انتهى الجنرال أوري ساغي، رئيس شعبة المخابرات العسكرية، سابقًا، والمحامي غلعاد شير، المدير العام لمكتب رئيس الحكومة السابق إيهود باراك، من إعداد خطة مفصلة للفصل بين إسرائيل والفلسطينيين من جانب واحد. ويقف وراء هذه الخطة معهد فان لير ومديره البروفيسور شمشون تسيلنكر، بمشاركه عشرات خبراء الاقتصاد والتعليم والديموغرافية والأمن، من اليسار ومن اليمين. وبعد أربعة اشهر من العمل تم التوصل إلى وثيقة سياسية أمنية، يمكنها، حسب رأي أصحابها، أن تكون مقبولة على أوساط واسعة من الجمهور الإسرائيلي.ويعرف ساغي وشير جيداً، أنه إذا لم تتبن الحكومة الإسرائيلية خطتهما هذه، فان مصيرها لن يختلف عن مصير عشرات الأفكار والاقتراحات المتعلقة بالفصل، والتي تدحرجت في المنطقة وذابت دون أن يشتريها أحد، ولذلك من المهم بالنسبة لهما أن يتمعن فيها المزارع المقيم في مزرعة هشكميم (أرييل شارون) جيداً. وقد سبق لوزير الأمن، بنيامين بن الياعزر أن طلب عرض هذه الخطة أمامه. إن التعاون بين الجنرال ساغي وبين المحامي غلعاد شير يعني الربط بين خبيرين في المفاوضات مع العالم العربي، حيث فاوض ساغي مقابل السوريين وفاوض شير مقابل الفلسطينيين. تلك المفاوضات لم تصل إلى نتيجة ناجحة، الأمر الذي يجعلهما يحملان إلى جانب التجربة، الكثير من العبر. وهذا ما يجعل وثيقتهما الحالية ذات مغزى. ويقول شير: إننا نعيش حالة عمى سياسي، كما كنا في مطلع السبعينيات وفي مطلع الثمانينيات، والنتائج معروفة في كلا الحالتين. هذا العمى يخفي عنا حتمية القيام بمبادرة فعالة، والدفاع عن مصالحنا الحيوية. ـ ولماذا اذن كتبتما وثيقة جديدة؟ كان بامكانكما أخذ وثائق تم اعدادها قبل اكثر من عامين عندما جلستما أمام الفلسطينيين وكلينتون. ـ هناك مفاضلة واضحة بين المفاوضات حول الوضع الدائم، الذي يعتبر الوضع الأخير الذي نريد الوصول إليه، وبين الخطوات التي يجب القيام بها في سبيل توفير أجواء تسمح بإجراء المفاوضات. لم تنجح مفاوضات الاتفاق الدائم، ولذلك فاننا نسعى في خطتنا هذه إلى قلب المعادلة: اننا لا نتحدث عن اتفاقية سياسية تقود إلى الفصل بين الشعبين وإنما عن فصل سياسي ربما يقود إلى الاتفاق في المستقبل. هذه هي إحدى العبر التي توصلت إليها، وهذه هي حتمية الواقع. ـ لقد انتهجت مساراً معينًا، امنت به وفشل، اليوم، هناك جسم آخر يدير الأمور ولديه جدول أعماله المغاير، وخطته المغايرة، لماذا لا تمنحه الفرصة؟ ـ لا أعرف عن وجود مسار آخر ولا أعرف عن وجود أية خطة. أنا أطالب، كمواطن، بمعرفة ماهية الخطة السياسية التي تطرحها حكومة إسرائيل. إنهم يخفون عن الجمهور الأبعاد الكبيرة لسيطرتنا على شعب آخر، دون أن نمتلك خطة تعلمنا كيف سنوقف هذه السيطرة لصالحنا. الوهم الذي نعيشه هو فقاعة صابون تنفجر يومياً أمام عيوننا، في كل المجالات. يجب البدء بشفاء الدولة، ولذلك يجب الانفصال بشكل أحادي الجانب عن سيطرتنا على غالبية الجمهور في المناطق. وبما أنه ثبت استحالة تحقيق ذلك من خلال المفاوضات، فتعالوا نفعل ذلك من جانب واحد، ونترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات المستقبلية. إننا لا نصل عبر خطتنا هذه إلى الحل الدائم، وإنما إلى حدود مؤقتة. إننا لا نعرض حلا لكل المشاكل، ولكننا نقف على حدود يمكنها أن تكون