعادة تدوير المخلفات هو قمة المدنية فانه بعد مرور عشر سنوات على تطبيق الفكرة بدأ الكثير من الناس في الدول المطبقة لاعادة التدوير بشكل واسع في التساؤل عن مدى فاعلية تلك العملية، وهل هي أفضل الوسائل للتخلص من المخلفات؟ فقد اكتشفوا مع الوقت أن تكلفة اعادة التشغيل عالية بالمقارنة بمميزاتها والعائد منها. فالمنتج المعاد تدويره عادة أقل في الجودة من المنتج الأساسي المستخدم لأول مرة، كما أنه لا يستخدم في نفس أغراض المنتج الأساسي، ورغم هذا فان تكلفة تصنيعه أعلى من تكلفة تصنيع المنتج الأساسي من مواده الأولية مما يجعل عملية اعادة التدوير غير منطقية اقتصاديا بل اهدارًا للطاقة؛ لذلك أصبح هناك سؤال حائر: اذا كان اعادة التدوير أسلوبًا غير فعال للتخلص من المخلفات فما هو الأسلوب الأفضل للتخلص منها؟ وبالطبع فان الجواب الوحيد في يد العلماء حيث يجب البحث عن أسلوب آخر للتخلص من المخلفات وفى نفس الوقت عدم اهدار المواد الخام غير المتجددة الموجودة بها، وقد بدأ بالفعل ظهور بعض الأفكار مثل استخدام الزجاج المجروش الموجود في المخلفات كبديل للرمل في عمليات رصف الشوارع أو محاولة استخدام المخلفات في توليد طاقة نظيفة، وننتظر في المستقبل ظهور العديد من الأفكار الأخرى للتخلص من أكوام المخلفات بطريقة تحافظ على البيئة ولا تهدر الطاقة