تعتبر امراض الكبد الفيروسية من الامراض الخفية الخطيرة التي تزداد الاصابة بها، وتنجم عنها المضاعفات العديدة والوفيات ايضا. وبالرغم من ذلك فإن الوعي بمخاطر هذه الامراض لايزال دون الحد الادنى خصوصاً ان معظم الفيروسات المسببة لامراض الكبد الفيروسية تنتقل عن طريق الدم الملوث كما يحدث عادة لدى مدمني المخدرات، وتنتقل عن طريق الاتصالات الجنسية غير المشروعة والشذوذ الجنسي. عدة انواع استطاع الباحثون تقسيم الفيروسات المسببة لامراض الكبد الى الانواع التالية: النمط «أ» فيروس «أ» الذي يسبب التهاب الكبد من النمط او الذي يعرف بالتهاب الكبد الوبائي لسرعة انتشاره اذ يعتبر هذا النوع الاكثر انتشاراً على مستوى العالم. اذ تتراوح نسبة الاصابة بين 20 ـ 40% من مجموع الاصابات بأمراض التهاب الكبد. وتجدر الاشارة الى ان هذا النوع ينتشر بشكل وبائي في كثير من الدول بسبب تدني مستوى الوعي الصحي واهمال قواعد النظافة والصحة العامة، وينتقل الفيروس الكبدي من النمط «أ» الى جسم الانسان عن طريق تناول الغذاء الملوث ببراز الشخص المريض به او الشخص الحامل للفيروس، اي ان الطريق الاساسي للعدوى عن طريق «فم ـ براز» ويمكن ان تحدث العدوى بسبب الممارسات الجنسية غير المشروعة، وخصوصاً بين الرجال، وعادة تتراوح المدة التي تفصل ما بين العدوى ودخول الفيروس الجسم واحداثه المرض وظهور الامراض حوالي شهر تقريبا. المظاهر السريرية ومن أهم المظاهر السريرية للاصابة بالتهاب الكبد الفيروسي من النمط «أ» الصداع وفقدان الشهية، والشعور بالوهن العام وسرعة التعب وارتفاع حرارة الجسم. ويمكن ان تحدث الآلام البطنية ويمكن للمريض ان يلاحظ ان لون البول قد اصبح غامقاً كلون الشاي تقريبا. النمط «ب» وفقا لما تشير اليه الدراسات فإن هذا النوع من التهاب الكبد الفيروسي يعد من اخطر الامراض التي تصيب الكبد. فعلى سبيل المثال يتجاوز عدد الاشخاص الحاملين للفيروس 300 مليون شخص على مستوى العالم، عدا عن ذلك فإن هذا النوع من المرض يؤدي لتشمع الكبد، ويعد ثاني اسباب الاصابة بالاورام السرطانية على مستوى العالم بعد التدخين، اذ تشير الدراسات الى ان سرطان الكبد اخطر انواع الاورام الخبيثة وهو يؤدي الى وفاة حوالي مليون شخص سنوياً على مستوى العالم. وتجدر الاشارة الى ان العدوى تتم عن طريق الدم الملوث ونادراً ما تتم العدوى عن طريق الفم، وقد اثبتت الدراسات ان الفيروس يمكن ان يتواجد في الدم والعرق والبول وافرازات المهبل والدمع، وهذا يعني ان العدوى تحدث بنسبة كبيرة بين مدمني المخدرات وممارسي الجنس غير المشروع، ولدى الذين يستخدمون الوشم والابر الصينية، والحقن الملوثة واستخدام الادوات المشتركة كادوات الحلاقة وفراشي الاسنان والمصدات التي يستخدمها طبيب الاسنان ان لم يراع شروط الطهارة والتعقيم التامة. اما الصورة السريرية لهذا المرض فهي تماثل تقريباً التهاب الكبد من النمط «أ». النمط «سي» تنجم هذه الاصابة عن الفيروس الكبدي من النمط «سي» الذي يصيب ما لا يقل عن 770 مليون شخص على مستوى العالم ويؤدي الى وفاة العديد من هؤلاء المصابين وذلك يعود الى ان هذا المرض لا يكتشف إلا بعد فوات الاوان. تنتقل الاصابة عن طريق الدم الملوث، واستعمال الحقن الملوثة والعلاقات الجنسية غير المشروعة، وهو لا ينتقل عن طريق الطعام أو الشراب. وتتظاهر الاصابة بالشعور بالوهن العام والاضطرابات الناجمة عن أذية الكبد واصابته بالتليف والضخامة. ويمكن التعرف على المرض عن طريق الفحوص والتحاليل المخبرية. الوقاية نظراً لمخاطر هذه الاصابات بانواعها المختلفة فإن الوقاية منها هي الهدف الاساسي الذي نسعى لتحقيقه وذلك عن طريق الالتزام بالنقاط التالية: ـ اكتساب المعرفة الصحية والرقي بمستوى الوعي الصحي بين افراد المجتمع. ـ تشديد الرقابة على المطاعم والافراد العاملين بها وهذا الامر يتعلق بشكل اساسي بالتهاب الكبد من النمط «أ». ـ مكافحة المخدرات ومعالجة المدمنين واعادة تأهيلهم. ـ تطبيق شروط الطهارة والتعقيم في عيادات اطباء الاسنان صالونات الحلاقة ومن يستخدم الوشم. ـ اجراء الفحوص الدورية وخصوصاً لدى التبرع بالدم، وهذا ما يحدث عادة اذ من يتبرع بالدم تجري له الفحوص للتأكد من سلامته من الاصابة، اذ لا يجوز نقل الدم الملوث الى الآخرين. ـ معالجة المصابين بالتهابات الكبد الفيروسية واعطاء المعرضين للاصابة اللقاحات والمستحضرات التي ترتفع من مستوى الجهاز المناعي في الجسم. ـ تجنب الاتصالات الجنسية غير المشروعة. ـ عدم استعمال الادوات المشتركة كالابر والمقصات وادوات الحلاقة. وتجدر الاشارة الى اهمية وضرورة استشارة الطبيب واجراء الفحص الدوري والاهتمام بالتغذية الجيدة وقواعد الصحة العامة من اجل المحافظة على صحة وسلامة الجسم. د. بسام علي درويش