يعاني ما لا يقل عن 10% من الاشخاص من مختلف الأعمار من الخوف الاجتماعي الذي يؤثر بشكل سلبي في حياتهم الاجتماعية والعملية ايضا، اذ يخاف المريض من التحدث امام الآخرين او المشاركة في مناسبة اجتماعية او غيرها، ومثل هذا الامر ينعكس على شخصيته وعلاقاته بالآخرين. عن هذا المرض وكيفية علاجه يقول الدكتور عبدالرزاق الحمد رئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب بجامعة الملك سعود: الرهاب (الخوف) الاجتماعي حالة طبية مرضية مزعجة جدا تحدث في ما يقارب واحد من كل عشرة أشخاص، وتؤدي إلى خوف شديد قد يشل الفرد أحيانا ويتركز الخوف في الشعور بمراقبة الناس. إن هذا الخوف أكبر بكثير من الشعور العادي بالخجل أو التوتر الذي يحدث عادة في التجمعات بل إن الذين يعانون من الخوف الاجتماعي قد يضطرون لتكييف جميع حياتهم ليتجنبوا أي مناسبة اجتماعية تضعهم تحت المجهر. إن علاقاتهم الشخصية ومسيرتهم التعليمية وحياتهم العملية معرضة جميعها للتأثر والتدهور الشديد. وكثير من المصابين يلجأون إلى الإدمان على الكحول أو المخدرات لمواجهة مخاوفهم. تبدأ عادة حالة الخوف الاجتماعي أثناء فترة المراهقة وإذا لم تعالج فقد تستمر طوال الحياة وقد تجر إلى حالات أخرى كالاكتئاب والخوف من الأماكن العامة والواسعة. تسبب حالة الرهاب أو الخوف الاجتماعي أعراضا مثل احمرار الوجه، رعشة في اليدين، الغثيان، التعرق الشديد، والحاجة المفاجأة للذهاب للحمام. إذا كنت تعاني من الخوف الإجتماعي فمن المحتمل أنك تعاني من واحد أو أكثر من هذه الأعراض عندما تتعرض للمناسبة الاجتماعية التي تسبب الخوف. وفي بعض الحالات مجرد التفكير في تلك المناسبات يحدث القلق والخوف. إن المحاولة الجاهدة لمنع حدوث الأعراض قد تدفع المريض إلى تجنب هذه المناسبات بصورة نهائية مما يكون مدمرا للحياة الاجتماعية أيضا. العلاج بالرغم من ان العلاج قد يعتمد على الدواء والمعالجة السلوكية الا ان اساس العلاج يعتمد ايضا على دعم الاصدقاء والأقارب من جهة وعلى المريض ومدى تفهمه لهذه المشكلة من جهة أخرى. ومن أهم النقاط التي تساعد المريض على تخطي المشكلة بمساعدة الطبيب: ـ التعرف على المشكلة والاقرار بها لأن الخوف الاجتماعي ليس معيبا فهو حالة مرضية ينبغي التعامل معها بجدية. ـ إتاحة الفرصة للمريض لشرح مشكلته سيساعده ليشعر بعدم العزلة وألا يخجل من حالته. ـ لا تعتبر الحالة المرضية خطأ لأحد معين وتلقي باللوم عليه أو على نفسك أو على المريض. ـ شجع المريض بلطف ليراجع الطبيب المختص. ـ شجع المريض من بداية العلاج أن يستمر ويواصل عليه وأظهر تقديرك وإعجابك بأي تحسن يطرأ مهما كان قليلا. ـ عندما يبدأ تأثير العلاج فإن ذلك سيشجع المريض أن يبدأ بمواجهة المناسبات الاجتماعية المثيرة للخوف والرهاب وهنا فإن الدعم مهم جدا. ـ في المنزل ينصح المريض ويشجع أن يواصل حياته اليومية بشكل طبيعي بقدر الإمكان ولهذا فلا تقبل أن تكيف حياتك لتتمشى مع مخاوفه وقلقه.