مستقرة حتى إذا بقيت مؤقتة لفترة طويلة. الفصل الذي يفتتح هذه الخطة يتطرق إلى الانهيار الديموغرافي: إذا لم يتم الفصل بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، حتى نهاية العقد الحالي، فسيشكل اليهود عندها غالبية تصل إلى 51% فقط، وسينخفض عددهم في عام 2020 إلى نسبة 47%. وفي عام 2050 ستصل نسبة اليهود، بين البحر والنهر، إلى 37% فقط. في المقابل، إذا تم تحديد الخط السياسي الواضح، بناء على الخط الأخضر، فسيشكل اليهود داخل إسرائيل، نسبة 78% في نهاية العقد الحالي، ونسبة 74% في عام 2050. وإذا كان يمكن لإسرائيل والفلسطينيين إجراء استبدال للمناطق المأهولة، فانه يمكن لإسرائيل الوصول إلى غالبية يهودية تصل إلى نسبة 80%. ويتطرق الفصل الأمني من الخطة إلى خطط الفصل القائمة اليوم، وخاصة خطة الفصل التي تنفذها الحكومة الحالية، وهي خطة فصل أمني فقط، تعني وضع عراقيل مادية ووسائل الكترونية قرب الخط الأخضر، دون إجراء أي تغيير في خارطة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، ولا في قطاع غزة. ويدعي ساغي وشير أن الفصل الذي سيركز على الجانب الأمني فقط، سيجعل العنف الفلسطيني يركز على المستوطنين، وسيخلق فجوة ضخمة بين مستوى الأمن في المستوطنات ومستواه في المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر. ويقول ساغي: عندما تقوم بتحليل الاوضاع الأمنية والاقتصادية والدموغرافية والسياسية، تصل إلى نتيجة أنه تقف أمأمنا أربعة خيارات: الأول: الحفاظ على الوضع القائم، الذي يعني انتظار حدوث التغييرات في القيادة الفلسطينية، هذا الانتظار الذي يولد تفاعلات سلبية يرافقها المنحى إلى التصعيد العسكري. الخيار الثاني هو التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. لكن فرص تحقيق ذلك في الوضع الحالي ضئيلة جدًا. كما أن انتظار إجراء الاصلاحات في السلطة الفلسطينية يمكنه أن يستغرق فترة طويلة، هذا إذا تم ذلك أصلاً. الخيار الثالث هو إعادة احتلال المناطق وفرض الحكم العسكري. برأينا يخرب هذا البديل على المصالح القومية لإسرائيل. ولذلك فهناك خيار رابع المبادرة إلى الفصل عبر إقامة السياج الفاصل، فيما تبقى الكتل الاستيطانية اليهودية المركزية في المناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى أن يتم التفاوض حول الحل الدائم. والكتل التي تتحدث عنها هذه الخطة، هي كتلة أرييل وكتلة غوش عتصيون، والكتلة المحيطة بالقدس، وتلك المحيطة بالخليل، والكتلة القائمة على شارع 443 (موديعين القدس)، وكتلة غور الأردن (التي لن يتم الاستثمار في تطويرها مدنيا وإنما ستشكل منطقة أمنية حتى الحل الدائم). وفي سبيل خلق الاجماع الواسع حول هذه الخطة، فانها تقترح إبقاء عوفرة وبيت ايل، تحت السيطرة الإسرائيلية، أيضاً. على كل حال، فان النقاش حول مستقبل هذه المستوطنات سيجري في إطار مفاوضات الحل الدائم فقط. وسيتم الاستعداد على مرحلتين، تستغرق كل واحدة منها 18 شهراً. والمقصود، بشكل عام، تفكيك 68 مستوطنة ونقلها إلى التكتلات الاستيطانية التي ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، أو إلى داخل الخط الأخضر. تقترح الخطة في المرحلة الاولى، نقل سكان ست إلى عشر مستوطنات معزولة، لكنه لا يتم تسليم هذه المستوطنات إلى