يعتبر الشعر تاج جمال المرأة، ولهذا نجد ان الاناث بشكل عام يهتممن كثيرا بالشعر من صغرهن دون ان يتلاشى هذا الاهتمام مع تقدم العمر، واذا كان تساقط الشعر يسبب الازعاج للذكور، فإن هذا الامر يعد مشكلة كبرى لدى الاناث، وخصوصا اذا كان تساقط الشعر ملحوظا ليس للشخص بحد ذاته وانما لمن حوله ايضا.والشعر كما هو معروف يمر بدورة حياة، اذ ان كل جذر من جذوره ينتج العديد من الشعرات على مدى الحياة، وكل شعرة تنمو خلال ألف يوم وتبقى في فروة الرأس لحوالي مئة يوم قبل ان يلفظها الجذر للخارج بعيدا عن فروة الرأس حيث تسقط من الرأس وتحل محلها شعرة جديدة من الجذر ذاته، وتجدر الاشارة الى ان الانسان يفقد كل يوم مئة شعرة بشكل طبيعي. التوتر النفسي تؤكد الدراسات على ان التوتر النفسي يعد المسبب الاساسي لتساقط الشعر، اضافة طبعا الى الاسباب الاخرى كسوء التغذية والالتهابات والملوثات وعوامل اخرى هرمونية وعضوية ومن بين اهم المشاكل المزعجة مرض الثعلبة او الحاصة البقعية، والتي يقصد بها تساقط الشعر في منطقة محددة او عدة مناطق في الرأس او الوجه، والتي تظهر على شكل بقع صغيرة ملساء خالية من الشعر تماما، وهي تصيب كلا من الذكور والاناث من مختلف الاعمار. وتعتبر الثعلبة من الامراض الجلدية الشائعة فهي تصيب ما يزيد عن اربعة ملايين شخص في الولايات المتحدة الاميركية، وان حوالي 7% من المترددين على المراكز الطبية المختصة بالأمراض الجلدية يعانون من هذه المشكلة. مجهولة السبب بالرغم من ان الثعلبة قد تم التعرف عليها منذ حوالي 24 سنة الا ان اسبابها ما زالت مجهولة، ولكن الباحثين يشيرون باصبع الاتهام الى العوامل التالية: ـ الحالة النفسية كالتوتر والقلق والصدمات العاطفية. ـ الالتهابات والبؤر الانتانية في الجسم. كتسوس الاسنان والتهابات البلعوم واللوزتين والجيوب. ـ اضطرابات اخرى كالأمراض الغدية وأسواء الانكسار في العين. ـ الوراثة. وتشير الدراسات الى ان نقص بعض العناصر الغذائية كعنصر الزنك وغيره يمكن ان يؤهب للاصابة بالثعلبة. وبشكل عام يمكن القول ان ضعف الجهاز المناعي ومهاجمة الاجسام المضادة لبصلة الشعرة توقف النشاط ومن جراء ذلك تسقط الشعرة. ان الظهور المفاجيء لدوائر صغيرة مختلفة الاشكال والاحجمام في فروة الرأس او الذقن يعد مشكلة حقيقية، وما يشير الى سوء الحالة هو امكانية توسع الاصابة وحدوث فقدان الشعر الكامل من الرأس، وخصوصا لدى الفتيان والفتيات والنساء، ولحسن الحظ ان هذه الاصابات في حالات عديدة يعود اليها الشعر ثانية بعد زوال السبب سواء كان ذلك ناجم عن اضطراب عاطفي او بؤرة انتانية. وعودة الشعر بالطبع لن يكون خلال ايام او اسابيع اذ قد يستغرق ذلك عدة اشهر وحتى عدة سنوات. ومثل هذا الامر ينبغي على المريض وذويه تفهم هذه المسألة لان عكس ذلك يؤدي لتفاقم المشكلة ودخول المريض في حلقة مفرغة من البحث عن حل سريع وسحري، وهذا الحل يبدو انه من وحي الاحلام وبعيدا عن الواقع. اذن ان الخطوة الاولى في العلاج والسير بالاتجاه السليم تتجلى في تفهم المشكلة والتعاون مع الطبيب الذي يقوم بفحص سريري كامل للمريض لمعرفة الاسباب التي ادت للاصابة بالثعلبة، ومن ثم معالجتها بالشكل الامثل، وفي بعض الحالات قد يطلب من المريض استخدام الشعر الصناعي او الباروكة اذا كانت الثعلبة معممة من اجل تفادي الآثار السلبية لها، والتي تؤثر في العديد من المرضى وتؤدي لعزلهم الاجتماعي واصابتهم بالاكتئاب والاضطرابات النفسية. ومن المهم جدا الا يلجأ المريض الى الوصفات الشعبية كاستعمال الثوم او بعض المواد التي قد توثر بشكل سلبي على فروة الرأس. وتجدر الاشارة الى ان الثعلبة مرض غير معد، وان الدعم الذي يلقاه المريض من ذويه يعتبر من عناصر العلاج الفعالة اضافة طبعا الى ممارسة اليوغا ورياضة التأمل وسماع الموسيقى الهادفة التي تعيد للجسم توازنه المفقود مع الادوية التي يصفها الطبيب والتي تساعد على عودة نمو الشعر ولو بشكل تدريجي وخلال فترة زمنية قد تطول او تقصر تبعا لحالة المريض الصحية والنفسية. د. بسام علي درويش