الفلسطينيين، وانما يستوطنها الجيش، كي لا يتولد الشعور بهرب إسرائيل وانتصار الفلسطينيين. يقول ساغي إنه تم في حرب 1948 نقل او هجر 27 مستوطنة. ـ الكثير يتخوفون من التدهور نحو حرب أهلية على خلفية إخلاء المستوطنات. ـ لقد حظيت مبادئ هذه الخطة في السابق بدعم ديني من قبل جهات عديدة. آمل أن يتم التعاون من جانب الأفراد والمجموعات، وأن يكون المبدأ الذي سيوجهنا هو قدسية الحياة وسلامة اليهود. لقد قال أحد الخبراء الذين شاركونا العمل، ولن أذكر إسمه انه يفضل شعبا متكاملا في دولة مشطورة على الشعب المشطور في أرض كاملة. ـ إنكما تتحدثان عن خطط لنقل المستوطنات أعدتها حكومة إسرائيل، اي خطط تقصدان؟ ـ في صيف 2000 بدئ بعمل ميداني ضخم في إطار الحكومة السابقة، تحت عنوان الفصل من جانب واحد. لقد تمت صياغة الخطة على خلفية احتمال عدم توصلنا إلى اتفاق دائم، ولا إلى اتفاق إطار للاتفاق الدائم. لقد قاد الجانب السياسي من تلك الخطة سكرتير الحكومة، يتسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية شلومو بن عامي. أما الجانب العملي، الأمني والمدني، فقد قاده نائب وزير الأمن، آنذاك، افرايم سنيه بالتعاون مع منسق العمليات في المناطق، وجهات مختلفة من الجيش الإسرائيلي. وتظهر في هذا الاطار، أيضاً، مخططات لنقل مستوطنات وإقامة بلدات جديدة. وهناك خطط تتعلق بتعزيز الاستيطان في الجليل والنقب إقامة بلدات على الخط الفاصل وغير ذلك. لم نعتمد على هذه المخططات، لكننا نعرف عن وجودها. ـ تنطوي خطتكما على عنصر يثير المعارضة الشديدة: وضع قوات دولية ـ مدنية وعسكرية في المناطق الفلسطينية التي سنخليها. ـ إننا لا نعرض وضع القوات الدولية كشرط لتطبيق الخطة، وإنما نقول انه في الفترة الانتقالية، حيث سيسود الفراغ السلطوي وتعم الفوضى في الجانب الفلسطيني، يجب الاستعداد لإمكانية دخول قوات دولية إلى المنطقة. ولكن هذا يتم فقط في المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية. من الواضح أنه يتحتم موافقة إسرائيل ومشاركتها في صياغة التفويض الخاص بهذه القوة. لقد قام أحد افراد الطاقم، بيني ميدان شيني، بالسفر خصيصًا إلى كوسوفو من أجل دراسة التجربة هناك. على كل حال، إن خطة الفصل، كوحدة واحدة، تحتم القيام بتجنيد الدعم الدولي والتنسيق مع أميركا وأوروبا والدول العربية المعتدلة. خطة ساغي وشير تشمل ملحقًا كبيرًا يخص مسألة القدس. وهما يحددان أنه يجب العمل خلال السنوات القريبة من أجل مأسسة اتفاقيات غير رسمية، تؤدي إلى إضعاف الرابط بين القدس اليهودية والجمهور العربي وهذا يشمل الغاء منح المواطنة الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس. اما الاتفاقيات المتعلقة بالحوض المقدس، فيتم مناقشتها فقط خلال المفاوضات حول الوضع الدائم. أما الانتشار الأمني حول القدس فيتم شمله في خطة غطاء القدس، ولكن على طول الخط الديموغرافي الداخلي في المدينة. ويؤمن معدا الخطة بأنه يمكن هكذا قولبة الواقع خلال السنوات القريبة. وحسب ما يقوله ساغي وشير، فإن جوهر هذه الخطة ليس أمنيًا وانما مبدئيًا وسياسيًا واجتماعيًا ودموغرافيًا. إنهما يؤمنان بأن الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب، ستخلق ديناميكية إيجابية على الحلبتين العربية والدولية، وكذلك الفلسطينية، الأمر الذي سيسمح بعد ثلاث سنوات ببدء المفاوضات الجدية والحقيقية حول الاتفاق الدائم. ـ هل عرضتما خطتكما أمام جهات فلسطينية؟ ـ الفلسطينيون لا يعرفون تفاصيل الخطة، وبرأيي لا يعرفون عن وجودها، أيضاً. ساغي: لا شك أننا سنتحدث مع الفلسطينيين في مرحلة ما، لكننا لم نفعل ذلك حتى الآن. ـ اللاجئون سيقيمون في المستوطنات؟ ـ المرحلة الأولى: فترة إنتقالية تستغرق 18 شهرًا. يستكمل بناء العوائق على طول خط إعادة الانتشار، بناء على جدول الأولويات الأمنية والديموغرافية. وإلى أن يتم الانتهاء من المرحلة الاولى واستكمال بناء العوائق تبقى السيطرة الأمنية على المناطق الفلسطينية بأيدي الجيش الإسرائيلي. ـ يتم نقل بعض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى داخل الكتل الاستيطانية، وتتحول المستوطنات إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي. إضافة إلى المعاني الأمنية لهذه الخطوة، فانها ستعزز لدى الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني والدولي، جدية إسرائيل في نيتها استكمال هذه الخطوة. ـ تستكمل مراحل البحث عن المناطق الملائمة لتوطين المستوطنين اليهود الذين سيتم نقلهم من المناطق، وتخطيط هذه الاماكن لاستيعابهم في الجليل والنقب وكل مكان مناسب. ـ يستكمل الاستعداد القانوني لفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية التي ستبقى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ـ يبدأ الاستعداد لفصل ونقل البنى الحيوية (الكهرباء، الغاز، الماء والمواصلات) ـ يتم تسريع المساعي الدولية إلى استكمال الاصلاحات وبناء مؤسسات السلطة الفلسطينية. وفي هذا الاطار يشرع بتشكيل القوة الدولية، إلى جانب إرسال مندوبين دوليين إلى المناطق الفلسطينية، للاشراف، ومتابعة عملية بناء المؤسسات الفلسطينية (الانتخابات والسلطة القضائية والجهاز الأمني والبنى الاقتصادية). ـ تهدف المرحلة الاولى إلى اثبات إصرار إسرائيل على أخذ زمام المبادرة السياسية إلى أياديها. وإذا لم يتم في نهاية المرحلة الاولى تشخيص قيام قيادة فلسطينية مناصرة للسلام، تنتقل إسرائيل من جانب واحد، إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة. المرحلة الثانية: فترة تطبيق تستغرق 18 شهراً ـ يتم نقل 68 مستوطنة إسرائيلية من مستوطنات الضفة الغربية وكل مستوطنات قطاع غزة إلى البلدات الدائمة التي ستقام في التكتلات الاستيطانية وفي إسرائيل، بناء على التخطيط القومي. ـ يستكمل فصل البنى التحتية وتفعيل جهاز المعابر الخاضعة للرقابة على جانبي الخط الفاصل. ـ يتم من خلال التنسيق الدولي وبناء على التقديرات الإسرائيلية المتواصلة لفاعلية سيطرة القيادة الفلسطينية الرسمية، فرض سيطرة القوات الدولية على المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي. ـ تساعد إسرائيل على إعداد حلول لمسألة اللاجئين الفلسطينيين ولا تعارض دخول اللاجئين إلى مناطق السلطة الفلسطينية وتوطينهم في المستوطنات، بعد أن يتم نقل سكانها، من خلال الاعتماد على الضمانات الدولية المناسبة. ـ مع إنتهاء المرحلة الثانية، وإذا لم تقم قيادة فلسطينية يمكنها أن تكون شريكة في التوصل إلى إتفاق مع إسرائيل، تقف إسرائيل على حدود مؤقتة، ثابتة وقابلة للحماية. عن «يديعوت احرونوت»